العالم
عناصر‮ "‬داعش‮" ‬المسجونين بليبيا في‮ ‬اعترافات مثيرة لـ"الشروق‮":‬

حرّاس السفير الأمريكي‮ ‬تواطأوا معنا في‮ ‬اغتياله‮ “‬خنقا‮”!‬

الشروق أونلاين
  • 36035
  • 1
ح.م
السفير الأمريكي المغتال في ليبيا

في هذا الجزء الثاني والأخير من اعترافات عناصر وقادة “داعش” المسجونين بليبيا، نواصل سرد اعترافات خاصة بـ”نكاح جهاد الرجال”، وأخرى تتعلق بعمليات دموية رهيبة، قام بها عناصر من التنظيم بحق جنود ورجال أمن اختطفوا من حواجز وهمية، ونتحدث عن إنشاء “داعش” لجهاز خاص باستهداف السفارات الأجنبية بطرابلس وسرّ اغتيال السفير الأمريكي بالقنصلية الأمريكية في بنغازي، وكذا خطف السفير الأردني واستهداف السفارة المصرية.

عبد الرحمن عبد الجليل الفرجاني، من مواليد 1997 عمره 18 سنة، تهمته 17 قضية قتل  .. 

أخبرنا عبد الرحمان، أنه قام بتصفية 17 شخصا من بينهم عمر العريفي وعلي الإدريسي وونيس البرعصي وعبد السلام الكرامي وعلي الزايدي واحمد المسماري وغيرهم، “ولديّ قضايا تحري وقضايا القيام بتفجيرات”، وعن انضمامه إلى “داعش” أخبرنا المتهم أنها كانت عن طريق جاره وشقيقه اللذين كانا يخبرانه أن هذا الأمر هو “الحق” وأن البقية “طواغيت” و”على باطل”، ويوضح: “لقد كان أخي من كتائب الدروع، القوة المسانِدة اليوم لأنصار الشريعة، غير أن أخي فر إلى تركيا عن طريق مصراتة بعد كشفه، أما جارنا أحمد الخشمي فلا يزال في صفوف هؤلاء “.

خلال محاورتي لعبد الرحمن أحسست أنه مصدوم، لم أدرِ حينها: هل هي من عمليات القتل التي قام بها وهو في هذا السن؟ أو ربما لما رآه داخل المساجد التي كان يقصدها؟ يقول: “والله هي قصصٌ مخيفة تحدث هناك، كان هنالك إمام يدعى مروان البريكي لديه العديد من الطلبة، منهم محمد ناصر الميوم وحسين وجبريل وعماد العوامي، وهم إخوة وغيرهم من الطلبة الذين كان التنظيم يأخذهم إلى المسجد على أساس حفظ القرآن، لكنني فعلا صُدمت عندما دخلت لنفس الغرض ورأيت أن نفس الإمام يُدخِل الشبان إلى خلوة خاصة به وبجماعته ويمارسون اللواط أو ما يسمى عندهم “جهاد النكاح للرجال”، لقد حاولت التهرب مرارا من الأمر لكوني كنت استغرب فعلا ما كان يجري داخل تلك المساجد والخلوات، فقد كان الأمر يتمّ أمامنا بل ويتم تسجيله، ومن كان يحميني منهم هو جارنا الذي ورّطني معهم“.

وعن الجهة التي كان يتلقى منها الأوامر، فقد كانت تتم حسبه من قبل إمام المسجد مروان البريكي: “كان يتلقى أوامره من أشخاص آخرين، أما مجموعتي فقد كانت تتكون من أحمد الخاشمي وأحمد الدرسي ورمضان لاهوتي وحسين وجبريل العوامي ومحمد الناصر سليمان النيوم ومعتصم الناصر سليمان النيوم، يعني كنا تقريبا 8 أشخاص، لكن دائما خلال العمليات تخرج معنا ما يعرف بالقوة المسانِدة التي تحاول تأميننا، ودائما يقال لنا إن الطرف الآخر طواغيت وأننا نحن على حق ونحن من سيطبّق كتاب  الله وشرعه فوق أرضه؟“.

 

 مقابر سرّية جماعية للجيش

بكر حمد علي، عمره 37 سنة، وتهمته 80 قضية منها 10 حالات ذبح و70 قتلا بالرصاص.

أخبرنا بكر، أنه كان في كتيبة حماية بنغازي ولجنة المائة، وأيضا في كتيبة شهداء الزنتان، أما التصفية فكانت ضدّ أشخاص كانوا يعملون معه بتهمة أنهم خانوا الكتيبة وخانوا ثورة ليبيا “لقد قمتُ بتصفية 6 أشخاص تصفية جماعية داخل معسكر كتيبة شهداء الزنتان، كنت أتلقى الأوامر من قبل شخص اسمه سليم بونبوز، بعدها قمت بتصفية عبد السلام الميدوي المكلف بجهاز البحث، لقد اتصلوا بي وطلبوا مني الذهاب إلى هناك ووجدته رفقة حراسة مكوّنة من شخصين لكني نفذت المهمة وقمت بقتله، أما العملية الأخرى فكانت ضد علي الورفلي وهو عقيد في الأمن الداخلي، قمت باغتياله بعد صلاة الفجر رميا بالرصاص، وباقي العمليات متشابهة: تصفيات جماعية أو فردية“.

هنا طرحت على المتهم سؤالا عن مكان دفن هؤلاء؟ ليفاجئني “لقد كانت لدينا مقابر فردية وجماعية.. للتنظيم مقابر جماعية موجود فيها مئات الضحايا من مختلف الأسلاك الأمنية وحتى الشخصيات البارزة، لكنها موجودة داخل المناطق التي يسيطرون عليها، لقد أخبرت المصالح الأمنية بمكانها”، ليضيف عن عمليات الذبح التي قام بها “لم تكن عملية فصل للرأس عن الجسد، لقد كانت عملية تشويه الجسد والتنكيل به، انخراطي معهم كان تورّطا، لقد كان تحت تهديد السلاح والتصفية وقتل المقرّبين مني، لهذا أجبرت على البقاء معهم وتنفيذ العمليات لأكثر من سنتين، كنا نتلقى الأوامر من أشخاص لا نراهم ولا نعرفهم أصلا ولا يمكن لنا مناقشتهم، وما لاحظته أن معظم الأشخاص الذين كانوا معي لم تكن لديهم عقيدة دينية أو أي اتجاه متشدّد، كانوا أشخاصاً عاديين وشباباً انشق عن الجيش وانضم إلى تلك التنظيمات“.

 

يتعلّمون الذبح نظريا وتطبيقيا

فرج مصباح محمد الحداد، تهمته اغتيال عناصر الجيش والشرطة، 75 حالة، منها 20  ذبحاً.

أخبرنا فرج أن أول عملية له كانت في منطقة السماني ضد شيخٍ سلفي معادٍ لـ”داعش”: “دخلنا عليه في دكانه بعد أذان صلاة المغرب ورميناه بالرصاص أنا وشخصان معي يدعيان خالد العماري وموسى الاصيبعي، أما العمل الثاني فقد كان ضد العقيد طيار إياد المغول، راقبناه وتحرينا عليه وتبعته أنا من مفرق الجمهورية إلى عند مفرق السماني، وقاموا بتجاوزه بالسيارة وأنا كنت في المقعد الخلفي وقمت بعملية الرماية المباشرة، وبعدها نزل خالد العميري وأجهز عليه، أيضا كان لي عملية ضد ضابط يدعى عز الدين تبعناه، وعندما وصلنا إليه وجدناه داخل السيارة مع زوجته فأطلقنا النار، هو توفي على الفور أما زوجته التي كانت حاملا فتم إسعافها وإنقاذها“.

وبالنسبة لعمليات الذبح يكشف المتهم أنها كانت تتم داخل المعسكرات “منها معسكر الـ17 فبراير، أغلب من أمسكنا بهم كان عن طريق نقاط التفتيش غير الشرعية، أي الحواجز الوهمية التي كنا نقيمها، ومنها نختطف عناصر الجيش والشرطة ونقتادهم إلى هناك، في بداية انخراطي كانوا يعلموننا كيفية الذبح ومن ثم أصبحت المهمة توكل لنا، إما بفصل الرأس عن الجسد أو الذبح حتى يفقد الضحية الحياة بين يدينا“.

أما عن انضمامه إلى داعش فيجيب “كان عن طريق أحد الجيران ويدعى موسى الاصيبعي وآخر اسمه سليمان بوشعالة وحسان بعيو وغيرهم، أميرنا كان خالد العميري، وقد كانت لنا مربّعات داخل المعسكرات وبعض الأماكن السرية الخاصة بدفن من نقتلهم إما جماعيا أو فرديا”، وقد قدّم مصباح كل المعلومات الخاصة بها إلى الجيش.

 

جهازٌ خاص باستهداف التمثيليات الدبلوماسية

خلال إجرائنا لهذا التحقيق مع أبرز قادة “داعش” و”أنصار الشريعة” بليبيا، تمّ إخبارنا أن القوات الخاصة بمكافحة الإرهاب نجحت في اعتقال شبكة مختصة في تصفية واستهداف الدبلوماسيين، وقد كان أبرز القادة الذين نفذوا تلك العمليات الأمير عمر عبد السلام البطاتي من مواليد 1984.

أخبرني المتهم أنه كان مختصا في خلية خاصة بالسفارات “كانت أول مهمة لي هي القنصلية الأمريكية ببنغازي، لقد جهّزنا قوة من شارع فانيسيا وكتيبة مما يعرف بـ17 فبراير السحاتي، أما القادة الميدانيون فقد كانوا عماد شقعابي وبوقتالة وأحمد الدرسي المكنى بأحمد النص ومحمد بن حميد وغيرهم، في ذلك اليوم جمعنا القوة داخل كتيبة الـ17 فبراير واتفقنا مع 4 أشخاص من الحراسات الخاصة بالسفير الأمريكي لدى ليبيا “كريستوفر ستيفنز “، وكانت الخطة أن يقع اشتباكٌ بيننا نحن ومن اتفقنا معهم داخل القنصلية، وأن يدوم الاشتباك لمدة نصف ساعة ينسحب بعدها هؤلاء ويسمحون لنا بدخول القنصلية، وعند ساعة الصفر خرج الرتل من مقر الكتيبة وانضمّ إليه رتلٌ آخر من شارع فانيسيا، وتمّت الخطة بنجاح كما تمّ الترتيب لها، بحيث تم الاشتباك في الوقت المحدد له نصف ساعة أو ساعة إلا ربع وسمح لنا بالدخول إلى مقر القنصلية الأمريكية ببنغازي حتى وصلنا إلى الغرفة الخاصة والشخصية للسفير الأمريكي الذي كان يحاول الفرار، لكننا أمسكنا به وبدأنا بخنقه أنا وعمر عبد السلام وعلاء العجيلي وشخص آخر ملقب بـ”النمس” ومحمد سنوسي حمد وعبد الله العداري، وبعد أن أكملنا المهمة وتوفي بين أيدينا، خرجنا به ووضعناه في سيارة على الطريق، أما من تواطؤوا معنا من حراسه الشخصيين وهم أمريكي و3 ليبيين فقد طلب منا تصفيتهم أيضا، وهذا ما قمنا به بعد إكمال العملية.

للإشارة، فإن تفاصيل قضية مقتل السفير الأمريكي تصدر لأول مرة في وسيلة إعلامية خاصة، وهي “الشروق اليومي” بعد أن أثار مقتل السفير الكثير من الجدل حول كيفية إدارة العملية والمدبّر لها، وقد سبق وتناولت بعض التقارير أن السبب هو فيلم مسيء للرسول صلى الله عليه وسلم، لكن الحقيقة التي اكتشفناها بعد إجرائنا لهذا التحقيق مع الخلية المكلفة تختلف تماماً. كما سبق وتساءلت الخارجية الأمريكية عن كيفية دخول المسلحين إلى مقر القنصلية ومعرفتهم بالمخططات الأمنية الموجودة بالداخل؟ لنكشف في تحقيقنا أن الأمر كان بتواطؤ من جهاز أمن القنصلية….

 

وقد طرحنا بعدها عدداً من الأسئلة على البطاتي فأجاب عنها بوضوح.

 

 من أين تلقيتم أوامر اغتيال السفير الأمريكي؟

من طرف بوقتاله وأحمد النص ومحمد بن حميد، وهم نفس الأشخاص الذين يقودوننا إلى أكبر العمليات التي تستهدف السفارات والأسلاك الدبلوماسية، وهم نفس الأشخاص أيضا الذين طلبوا منا تفجير القنصلية الأمريكية بعبوّة ناسفة وقاذفي “أر بي جي” والمهمّة كانت مدروسة، وكل أماكن التفجير كانت بخطة محكمة أيضا.

 

 ما هي القضية الثانية؟

القضية الثانية كانت اغتيال فرنسيٍ كنت قد تحريت عنه، وخرجت في اليوم المحدد باتجاه شارع بلعون حيث كان الفرنسي يمارس الرياضة رفقة سائقه الجزائري، لا أدري بالتحديد لماذا طُلب مني اغتياله رغم أنه كان مدرّسا خاصا بإحدى المدارس الليبية الفرنسية؟ لكنني قمت بالمهمة عن طريق رميه بالرصاص.

 

ماذا عن باقي القضايا؟

لقد كُلفت أيضا بالسفارة الأردنية، هنا طُلب منا اختطاف السفير الأردني في ليبيا فواز العيطان، كانت الخطة اقتحام السفارة وقتل كل من فيها، وأخذ السفير رهينة، والمطالبة بإخراج أحد المقاتلين من السجون الأردنية (يقصد هنا محمد الدرسي الذي كان معتقلا في السجون الأردنية ويقضي عقوبة السجن مدى الحياة بعد إدانته بمحاولة تفجير مطار الملكة عليا المدني لصالح تنظيم القاعدة)، وهو شقيق أحمد الدرسي الملقب “النصّ”، وبعد عملية الخطف أخذناه إلى مقر كتيبة الـ17 فبراير في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات وإلا القيام بتصفيته، لكن العملية تمت بنجاح وأخلي سبيل محمد الدرسي في الأردن، ومن ثم قمنا من جهتنا بالإفراج عن السفير الأردني.

 

 ..وباقي العمليات؟

لقد خُطط لنا أيضا لتفجير مقر السفارة المصرية عن طريق عبوة ناسفة وقذائف “الآربيجي”، وتمت المهمة بنجاح أيضا، أما العملية الأخرى فقد أوكلت لنا مهمة اقتحام مقر مبنى مديرية أمن بنغازي، وقتل كل من بداخله وأخذ كل السلاح الموجود هناك، خرجنا في قوّة كبيرة، وعند وصولنا وجدنا المبنى فارغا، لهذا أخذنا كل أنواع السلاح الموجود وانتظرنا باقي الأوامر وكانت تفخيخ المبنى بالكامل وتفجيره وهذا ما قمنا به، حيث أنزلنا المبنى بالكامل وحوّلناه إلى ركام. كما طلب منا بعدها القيام بعملية تفجير تخرّج دفعة عسكرية في منطقة بنغازي وكان مرشدنا أحد العساكر داخل الثانوية الذي تواطأ معنا، وفي نفس اليوم أخذنا إحدى السيارات التي قمنا بتفخيخها ووضعناها بالقرب من مقر الثانوية، غير أن الحفل تم تأجيله ما اضطرنا إلى تأجيل العملية وإخراج السيارة، لكننا في الصباح تلقينا اتصالا من قبل نفس المصدر وأخذنا السيارة ووضعناها في نفس المكان وفجّرناها عن بُعد عن طريق أحمد بوقتالة وأحمد النص وكان عدد الضحايا 13 ضحية في ذلك اليوم.

 

كيف كانت تتم عمليات التنسيق بينكم؟

لقد كان التنسيق يبدأ صباحا من الساعة العاشرة حتى موعد تنفيذ العملية في المغرب أو العشاء، أما عدد المركبات فيكون 6 مركبات و25 شخصا، كنا تابعين للقوة 17 فبراير وجزء كبير إلى الدرع رقم واحد 1، لقد كان معظم القادة لا يظهرون أمامنا وإن ظهر أحدهم يغطي وجهه حتى لا نتعرّف عليه بحكم أنهم كانوا كلهم أجانب، ومعظمهم، حسب اللهجات التي كانوا يتحدثون بها أمامنا، جزائريون وتونسيون وسودانيون وموريتانيون ومصريون.

 

سمعنا بوجود نساء في القتال معكم. هل هذا صحيح؟

نعم ورأيت ذلك شخصيا، والدليل تواجدهنّ معنا في تنفيذ معظم العمليات التي قمنا بها ضد مقرات السفارات، في إحدى المرات خرجت معي واحدة من مقر الأمن الداخلي سابقا في منطقة الصابري محكمة الشمال، فقد تم الاتصال بي للخروج في مهمة، وكان مرافقي شخصا اسمه عبد الله الهدار وفتاة اسمها فاطمة، كانت مهمتنا هي زعزعة الأمن وتنفيذ اشتباكات تكسر وجود الأمن في بعض المناطق، مثل البحرية التي ضربناها وأيضا كتيبة 36 صاعقة طريق المطار التي قتلنا منها اثنين، لقد كانت الفتاة الموجودة معنا في المهمة تجيد الرماية ومتمكنة في سلاح الكلاشينكوف، أما لهجتها فقد كانت بين الجزائري والتونسي ولم تكن ليبية، كانت المرّة الوحيدة التي رأيتها فيها لكوني أتبع قوة درع رقم واحد وهي تتبع قوة الأمن الداخلي.

مقالات ذات صلة