الجزائر
"الشروق" تمشّط مقاطعة "لاشارونت" بفرنسا

حركى تلاحقهم اللعنة ومتجنسون لا يثقون في ساركوزي و600 جزائري هارب من البوليس

الشروق أونلاين
  • 10785
  • 6

أكثر من 50 عائلة جزائرية تحصلت على الجنسية الفرنسية في يوم واحد بمقاطعة “لاشارونت” بعد أن تنصلت من جنسيتها الأصلية، عشرات الجزائريين مسبوقون قضائيا لأكثر من 10 مرات في المحاكم الفرنسية، مئات “الحراڤة” يستقبلون من طرف الحركى في حي “سوايو” جنوب غرب فرنسا، وهذا ليس كل شيء…

زيدان وآخرون في محكمة أونجولام الفرنسية

صادف وجودنا بمحكمة أونغلام رفقة أحد الصحافيين من جريدة “لاشارونت ليبر” حضور أطوار محاكمة أحد الجزائريين تورط في قضية الضرب والجرح العمدي المفضي إلى الإصابة بعاهة مستديمة تسببت في عجزه عن العمل لمدة 21 يوما، حيث استهلت رئيسة الجلسة السيدة نيكولا برتوار حديثها مخاطبة المدعو إبراهيم رمضاوي البالغ من العمر 28 سنة والمنحدر من منطقة مستغانم والذي قام بكسر صحن من الزجاج على مسؤول المركز الاجتماعي لمنطقة كورين جنوب بلدة أونجولام “الجزائريون معروفون بتوتر أعصابهم وشدة غضبهم…ألم يفعلها زيدان في آخر مشواره الكروي..عندما نطح أحد اللاعبين وعلى المباشر..يضحك كل الحاضرين المتواجدين داخل قاعة الجلسات رقم 2 بمحكمة اونجولام الفرنسية قبل أن يرد المتهم الذي أسكت الجميع… سيدتي الرئيسة ألا تظنين أن 90 بالمائة من الفرنسيين كانوا مع زيدان أنذاك فعندما يتعلق الأمر بإهانة آبائنا وأمهاتنا وكل ما له صلة بأجدادنا  فلا مجال للتسامح ولهذا قمت بكسر صحن زجاجي على رأسه أوصلته إلى المستشفى…والمشهد سوف يتكرر مع كل من يتجرأ على سب أصولي…..”وهو ما دفع برئيسة الجلسة إلى إدانته بـ 18 شهرا حبسا نافذا وطرده من مقاطعة أونجولام بعد انقضاء مدة عقوبته.

وإن كان إبراهيم قد أدين لأول مرة، فإن هناك جزائريين يعيشون في المنطقة مسبوقون قضائيا لأكثر من 10 مرات مثل “كمال. ب” البالغ من العمر 30 سنة والمنحدر من ولاية سكيكدة والمعروف لدى المحاكم ومراكز الشرطة الفرنسية، حيث ألقي القبض عليه في منطقة “لا كروند قارن”، وتبين فيما بعد أنه متورط في قضية السرقة وأدانته محكمة “بوردو” بثلاث سنوات حبسا نافذا وسيتم محاكمته يوم 20 نوفمبر القادم بمحكمة أونغلام في قضية الضرب والجرح العمدي باستعمال السلاح الأبيض.

ومن جهة أخرى وأثناء تواجدنا في المحكمة علمنا من كاتب الضبط، وذلك من خلال جدول جلسات المحاكمة، أن الجزائري “محمد .ت” المولود في 17 أوت 1981 بالعبادية والمتهم في قضية السكر العلني وسب وشتم الشرطة سوف يحاكم يوم 28 أكتوبر من الشهر الجاري، ونفس الشيء بالنسبة للمدعو “العربي. أ” المولود في 12 مارس 1968 بمتليلي والمتهم في قضية الضرب والجرح، حيث تم إلقاء القبض عليه في منطقة “شريفي ريشيمونت شمال بلدة “أونجولام”، وسيحاكم يوم 30 أكتوبر الجاري وعلمنا أن هذا الأخير مسبوق قضائيا عدة مرات.

ويبقى كل من إبراهيم، كمال، محمد والعربي، عينة صغيرة لعشرات الجزائريين الذين يحاكمون في بلاد قالوا عنها إنهم سيعيشون فيها عيشة راضية لكن في الأخير وجدوا أنفسهم بصحيفة سوابق عدلية ثقيلة الأحكام وعدد القضايا التي تورطوا فيها .

 

جزائريون يتنصلون من جنسيتهم و”يستعدون للعلم الفرنسي”

أثناء تواجد “الشروق” بمقاطعة “لاشارونت”، حضرنا مراسيم حفل منح الجنسية الفرنسية من طرف ممثل الرئيس نيكولا ساركوزي جاك ميلون ووالي مقاطعة لاشارونت بمقر الولاية لأكثر من 50 عائلة جزائرية كانت تلهث وراء الحصول عليها منذ أكثر من 12 سنة، حيث صرح جاك ميلون لـ”الشروق” أن هؤلاء الجزائريين أصبحوا فرنسيين وهو شيء يهمنا بالدرجة الأولى بعد سنوات الانتظار طبقا لاتفاقيات حقوق الإنسان الصادر في 26 أوت 1789 وكذا المرسوم الرئاسي الصادر في 4 أكتوبر 1958 وأوامر رئيس الجمهورية الفرنسية، وسوف يتمتع هؤلاء بكل الحريات والحققو التي ينص عليها الدستور والقانون الفرنسي مثلهم مثل 71 عائلة أخرى من جنسيات مختلفة تحصلت هي أيضا على الجنسية الفرنسية في ذات اليوم”.

ويضيف قائلا: “هذه الخطوة إيجابية بالنسبة للعلم الفرنسي الذي كسب مواطنين جدد نعتبرهم فرنسيين ابتداء من هذا التاريخ بغض النظر عن البلد الأصلي الذي ينحدر منه هؤلاء…”.

وفي هذا السياق سألنا أحد العائلات الجزائرية التي تحصلت على الجنسية الفرنسية وتخلت عن الجنسية الجزائرية واستقامت أثناء السماع للنشيد الوطني الفرنسي بعد انتهاء مراسيم حفل منح الجنسية، فرد علينا السيد “محمد.س” لا يوجد خيار آخر غير التجنس في البلد الذي أعمل فيه وعندما سألناه عن إمكانية مواصلة المهنة التي يزاولها دون اللجوء إلى الجنسية الفرنسية فأجاب قائلا: “لا يمكن أن نثق في الحكومة الفرنسية فربما يأتي اليوم الذي سوف نفقد فيه كل حقوقنا مع أننا أفنينا حياتنا في العمل هنا”، مضيفا: “لو وجدنا عملا في الجزائر وعيشة راضية لما أصبحنا هكذا في زمننا هذا فللضرورة أحكام …!”.

 

“الحركى” يستقبلون “الحراڤة” الجزائريين في حي “سوايو”

حي “سوايو”.. هذا الحي الساخن الذي يشبه إلى حد ما الحراش أو بومعطي نظرا لصعوبة التغلغل فيه، حيث يطغى فيه طابع “”كوسموبولتي” على هيئته، سواء من خلال المظهر البشري “خليط عربي وإفريقي” أو من خلال المحلات التجارية مثل المخبزات والمطاعم الجزائرية، التونسية والمغربية، أصبح الوجهة الأولى والمنطقة المفضلة لـ “الحراڤة” الجزائريين الذين يدخلون من إسبانيا ثم  بوردو الفرنسية إلى مقاطعة “لاشارونت مارتيم” مرورا “ببروساك” و”باربيوكس” وصولا إلى مدينة “أونجولام” وبالضبط إلى حي “سوايو”، “شامنوفر” و”باسو”.

 

هذا الحي وحسب المعلومات التي تحصلت “الشروق” عليها من مصادر أمنية بمدينة أونجولام يحوي 600 جزائري مبحوث عنه لارتكابه جرائم مختلفة خاصة الاعتداءات بالسلاح الأبيض والسرقة الموصوفة وكسر ممتلكات الغير، وفي هذا السياق قال لنا أحد الشباب المدعو سيد علي “جزائري” الأصل والذي يسكن بشارع “لاكروت” وسط حي سوايو: “الأمر أكثر مما تتخيلين فحتى الشرطة لا تجرؤ على الدخول إلى المكان الذي يعتبر مصدر قلق لها دون جلب التعزيزات الأمنية اللازمة”، فسيارة الشرطة التي تتجول في المدينة في دوريات عادية لا تتجرأ على ذلك أو القيام بدورياتها مثلما تفعل في كل الأحياء الأخرى فحقيقة هذا الحي يعرفه كل سكان مقاطعة لاشارونت خاصة من قاطني مدينة أونجولام من مشرقها إلى مغربها.

وإلى جانب خطورة هذا الحي فهو أكبر حي معروف في فرنسا يضم العشرات من الحركى الجزائريين الذين يصولون ويجولون في المنطقة لكنهم منبوذون من طرف الجميع هناك بدليل أنهم في كل مرة يطلبون من رئيس دائرة أونجولام بإعادة النظر في حالتهم التي تشبه حالة الغجر في فرنسا.

مقالات ذات صلة