الجزائر
موهبة شعرية تسعى لإسماع أعمالها للنقاد والمجتمع:

حرنان نصيرة: خنوع الرجل هو الذي صنع غول المرأة

جواهر الشروق
  • 6492
  • 12
ح.م

عروس نصيرة أستاذة مكونة في اللغة العربية بمؤسسة حسيبة بن بوعلي بالشراقة عشقت الشعر منذ سن الشباب، فأبدعت روائع عالجت فيها مختلف القضايا الاجتماعية تناولت المرأة والتعليم والطفل والحياة الزوجية والمجاهد والوطن..

موهبة وهواية لا تسعى من خلالها إلى اغتناء أو ألقاب بقدر ما تسعى إلى إسماع شعرها للمختصين والنقاد والجمهور العريض وعلى رأسهم سليمان بخليلي فهل تتحقق أمنيتها وتجد من يخرج شعرها من الرفوف ومن بين الأوراق والكراريس؟

“جواهر الشروق” تحدث إلى الشاعرة الواعدة التي نقلت رؤيتها الشعرية عن هموم مجتمعها عموما، وعن المرأة خصوصا.

 تروي عروس بداياتها في مجال الكتابة الشعرية فتقول أن” أوّل محاولة كانت في حوالي عام 1999 وكانت لزميلة كنت كاتمة أسرارها، كانت تشتكي من زوجها الذي يخفي عليها كثيرا من الأمور ولا يقول لها الحقيقة بعدها كتبت لها شعرا وقلت.. قل لي شيئا من الحقيقة .. حبيبي ولو في دقيقة.. فكلّ كلامك كذب.. كرهت منك النميق”

بعد ذلك تواصلت المحاولات لكن بصفة محتشمة لانشغالها بالتعليم الذي كان يجري في دمها لكنها حافظت على علاقتها بالشعر الذي سرعان ما عادت إليه.

وكان زملاؤها ووسطها التعليمي يحثها في كل مرة على مواصلة مسيرتها الشعرية لجمال ما تقوله حتى أنّ مهمة تنشيط الحفلات المدرسية كانت دائما توكل إليها لطلاقتها وصوتها الجهوري وكذا لانسيابية تعبيرها الراقي والمسجوع الذي ينطلق غزيرا منها.

موهبة اختصت في الشعر الواقعي المجرد من الخيال

وتكتب عروس شعرا واقعيا حيث تقول “أكتب شعري عندما تؤثر في نفسي بعض الأحداث التي نعيشها،  فأنا أكتب الشعر الواقعي المجرد من الخيال لا أجيد الخيال أو التزويق ولا تتبادر إلى ذهني الأفكار.. أحب الشعر المجرد من الخيال وليس مثل الأفلام التركية التي تجعل شبابنا يعيش في الخيال ويعتقد أن الحياة فعلا كذلك ثم يستفيق على كارثة كبرى”.

تجيد تلاوة القرآن وحفظت الأطلال في 6 سنوات

وتعد نصيرة عروس موهبة متكاملة بين الشعر والمسرح والرياضة التي مارستها لأكثر من 20 عاما في كرة اليد، ولعل ما ساعدها في ذلك هو بيئتها التي ترعرعت فيها، حيث تتلمذت على يد أساتذة كثيرين نمّوا وعزّزوا في نفسها حب اللغة العربية.

تقول نصيرة “طوّرت نفسي كثيرا.. تكونت على يد أساتذة  متمكنين خصوصا أستاذي للمرحلة الابتدائية عليان مسعود ومحمد الشيخ في المرحلة الثانوية فقهت منه الكثير من ناحية البلاغة والشريعة والعروض وغيرهم..”

وتضيف”.. كنت رائعة في التلاوة في المسجد الجميع يقولون لي أن صوتي جيد جدا.. كنت أذهب في فترة القيلولة للمسجد خفية عن والدي الذي كان يرفض الذهاب خوفا علينا وعندما كنت أجود القرآن كان شيخ المسجد يبكي تأثرا بصوتي، خاصة عندما أصل إلى “وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت”

حيث كانت تحفظ القرآن في سن صغيرة جدا، كما حفظت الأطلال لأم كلثوم وسنّها لا يتعدى 6 سنوات ” ليس كلاما فقط، بل غناء أيضا”.

كما كانت تبكي الناس في المسرح الذي انضممت إليه في الجامعة “خاصة في المسرحيات التي تتناول القضية الفلسطينية ودائما أنال جائزة الإنشاد الديني”.

كتبت للمرأة المظلومة في مجتمعها  

شغلت المرأة حيّزا كبيرا من شعرها فاهتمت بكل تفاصيل حياتها وهمومها وحاولت نقل صورة شعرية جميلة لحواء في بلادنا وكتبت لها قصيدة تتحدث عن تاريخها منذ بداية البشرية إلى يومنا هذا تعرّف الرجل من هي المرأة لمن قد يخطئون بحقها، وتقول أنّ هذا ليس من باب الاستعطاف أو الاستجداء بل من باب التعريف بالعرفان.

وفي ظل الظروف الصعبة التي تعانيها تقول الشاعرة للمرأة ” لك رب يحميك”، حيث تراها مظلومة من مجتمعها كثيرا، مظلومة من زوجها من أبيها من أخيها، حتى أنّها قبل كل هؤلاء تظلم من ابنها من فلذة كبدها، وما أصعب أن تظلم الأم من ابنها.

وتستطرد محدثتنا “المرأة الجزائرية ليست طماعة ولا مادية ليست تريد فستانا أو ساعة أو  لا تريد فستانا أو خاتما مبهرجا، هي فقط بحاجة إلى لمسة حنان، بحاجة إلى حب حقيقي من زوجها يعبّر عنها.. هي ليست الفراشة التي تطير أو الملاك الطاهر ولكنها مخلوق حساس بحاجة إلى حب وحنان”.

طبعا هذا لا يمنع من استثناء بعض الحالات النسوية غير السوية أو السيئة أو كما قالت بالمثل العامي”شي نسا كلامهم ما يتنسى ومرقتهم ما تتحسى.. يوصّلوك للبحر ويرجعوك عطشانة.. ضربة الشر أصعب من ضربة الفرح”.

وعن استقواء وتجبر بعض هؤلاء تقول ضيفتنا “الرجل هو الذي فسح المجال للمرأة للتجبر والإستقواء..هو الذي صنع الغول فيها”.

وتربط المتحدثة الصور السلبية التي ترسمها قلة من النساء في مجتمعنا “بتراجع رجولة البعض وقوامتهم، بعد أن صارت المرأة تشتري أبوها وأخوها بالنقود وأصبح لا يحاسبها ولا يتابع حركاتها وسكناتها، فهي تسكته بما تكسبه من نقود “لما خنغ الرّجل تفرعنت المرأة”.

قويدر بوزيان أعجب بشعرها وتتطلّع لرأي سليمان بخليلي

شاءت الصدفة في أحد الأيام التكوينية التي استفادت منها نصيرة عروس أن يسمعها قويدر بوزيان، حيث تقول “خلال الأيام التكوينية في الموسيقى لتلقينها للأطفال، حضر قويدر بوزيان واقترح من عنده شيئا من الشعر فقدمت له ما أملك وطلبت منه أن يوظف بعضه..حين سمعني ألقي شعري وقف لي وطلب مني القصيدة ووعدني بالرد، لكن لم يجب بعد 4 سنوات كاملة من الحادثة.

وتضيف نصيرة “أريد أن يصل شعري إلى سليمان وبخليلي وأن يعطيني رأيه في ما أكتب

لأنه بلغ مكانا مرموقا في اللغة.. أريد أن يصل شعري إلى الآذان وأن يسمع فقط..أعرف أن شعري يعالج أمورا تصل مباشرة للقارئ، خاصة إن وصلت بصوتي الجهوري.”

وتحوز نصيرة حرنان حاليا مجموعة شعرية هامة تناولن مواضيع عدة منها قصيدة عن المرأة وكذا عن المجاهد والوطن وأخرى عن التعليم تناولت “دور المعلم بين الأمس واليوم والغد.. الضمير يحمل رسالة واحدة للأجيال الذي اختلف هو الأشخاص والضمير الذي لا يقف عليها إلا صاحب القدرة سبحانه وتعالى سابقا كانت الأخلاق التي غطت على نقائص المعلم أمّا حاليا فوسائل الإعلام والمجتمع يضخمون كل شيء مهما كان هيّنا”.

مقالات ذات صلة