مرزاق علواش يقدم فيلما يشجع على الظاهرة بدلا من محاربتها
حراڤة من بيروت، إلى روتردام … وصولا إلى المدينة الجديدة في وهران !
لقطة من فلم حراقة
يتداول العديد من شباب الولايات الغربية في الجزائر، هذه الأيام، نسخة فيلم “حراڤة” للمخرج البارز مرزاق علواش، وهو الفيلم الذي يصوّر جانبا من مغامرة 10 حراقة نحو اسبانيا، انطلقوا من أحد شواطئ مدينة مستغانم، لكن المثير للاستغراب، أن الفيلم وبدلا من كشف سلبيات الظاهرة، يكون قد شجع عددا كبيرا من مشاهديه، وتحديدا الشباب، وحتى الفتيات على تجريب حظهم في الهجرة السرية نحو أوروبا .
-
مرزاق علواش الذي يعود من خلال هذا الفيلم الجديد إلى الواقعية المؤلمة التي أبدع فيها خلال السبعينيات عبر فيلمه ذائع الصيت، “عمر قتلاتو الرجلة” أراد من خلال هذا الفيلم الذي ساهمت في إنتاجه العديد من الجهات الفنية والتلفزيونية الفرنسية، كما شارك في العديد من المهرجانات، أن يلامس وجع الشباب المقهورين في البلاد، وتحديدا بمستغانم، حيث اختار أن يبدأ فيلمه، بصورة شاب منتحر، معلق الجثة، عقب فشله في الحرڤة، لثلاث مرات متتالية، قبل أن يقرر صديقاه ومعهم شقيقة المنتحر مواصلة رحلة الشاب المنتحر، مهما كان الحال، تجنّبا للمصير ذاته لو فشلوا في الوصول إلى جنة الأحلام في الضفة الأخرى أو الفردوس المفقود؟ !
-
العديد من الشباب الذين شاهدوا الفيلم بوهران، قالوا للشروق، أنهم شعروا بالرغبة في تجريب الحرقة، خصوصا أن الكثير منهم سمعوا عن نجاح أقرانهم أو أصدقائهم في فعل ذلك، رغم أن الفيلم يتضمن مشاهد قاسية عن موت كثير من الحراقة، وفشل آخرين في الهروب من رجال الأمن الإسبان، وإدخالهم السجن، وهو الأمر الذي يكون مرزاق علواش قد أراد من خلاله القول أن الهجرة السرية ليست حلا، لكن ما يعاب على الفيلم أيضا، هو تغييب الجانب الأسري وعائلات الحراڤة المفقودين، وكذا حالة الأمهات اللواتي تعانين الأمرين، بحثا عن أبنائهن، سواء كانوا أحياء أو مجرد جثث .
-
للإشارة، فإن فيلم مرزاق علواش، الذي كلفت عملية إنتاجه الملايين، يباع حاليا على الرصيف، بنسخة عالية الجودة، وبسعر أقل من 70 دينارا، في المدينة الجديدة بوهران، وكذا الأسواق الشعبية في مستغانم التي صور أحداثه في جانب منها، وكذا في بلعباس وتلمسان، لكن ذلك لم يمنع مخرجه من المشاركة في عدة مهرجانات ونشاطات سينمائية على غرار، مهرجان بيروت السينمائي في دورته الأخيرة، كما تقرر عرضه في عدة مدن هولندية خلال شهر ديسمبر الجاري بمبادرة من جمعية الفيلم العربي في روتردام.