الناشطة الحقوقية سعيدة بن حبيلس تنقل شهاداتها عن ليبيا:
حرب في الفضائيات..بنغازي تبايع ساركوزي والناتو يذبح المدنيين
أفضى التقرير الدولي بخصوص الحرب في ليبيا إلى أن التدخل الدولي في ليبيا شعّب النمور وزاد من محن الليبيين، مبرزا أنها صارت معقلا للمتطرّفين وللإرهاب، وهذا ما سيضرب استقرار شمال إفريقيا ودول الساحل.
-
وخلص التقرير الذي أعده المركز الدولي للأبحاث والدراسات في الإرهاب ومساعدة ضحايا الإرهاب بفرنسا، إلى أن تدخل قوات الناتو في ليبيا لفض النزاع بين القذافي والمتمردين، زاد من فتيل الحرب أكثر، مبرزا أنه حطّم 30 بالمئة من القوى الحربية للقذافي.
-
وأفاد التقرير -الذي استلمت الشروق نسخة منه- والذي تم إعداده بعد جولة تواصلت ما بين مطلع شهر مارس ونهاية شهر أفريل، بأن قوات حلف الناتو تجاوزت صلاحياتها الممنوحة من مجلس الأمن بحماية المدنيين في ليبيا، حيث أنها لحد الآن سجلت العديد من ضحاياها من المدنيين، في حين أن هذا غير مرخّص لها.
-
وانتقدت الوثيقة المرجعية التي بنى عليها مجلس الأمن قراره 73-19 و70-19، متسائلة كيف لمجلس الأمن أن يعتمد على تقارير إعلامية من اجل قصف بلد ودولة لها سيادة، دون أن يرسل لجنة تقص للتأكد من الأحداث الجارية على الميدان.
-
وأضاف نفس التقرير أنه من الممكن أن يقضي على العقيد معمر القذافي أو يجبره على الذهاب خارج ليبيا، منبهة إياه إلى الخطر الذي سيعوّض وجود القذافي، وتعويضه بنظام معاد للغرب، وغير ديموقراطي، واعتبر ذلك تواطؤا من الغرب في ضرب استقرار المنطقة.
-
وكشفت الناشطة الحقوقية والوزيرة السابقة سعيدة بن حبيلس في زيارتها لـ”الشروق” عن حقائق من خلال مرافقتها للوفد الدولي الذي زار بنغازي وطرابلس بين شهري مارس وأفريل، أن هناك استخداما غير طبيعي وفي غير موضعه للسلاح ببنغازي، إذ أن أطفالا ومراهقان في سن الخامسة عشر يجرأون على استعماله، بمجرّد رؤية غريب عن المنطقة.
-
وقالت المتحدثة أنها وقفت على مأساة شعب نفسية، سواء في بنغازي أو طرابلس، “لأنها دماء الليبيين التي تنزف في كل موضع”، وذكرت أن حقدا دفينا يكنّه الليبيون للعقيد معمر القذافي في حديثهم عنه في منطقة الشرق، أما بالغرب فإنه لايزال يتمتع بشعبيته، خاصة بعد أن قصف الناتو باب العزيزية، فخلق تعاطفا كبيرا لسكان طرابلس معه.
-
وردّت المتحدثة سبب تحامل سكان بنغازي على الرئيس القذافي إلى تمسكهم بالملك محمد إدريس السنوسي، وانتقاما من انقلابه عليه، “لأنه على الصعيد الاجتماعي يثني البنغازيون والطرابلسيون على الخدمات العالية التي كان يقدمها العقيد القذافي في كل القطاعات، لأنهم عرفوا قيمة الخدمات بعد ما حدث بليبيا”.
-
وتضيف المتحدثة أن المستشفيات بتاجوراء وطبرق وغيرها من المناطق التي وقفوا عليها لا تقدم الخدمات الصحية اللازمة، نظرا لفقدان الأدوية وغياب الطاقم الصحي، وعلى الرغم من أن الوفد الدولي الذي زار ليبيا رفع طلبات التداوي لبعض المرضى إلى السلطات الفرنسية، إلا أنه ليومنا هذه لم تستجب السلطات الفرنسية، ويعاني مرضى السرطان هناك الأمرين.
-
- الحرب الإعلامية متواصلة
-
وذكرت المتحدثة أن الحرب الإعلامية طغت على الوضع في ليبيا أكثر من غيرها، “فلما كنا هناك نقلت قناة فضائية أن قوّات القذافي قصفت حي فشلوم بطرابلس، فذهبنا مباشرة إلى هناك، إلا أننا لم نجد أثرا لطلقة رصاص، والأمر كذلك بالنسبة لقصف على ميناء زليطن، فلما اتجهنا إليه بالقرب من الجبل الغربي، لم نجد أثرا للميناء، فالمنطقة صحراوية”.
-
واستغرب الوفد من التضارب بين الأخبار الإعلامية التي تتناقلها القنوات الفضائية، وبين ما كانوا شهداء عليه، ورأوا بأم أعينهم التناقض الصارخ، متسائلين عن الجهات التي تقف وارء ذلك. وربطت الأمر ببناء مجلس الأمن قراره بقصف ليبيا على أساس تقارير إعلامية دون النزول إلى الميدان.
-
وحين انتقل الوفد إلى التلفزيون الرسمي بالقرب من باب العزيزية، تفاجؤوا بمتجمهرين بالقرب منه، لحمايته من القصف والموت مع إعلاميي ليبيا إن قصف مبنى التلفزيون
-
الرسمي.
-
-
غموض يشوب أبناء النظام المنتهين للثوار
-
ما زال الشك يكتنف الشخصيات المؤسسة للمجلس الانتقالي، واستغرب الوفد الدولي كيف أن وزير العدل السابق مصطفى عبد الجليل يبحث عن الحرية في ليبيا جديدة وهو من أصدر الحكم بالإعدام مرتين بحق الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، وكيف يصير عبد الفتاح يونس عدوا شرسا للعقيد القذافي وقد تعرض هذا الفريق الطبي إلى التعذيب على يديه.
-
وقالت بن حبيلس إنه قبل الهجوم على الزاوية في شهر أفريل أخبرهم ضابط شرطة هناك أنهم تلقوا أمرا كتابيا من الداخلية الليبية تأمرهم بترك الثوار يسيطروا عليها، ليبقى السؤال مطروحا من تولى ذلك في ظل انضمام رأس هذه الوزارة إلى الثورة منذ الأيام الأولى، حيث قام الثوار بالسيطرة على أموال البنوك والأسلحة، وقتلوا الموجودين هناك مع فقء الأعين وقطع الأطراف، على طريقة تنظيم ”الجيا” سابقا بالجزائر.
- العلم الفرنسي يغطي سماء ليبيا ومواليد بأسماء ”ساركوزي”
-
أكدّت العائدة من ليبيا التناقض الذي تعيش عليه ليبيا بين شقيها الشرقي والغربي، قائلة “في طرابلس كل الشعارات تمجد العقيد معمر القذافي وتهتف بليبيا الموحّدة، بينها رايات مصرية، مغربية وجزائرية، لعائلات تعيش منذ سنوات تحت سماء ليبيا، وتندد تلك الشعارات بالتدخل الأجنبي، ويهتفون عاليا ”ساركوزي داون-داون” بمعنى ”إلى الأسفل”.
-
في حين نجد في بنغازي انتشارا واسعا للأعلام الفرنسية، حيث صارت الألوان الثلاثة للراية الفرنسية تغطي المكان وتملأ السماء لشدّة انتشارها، فضلا عن العلم القطري، وعلم الدولة الليبية قبل انقلاب العقيد معمّر في 1969، وتضيف بن حبيلس، “نحن توقعنا أن نجد العلم الليبي الأكثر انتشارا، وهزّني كثيرا وحزّ في نفسي أن أرى العلم الفرنسي، لأنه ذكّرني بأيام الاحتلال الفرنسي وخيّل لي أن ليبيا مستعمرة فرنسية وليست محرّرة”.
-
وطالب الوفد بتوضيح موقف السياسيين وعلى رأسهم المجلس الانتقالي، من هذه المبايعة المطلقة للبنغازيين لفرنسا وللغرب، وكيف أن ساركوزي صار بطلا في نظر شبابها، طبقا لشعارهم “وان.. تو.. ثري.. فيفا ساركوزي..”، إلى درجة أن النساء هناك يطلقن اسم الرئيس الفرنسي على مواليدهن الجدد، فضلا عن الشارة الإعلامية للقناة الفضائية الجزيرة.
-
واستغربوا كيف أنه لم يسمح لهم بدخول ليبيا ولم يحظوا بموافقة المجلس الانتقالي إلا بعد أن اتصل بهم برنار هنري ليفي.
-
-
الثوار ألبسونا اللباس العسكري ولقبونا بالمرتزقة
-
وعلى الصعيد الإنساني، قالت بن حبيلس أن الأكثر تضررا من الوضع هم الأفارقة، لأن تهمة المرتزقة ظلّت لصيقة بهم، وتوجد كراهية كبيرة لهم، ولما تحدث إليهم الوفد الدولي، أكدوا أنهم مجرّد عمال من التشاد وغانا وغيرها دخلوا السجن لعدم حيازتهم لوثائق الإقامة، وعند استجواب أحدهم قال ”خرجنا من السجن وسقطنا في قبضة الثوار الذي ألبسونا الزي العسكري وأطلقوا علينا اسم الثوار”.
-
أما ضابط آخر برتبة جنرال، فقد تم تعطيبه وكسر فكّه من فرط الضرب الذي تعرض إليه على أيدي الثوّار.
-
أما قبائل توارق النيجر بطرابلس فأكدوا بعد اجتماع لهم عند بداية الثورة في ليبيا أنهم سيبقون إلى جانب العقيد معمر القذافي، لأنه الرئيس الإفريقي الوحيد الذي بنى لهم مستشفيات وآبار عميقة، وهذا بمثابة الدين الواجب ردّه إليه بمساندته.