العالم
مواقف دولية متضاربة وخلافات تصنع الرعب والغموض

حرب تموقعات تسبق “آخر الحروب” ببلاد الشام

الشروق أونلاين
  • 13634
  • 31
ح.م

يطرح انضمام عواصم غربية لمحور قوى العالم الرافضة للتدخل العسكري في سوريا تساؤلات حول جدية وتوقيت والأهداف الحقيقية للضربة العسكرية ضد دمشق التي دعت إليها باريس وعبأت لها واشنطن المجتمع الدولي المنقسم إلى قطبين شبيهين بقطبي الحرب الباردة في ظل إجهاض “الفيتو” الروسي لأي مشروع قرار أممي لضرب سوريا، وبالمقابل تمسك التحالف الفرنسي الأمريكي بالرد القوي على مجازر الكيماوي السوري حتى في غياب اتفاق دولي ما يطرح عدة سيناريوهات لحرب إقليمية بأبعاد عالمية في بلاد الشام.

 

 عمّق رفض مجلس العموم البريطاني لمشروع كاميرون لمشاركة لندن في التدخل العسكري الغربي في سوريا من انقسام القوى العالمية حول الملف السوري وزاد سيناريوهات ضرب دمشق غموضا حول موعد الهجوم وطبيعة الضربة وقوتها خاصة مع مواقف البيت الأبيض المتأرجحة بين تمسك واشنطن بضرورة محاسبة من خرق المواثيق الدولية، وحظر الأسلحة الكيماوية والردّ بالقوة حتى في غياب توافق دولي وقرار أممي من جانب وتصريحات المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي عقب تصويت البرلمان البريطاني بأن واشنطن تابعت تصويت النواب البريطانيين وعدم سماحهم لحكومة بلادهم بالمشاركة في التدخل العسكري في سوريا، مؤكدة أن الرئيس أوباما سيحدد قراره النهائي بشأن الملف السوري وفقا للمصالح الأمريكية العليا ما يطرح تساؤلات حول طبيعة مصالح واشنطن التي سبق وأن كشفت عن هدفها من وراء الضربة العسكرية الموجه أساسا لتأديب الأسد وترويضه وليس إسقاطه.

   

حرب التهديدات والتهديدات المضادة…

وتصاعدت حملة التهديدات والتهديدات المضادة بين الدول المؤيدة والمعارضة للتدخل العسكري في سوريا ففي حين ضاعفت دبلوماسية القطب الدولي المعارض لأي تدخل والداعمة لنظام الأسد من جهودها عقب تخلي الإدارة البريطانية امتثالا لإرادة نواب الشعب عن حلفائها في مشروع الرد بقوة على مجازر ريف دمشق، حيث انسحب مندوبي روسيا والصين لدى مجلس الأمن من جلسة اجتماع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن المخصصة للفصل في مسودة قرار لتفويض استخدام القوة الضرورية للرد على مجزرة الغوطة، كما حذّرت موسكو من أي قرار أممي لا يعتمد على النتائج الحقيقية لمفتشي الأمم المتحدة في سوريا، بينما هدّدت طهران بزوال الكيان الصهيوني بضرب الغرب لدمشق، في حين ردّت إدارة الكيان بتأهبها لصد أي هجمات محتملة والرّد بقوة إذا تعرضت لهجوم من سوريا أو أحد الدول الداعمة لها.

 

حراك سياسي دولي يسابق تحرك عسكري

 وحذّر مراقبون من انفجار حرب إقليمية ذات أبعاد عالمية لن تعيد رسم الخريطة الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط وإنما تعيد تشكيل النظام العالمي في ظل التجاذبات والإستقطابات الحادة التي يشهدها المجتمع الدولي، حيث أعلن رئيس الوزراء الإيطالي عدم مشاركة بلاده في أي عملية عسكرية ضد سوريا إذا لم تؤيدها الأمم المتحدة رغم مساندة روما الإدانة الدولية لنظام الأسد، كما عبّر رئيس الوزراء الكندي عن قناعة بلاده بضرورة تنفيذ حملة عسكرية غربية ضد الأسد، إلا أن حكومته لم تفصل بعد في قرارها لتعقيدات الملف السوري وضبابية السيناريوهات المحتملة، في حين دعا رئيس البرلمان الأوربي المجتمع الدولي للتمسك بالحل السياسي لتسوية الأزمة السورية عوض تعقيدها أكثر، حيث ستؤدي الضربة العسكرية لنتائج عكسية في حال مشاركة روسيا والصين.

 وبالموازاة مع الحراك السياسي الدولي انطلق التحرك العسكري على الأرض بتعزيز واشنطن وجودها في البحر الأبيض المتوسط واستنفار جنود القواعد الأمريكية بالأردن وإرسال باريس لفرقاطة لتنضم إلى الأسطول الحربي المرابط قبلة السواحل السورية رغم استمرار التحذيرات من تكرار السيناريو الأفغاني والعراقي في بلاد الشام التي ستتحول إلى فيتنام ثانية بالنسبة للأمريكان إن اندلعت الحرب في ظل التجاذبات الدولية.

 

مقالات ذات صلة