الجزائر
مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية

حرب المبادرات تشتد بين الموالين للرئيس ومعارضيهم

الشروق أونلاين
  • 7195
  • 39
الأرشيف
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة

عادت حرب المبادرات ومنطق التكتلات لتفرض منطقها على الساحة السياسية في البلاد، في مشهد يوحي باحتدام الصراع بين أجنحة السلطة تحسبا للاستحقاق الرئاسي المقبل. وبات هذا الصراع يتمظهر في مشاريع سياسية تأتي من هنا وهناك، لكن أهدافها واضحة وهي ضرب طموحات الطرف الآخر.

وتعتبر “الخرجة الأخيرة” لوزير الصحة السابق، وعضو مجلس الأمة عن الثلث الرئاسي، جمال ولد عباس، مظهرا من مظاهر هذا الصراع الذي أنعش الساحة السياسية بالتسريبات والتحاليل في المدة الأخيرة، بعد سنين من الغلق السياسي المبرمج، بشكل أتى على حيوية الدولة وقوة مؤسساتها. 

ومما قاله ولد عباس في هذا الصدد: “لدي معلومات بأن الصياغة النهائية لمشروع القانون المتضمن تعديل الدستور على وشك الاكتمال، وأتوقع أن تستدعى غرفتا البرلمان للاجتماع للمصادقة على النص”، كما استبعد خيار تمديد العهدة الرئاسية مثلما يروج له، وبرر ذلك بـ “عدم دستورية ذلك والخوف من المساس بسمعة مؤسسات الدولة”. 

وواضح من خلال هذه التصريحات، أن ولد عباس وهو الذي اعتاد ترديد عبارة “كلفني الرئيس” أمام وسائل الإعلام، طيلة الفترة التي قضاها متنقلا بين عدة حقائب وزارية، كان يسعى إلى وضع حد للجدل والتشكيك الذي أغرق الساحة السياسية والإعلامية في الآونة الأخيرة، بخصوص ما يخفيه الرئيس بوتفليقة من نوايا حول مستقبله السياسي، والذي ينتظر أن تتجسد في التعديل الدستوري المقبل.

وقرأ المتابعون للمشهد السياسي في “خرجة” السيناتور ولد عباس، ردا على ما يدور في الساحة من تأويلات وتحليلات، وبالدرجة الأولى على المبادرة التي أطلقها الثلاثي، الناشط السياسي والنائب السابق، أرزقي فراد، ووزير الاتصال والناطق باسم الحكومة السابق، عبد العزيز رحابي، والعقيد المتقاعد، أحمد عظيمي، والتي من بين أهدافها الرئيسية تجنيد الرأي العام من أجل الوقوف في طريق تعديل الدستور وتمديد العهدة الحالية للرئيس بوتفليقة.

ومع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي المقبل، تحولت الساحة السياسية إلى ميدان عراك بين الموالين للرئيس والمعارضين لاستمراره، بشكل أو بآخر، في الرئاسة، وكان آخر فصول هذا العراك، حرمان مجموعة الأحزاب الـ 14 المنضوية تحت لواء “مجموعة الدفاع عن الذاكرة والسيادة”، على حد ما جاء على لسان قادتها، من عقد لقاء لها بفندق السفير، للتأكيد على موقفها الرافض لتعديل الدستور الذي يرفعه الرئيس بوتفليقة ومحيطه.

وقبل “خرجة” ولد عباس، سبق للأمين العام الجديد لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، وأن أطلق رفقة رئيس حزب تجمع أمل الجزائر “تاج”، عمار غول، ما وصفه متتبعون بأنها نواة لتأسيس “ائتلاف رئاسي” جديد، لتعويض خسارة الرئيس بوتفليقة للقاعدة السياسية التي كان قد ارتكز عليها في رئاسيات 2004 و2009، للوصول إلى قصر المرادية، بعد انسحاب حركة مجتمع السلم، ودخول شريكيها “الآفلان” و”الأرندي” في أزمة سياسية لم تنته فصولها إلى غاية اليوم.

ويرجّح المتابعون للشأن السياسي أن تشهد الأيام القليلة المقبلة حركية سياسية، وخاصة مع تأكيد الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني، علي بن فليس، ترشحه للانتخابات الرئاسية، وظهور معالم الدستور المقبل، الذي سيوضح بجلاء نوايا الرئيس بوتفليقه ومستقبله السياسي، وكذا إمكانية دخول منافسين جدد الاستحقاق المقبل، في صورة رئيسي الحكومة السابقين، مولود حمروش، وأحمد أويحيى، وربما بروز أسماء آخرى قد تفرزهم إرهاصات صراع الأجنحة في هرم السلطة.

 

مقالات ذات صلة