حرمونا حتى من الجحيم؟
لا يمكن لأي جزائري أو لأي عاقل في الدنيا، أن يقرأ الاعترافات الخطيرة التي أدلى بها مسؤول التنبؤات بالأرصاد الجوية للشروق اليومي، دون أن يُصاب بالصدمة العنيفة، حتى لا نقول ما هو أخطر من ذلك، فالرجل المحترم، قال إن مسؤولين أمروا بإخفاء درجات الحرارة عن المواطنين، بمعنى أن النشرات الجوية التي منها يسترشد الفلاحون والمصطافون والصيادون، بل وكل المواطنين، كلها “هف” مع سبق الإصرار والترصّد، وعندما يطلب مسؤول ما من مدير ما إخفاء حقيقة درجات الحرارة، فمعنى ذلك أن الأرقام التي تتحدث عن ارتفاع أسعار السكر في الخارج، وعن تكاليف استخراج البترول في الجزائر، وعن الشأن السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وحتى عن جدوى الحوار الذي نشّطه عبدالقادر بن صالح: كلها مشكوك في صحتها، بل دعونا نقلها صراحة: عارية من الصدق.
نعلم جميعا أنه في عهد الرئيس الراحل، هواري بومدين، في زمن بلا فضائيات ولا انترنت، ولا هواتف نقالة، كانت الدولة تُخفي درجات الحرارة الحقيقية التي تصل أحيانا إلى الخمسين في الصحراء، لأجل ألا تزعزع الكثير من المشاريع التنموية، مثل طريق الوحدة الإفريقية، والسد الأخضر، وإعمار الصحراء، واستغلال البترول بعد تأميم المحروقات، في غياب العمالة الأجنبية، فكان العذر مقبولا، رغم أن جميع هذه المشاريع فشلت، لأنها افتقدت للنيات الصادقة، لكن أن يخفي مسؤول في عام 2011 درجات الحرارة الحقيقية بلا مبرّر ولا غاية تنموية، فنكاد نجزم أن هدفه هو: تعريض الجزائريين من الأبرياء الذين يحفظون أمن المرور في الطرقات، ويطاردون فلول الإرهابيين في الغابات، أو حفاري القبور والمزارعين والرعاة لضربات شمس قاتلة، وأن تُزرع جلودهم بالأورام السرطانية، التي لا تُبق من أبنائنا ولا تذر..
الدولة الحقيقية هي التي تبحث لمواطنيها عن حلول لمشاكلهم، حتى مع الجو الحار، لا أن ترسم لهم في مخيلتهم أرقام البطالة المتدنية، والسكنات المليونية الجاهزة للتوزيع، وأرقام الحرارة المنعشة، وأبسط قارئ لن يجد من تعليق على خبر المسؤول الذي أمر بإخفاء درجات الحرارة الحقيقية، إلا بكونه صدر عن “مسؤول” يعيش في مكتب مكيّف، أو ربما يأمر من قصره بسويسرا أو بإحدى العواصم الأسكندنافية، وربما يمارس الآن التزحلق على الجليد، حيث درجات الحرارة لا تزيد عن الخمسة، في عز حرارتنا التي لا تنزل عن الأربعين مئوية من الترمومتر، وعن الخمسين من أعصابنا، التي ما عادت تتحمل هؤلاء الديناصورات، التي حرمتنا من “جحيم” الكهرباء، وحرمتنا من “جحيم” حقيقة درجات الحرارة، وليست هي من سيحرمنا من “الجحيم الحقيقية” في اليوم الآخر، بعد أن صرنا ضحايا كذبها الذي يصفنا بالشعب العظيم، ويُسكرنا بأكاذيب نزّلت من مقياس الحرارة في الجو، ورفعت من مقياس حرق أعصابنا، فكان منّا الحرّاڤ، ومنا المنتحر حرقا، ومنا بالتأكيد المحترق في حرارة، ظنها ثلاثين وهي في الحقيقة خمسين!؟
الفاف تفتح تحقيقا عن ”رشوة” الحكام
علمت الشروق من مصادر مطلعة، أن الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، فتحت تحقيقا حول الاتهامات التي اطلقها رئيس اتحاد عنابة عيسى منادي عبر الشروق، متهما حكمي تماس مباراة اتحاد العاصمة ـ اتحاد عنابة، انهما طلبا رشوة تقدر بـ400 مليون سنتيم، من اجل تسهيل مهمة فوز العنابيين على الاتحاد بملعب عمر حمادي ببولوغين، نفس المصدر أكد للشروق أن هيئة روراوة ستستدعي رئيس الاتحاد، منادي، للاستماع إلى أقواله، قبل اللجوء إلى القضاء، وهو الذي أكد للشروق أن روراوة، والرئيس الجديد للرابطة المحترفة، محفوظ قرباج، كانا على علم بطلب الحكام قبل المباراة.
حضور حفل مقابل التنازل عن المواقف
غصت مكاتب الفيزا بالسفارة الفرنسية في الجزائر طيلة الأسبوع الماضي، بالمئات من الجزائريين الراغبين في الذهاب إلى فرنسا في أقرب وقت، لحضور احتفالات العيد الوطني الفرنسي الموافق ليوم 14 جويلية، ولوحظ من ضمن هؤلاء المتهافتين عدد معتبر من المسؤولين الجزائريين، والكثير منهم تلقى دعوات خاصة لحضور هذه المناسبة، وعلق البعض أن إصرار هؤلاء وحرصهم على التنقل إلى فرنسا، هو الذي جعل زيارة جان فرانسوا كوبي أمين عام حزب ساركوزي إلى الجزائر مؤخرا تمر دون انتقادات تذكر، لمواقفه من الثورة الجزائرية وشهدائها، الذين سوّاهم بالسفاحين ومجرمي الحرب الفرنسيين. أي أن دعوة لحضور احتفالات 14 جويلية يمكن أن تطيح بالمبادئ والمواقف والتاريخ معا؟