جواهر

حرية هي أم تجاوز؟!

جواهر الشروق
  • 4188
  • 1
ح.م

واستغلت هذه الفكرة من قبل العديد من الجمعيات والسياسيين الذين جعلوها مادة دسمة لنشاطاتهم السياسية منها والاجتماعية، فلا نلبث مدة من الزمن حتى يخرج علينا سياسي أو جمعية يتغنى لنا بهذه القصيدة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أي حرية هذه التي ينادي بها هؤلاء؟ وما هي حدودها؟ وكيف يمكن وضع ضوابط لها؟

حقيقة نجد اليوم أن المرأة بعد سنوات من الكفاح والمطالبة بحقوقها استطاعت تحقيق انتصار كبير، وتخلصت من فكرة العبودية التي كانت سائدة آنذاك، بأن المرأة خلقت فقط من أجل الإنجاب والرضاعة وأعمال البيت، كما استطاعت تفجير قواها الكامنة وإثبات قدراتها في العديد من المجالات التي اقتحمتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية منها، وفرضت وجودها كشريك أساسي للرجل في تحقيق التطور والتقدم، وأجبرت الكل على احترامها وتقدير قدراتها، كما وضعت العديد من القوانين التي تضمن لها العيش بكرامة، وتضمن لها التمتع بكل حقوقها كشقيقها الرجل.

ولكن مع الأسف رغم كل هذا مازلنا نجد من يناشد بحرية أكثر للمرأة ويطالب بمساواتها مع الرجل ويدخلها في حرب معه لا ناقة لها فيها ولا جمل، ويصورا لعلاقة بينهما على أنها علاقة تضاد وليست علاقة تكامل، ويطالب بتمردها على كل العادات والأعراف والضوابط الدينية التي يعتبرون أنها تضيق من تطور المرأة.

 فعجبا لهؤلاء ماذا يريدون؟ أيريدون تجريد المرأة من قيمها وأخلاقها ؟أيريدون امرأة بلا أدب ولا حياء ولا دين؟ أيريدون لها الحرية أم الإباحية؟ فمتى أصبحت الحرية تعني التعري والوقاحة واتخاذ الأخدان؟

ألا يعلم هؤلاء أن المرأة هي أساس المجتمع، فإذا صلحت صلح المجتمع كله وإذا فسدت فسد المجتمع كله، وأنها المدرسة الأولى لإعداد النشء، فمع حليبها يرضع الطفل قيمها وأخلاقها، وأن الأخلاق هي السلاح الذي يمكن أن يصون كرامة المرأة ويحفظ عزتها وشرفها.

لذلك علينا أن نحسن تربيتها على القيم والمبادئ، وأن نزرع فيها حب العفة والطهارة، لأن جمال المرأة يكون بحيائها  وليس بلباسها وماكياجها، وبعد ذلك نعطيها الحرية، فالحرية التي ينادي بها هؤلاء والتي لا تحترم الضوابط الدينية والعادات والأعراف  للمجتمع هي فوضى وانحلال خلقي لا أكثر.

مقالات ذات صلة