حربٌ قذرة على الإسلام في تونس
يبدو منعُ نساءٍ جزائريات من السباحة بالحجاب في بعض المركّبات السياحية بتونس، مجرّد حادثة بسيطة مقارنة بما يُطبخ في هذا البلد المسلم منذ 13 أوت 2017؛ إذ تقوم كمشة من العلمانيين المتطرِّفين بإعداد مقترحات خطيرة ستكون بمثابة ثورةٍ على القيم والأخلاق في هذا البلد المسلم إذا سُمح لها بأن تُترجَم إلى مشاريع قوانين يصدِّق عليها البرلمان.
منذ أسابيع قدّمت “لجنة الحريات الفردية والمساواة” تقريرا غير مسبوق للرئيس الباجي قايد السبسي يدعو صراحة إلى المناصفة في الإرث بين الذكور والإناث، وإباحة زواج المسلمة التونسية بالأجنبي غير المسلم، وإسقاط التجريم عما يُسمَّى “المثلية الجنسية”، والمساواة بين الأطفال الشرعيين و”الأطفال الذين وُلدوا خارج إطار الزواج” كما سمتهم اللجنة، فضلا عن إسقاط عِدَّة المرأة المطلقة بذريعة أنها “تعيق حرية المرأة في الزواج؟!”، واقتراحات أخرى عديدة تستجيب كلها لبنود اتفاقية “سيداو” وقرارات مؤتمرات الأمم المتحدة للأمومة والطفولة التي تهدف إلى محاربة الفضيلة ونشر الإباحية في العالم كله.
ويعني هذا أن العلمانيين المتطرِّفين في تونس يتجهون إلى سلخها تدريجيا من دينها، واتِّخاذ “سيداو” دينا جديدا لها، حتى أن لجنة “الحريات الفردية والمساواة” تجرّأت على القول إن “أحكام الشريعة الإسلامية لا مكان لها في تونس لأنها دولة مدنية؟!” وكأنَّ “الدولة المدنية” في نظر هؤلاء أضحت تعني التبرّؤ من أحكام الخالق واستبدالها بقواعد “سيداو” الخاضعة للصهيونية العالمية التي تريد القضاء على الأخلاق والفضيلة!
لو كان هؤلاء العلمانيون يقيمون أيّ وزن للإسلام لما تجرأوا أبدا على معارضة أحكام الله في توزيع الإرث، وفي تحريم عمل قوم لوط وتجريمه، وفي حظر زواج المسلمة من غير المسلم، وفي فرض العِدَّة على المطلَّقة منعا لاختلاط الأنساب… وغيرها من الأحكام التي أنزلها الخالقُ من فوق سبع سماوات منذ 14 قرنا، ولم يجرؤ أحدٌ في العالم الإسلامي كله، وعبر التاريخ، على معارضتها أو مناقشتها سوى علمانيي تونس اليوم، وكأنهم يريدون أن يقولوا لخالقهم: “لقد أخطأتَ في أحكامك، ونحن نصحّح لك اليوم هذه الأخطاء” والعياذ بالله! حتى أن مظاهرة نسوية تغريبية لم تتردّد في رفع لافتة “للذكر مثل حظ الأنثى”، أليس هذا تطاولا على الله ووقاحةً وسوءَ أدب مع كتابه الكريم؟!
والغريب أن تونس تشكو منذ سنوات تفاقمَ الإرهاب وإلحاقَه الضررَ بسياحتها، الركيزة الأساسية لاقتصادها، وإضراره حتى بليبيا وسوريا والعراق… ولكنها تكرّر الآن أخطاء بورقيبة وبن علي وتمنح الدواعش فرصة ثمينة لتجنيد المزيد من التونسيين في صفوفهم، من خلال السماح للعلمانيين المتطرِّفين بضرب مقوِّمات الإسلام والتطاول على أحكام الشرع الثابتة واستفزاز التونسيين في دينهم، عوض أن تعمل على لجمهم وإجبارهم على احترامه.. حتى الاحتلال الفرنسي لم يجرؤ على المساس بدين التونسيين وقيمِهم كما تفعل هذه الأقليةُ التغريبية الآن، ومن المؤسف أن نسمع بأن توصيات هذه اللجنة ستُصاغ على شكل مشروع قانوني لعرضه على البرلمان قريبا لمناقشته والتصديق عليه، وكأنَّ الحرام يمكن أن يتحوَّل ببساطة إلى حلال بقرارٍ من “نواب الشعب”.. أليس عارا أن يحدث هذا في بلد القيروان والزيتونة؟! ولماذا تصرّ “حركة النهضة” على مهادنة من لا يتورّع عن المساس بدين تونس وقيم شعبها المسلم؟!