حرمان 60 ألف جزائري من عمرة رمضان
تواجه عشرات الوكالات السياحية المعتمدة لتنظيم موسم الحج والعمرة للعام 1434، شبح الإفلاس بعد أن قلصت السلطات السعودية حصة الجزائر لعمرة رمضان بقرابة 60 ألف تأشيرة مقارنة بالعام الفارط. ورغم حجم الخسائر التي تضاهي 1200 مليار سنتيم، على اعتبار أن متوسط ما تدفعه الوكالة عن كل معتمر قدره 20 مليون سنتيم، يضغط الطرف السعودي على الوكالات من أجل دفع القسط المتبقي من الأموال.
وأعلن الشيخ بربارة المدير العام للديوان الوطني للحج والعمرة، عن تقيلص عدد المعتمرين الجزائريين الذين يؤدون مناسك العمرة خلال شهر رمضان المعظم بقرابة 55 ألف تأشيرة إلى غاية أمس الأول، مقارنة بالعام المنصرم، إذ تم إحصاء 85 ألف معتمر فقط، وهو ما من شأنه أن يتسبب في خسائر فادحة للوكالات السياحية. واعتبر بربارة القرار غير منطقي من ناحية تاريخ الإعلان، وقال إنه كان من المفروض على السلطات السعودية إعلام الوكالات في وقت مبكر حتى تتخذ احترازاتها: “أن يتم تقليص عدد المعتمرين بسبب أشغال الحرم أمر منطقي، غير أن غير المقبول هو التأخر في الإعلان عن القرار ما جعل الوكالات تتضرر وبشكل كبير، هذا إن لم تعلن إفلاسها، وأنا من ناحيتي غير راض عن هذا الإجراء” يقول بربارة.
من جانبه، عبر عضو النقابة الوطنية للوكالات السياحية، المكلف بالحج والعمرة، الياس سنوسي، عن تذمر الوكالات المعتمدة لتنظيم الموسم، من تعامل السلطات السعودية معها من خلال التقليص غير المعلن لحصة “عمرة رمضان”، إذ ورغم التطمينات التي أطلقتها هذه الأخيرة، غير أن التقليص تم بطريقة أو بأخرى، ومن ذلك تعطيل نظام منح التأشيرات طيلة عشرة أيام كاملة، ما جعل “الكوطة” تتقلص بشكل ملحوظ بعد عجز الوكالات في الحصول على التأشيرات. وثبت إلى غاية مساء أمس، أن عدد المعتمرين تقلص بقرابة 60 ألف حالة، سينجر عنها خسائر فادحة تتكبدها الوكالات السياحية.
ودعا سنوسي في تصريح لـ “الشروق” السلطات للتدخل لدى الطرف السعودي من أجل التعويض أو إعادة الأموال للوكالات، خصوصا وأن غالبيتهم أجروا شققا هي لحد الساعة فارغة بعد العجز في حجز التأشيرات، موضحا أنهم لو أعلموا بالتقليص من قبل لاتخذوا الإجراءات المناسبة سواء تعلق الأمر بحجز الرحلات أم تأجير العمارات.
وأشار إلى أن الوكالات وبما أنها لا تملك الصفة القانونية لم تفلح حتى في فتح مفاوضات مع الطرف السعودي للتعويض، لتبقى المتهم الوحيد لدى المواطنين بتفويت موسم العمرة على الراغبين في آدائه “رغم أننا أبرياء وضحايا مثلهم للقرارات السعودية”– يضيف سنوسي-، في وقت يطالب الطرف السعودي بدفع القسط المتبقي من التكاليف رغم أن المعنيين بالإيجار لم يعتمروا، حسبه.
وعلى صعيد تعلق بآداء مناسك الحج للموسم الجاري، وتقليص “حصة الجزائر”، قال الشيخ بربارة إن الحجاج الفائزين في القرعة لن يتم إقصاؤهم، وسيقتصر الأمر فقط على المرضى وكبار السن، الذين تتخذ اللجان المنصبة لفحصهم قرارا بشأنهم. وأشار إلى أن القرار ليس إلزاميا وإنما يبقى نصيحة لهذه الفئة بالنظر إلى خطورة الوضع على صحتها في حال أدائها المناسك بالنظر إلى تفشي الأمراض، على أن يحجوا العام المقبل، مؤكدا أنه وإلى غاية أمس، لم تتلق مصالحه أي قرار رسمي بخصوص إقصاء فئة المرضى والمسنين.
للقضاء على ظاهرة التخلف إلى غاية موسم الحج
تأشيرة جديدة عن كل معتمر يغادر الأراضي السعودية
تضمنت آلية تمديد طلبات تأشيرات المعتمرين حتى 15 رمضان التي أعلنتها وزارة الحج، أنها تتضمن منح تأشيرة جديدة لشركات العمرة ووكلائها حول العالم مقابل كل معتمر يغادر الأراضي السعودية، وذلك للحفاظ على سلامة الحشود البشرية من المعتمرين وزائري المسجد الحرام -حسب ما أفادت به مصادر مطلعة من قطاع الحج والعمرة لجريدة الاقتصادية السعودية أمس -.
وقال أحمد شيخ بافقيه الخبير في اقتصاديات الحج والعمرة بأن تمديد طلبات تأشيرات العمرة إلى 15 رمضان لا يعني الزيادة وضخ المزيد من المعتمرين من الخارج، خاصة في ظل أعمال التوسعة القائمة، بل منح تأشيرة جديدة لشركات العمرة مقابل كل معتمر يغادر الأراضي السعودية يعني بالضرورة المحافظة على سلامة الحشود البشرية في المسجد الحرام. ونقلت صحيفة “الاقتصادية” السعودية، أمس، عن بافقيه قوله ان تمديد التمديد يعني زيادة نحو 100 ألف تأشيرة جديدة يقابلها العدد ذاته من المغادرين.
وكالة ترفع تكلفة العمرة إلى 30 مليونا وترفض إعادة الأموال لأصحابها
احتج عدد من المسجلين لأداء مناسك العمرة الموسم الجاري، على مستوى وكالة “هيبون تور” الكائنة بطماريس، بالعاصمة، عن مطالبة هذه الأخيرة المعتمرين المسجلين على مستواها دفع مبلغ إضافي قدره 8 ملايين سنتيم عن كل واحد منهم ليصل المبلغ الإجمالي إلى 30 مليون سنتيم بعد أن كان في حدود 22 مليونا، رافضة بالمقابل إعادة الأموال لأصحابها، وقطع 4 ملايين سنتيم منها في حال إرجاعها، وقالت سيدة تحضر لأداء المناسك رفقة ابنها أنها تفاجأت بعد أن طلب منهم مسؤولو الوكالة دفع المزيد، موضحة في تصريح لـ”الشروق” أنها تحاول استعادة أموالها للتسجيل مع وكالة أخرى، غير أن الخصم الذي سيمس المبلغ الإجمالي المدفوع سيبقى عائقا آخر -حسبها-.
وللمزيد من التوضيحات اتصلت “الشروق” بالوكالة، حيث أفادت المكلفة بالإعلام على مستواها، أن القرار جاء بعد رفع تكلفة منح التأشيرة من قبل السلطات السعودية بـ4 ملايين سنتيم على حد تعبيرها، ويبقى الخصم من المبلغ المدفوع بالنسبة للراغبين في استعادة أموالهم، مبلغا قانونيا يخص التأشيرة التي كان من المفروض أن تؤول لآخرين لو لم يسجل هؤلاء لدى الوكالة – على حد تعبيرها-.
ولمعرفة مدى شرعية وقانونية القرار المتخذ من قبل الوكالة، اتصلت “الشروق” بنقيب الوكلاء السياحيين المكلف بالحج والعمرة الياس سنوسي، هذا الأخير تفاجأ للقرار واعتبره بزنسة، نافيا أن تكون السلطات السعودية قد رفعت قيمة تكلفة التأشيرة، قبل أن يضيف بأن قرار التقليص جعل الوكالات تتصرف كل على هواها لاستعادة أموالها الضائعة، معتبرا الأمر غير قانوني وغير شرعي.