الجزائر
بعد توسع دائرة الاحتجاجات في منطقة القبائل

حزب العمال في فم المدفع بسبب الأمازيغية!

الشروق أونلاين
  • 13209
  • 65
الأرشيف
لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال

مع توسع دائرة الاحتجاجات في منطقة القبائل، للمطالبة بتعميم تعليم “الأمازيغية” في المؤسسات التربوية، بات حزب العمال في “فم المدفع”، على اعتبار أنه هو من بادر باقتراح مادة في قانون المالية 2018، عبر نائبها نادية شويتم، تستهدف توفير الغلاف المالي خلال العام المقبل لتعميم تعليم هذه اللغة.

زعيمة حزب العمال، لويزة، شعرت بحجم المسؤولية التي قد يتحملها حزبها في حال أخذت هذه الاحتجاجات توجهات وبلغت مستويات قد تهدد استقرار البلاد، ولذلك عمدت إلى تقدم ما يمكن اعتباره تبريرات في الندوة الصحفية التي أقامتها الأربعاء المنصرم، عندما قالت إنها ليست المرة الأولى التي يقوم فيها “حزب العمال”، بمبادرات من هذا القبيل، منذ ترسيم الأمازيغية في العام 2002.

ولم تكن حنون لتتوقف عند هذه المحطة لولا توسع دائرة الاحتجاجات في منطقة القبائل، حيث أخذت بعدا آخر بعد أن عمد محتجون الخميس إلى قطع الطريق السيار شرق غرب، على مستوى بلدية الأصنام، شرق ولاية البويرة لبضع ساعات، قبل أن تتدخل مصالح الدرك لتطرد المحتجين وتحرر الطريق من قبضتهم. 

التبريرات التي ساقها “حزب العمال”، مفادها أن مقترح إضافة مادة في قانون المالية، التي أثارت كل هذا الجدل، جاءت في سياق عفوي ولم تكن بخلفيات سياسية مشبوهة، لكن هل خان الذكاء قادة هذا الحزب في اختيار الوقت المناسب لطرح هذا المقترح؟

ما هو معلوم هو أن البلاد تعيش وضعية مالية غير مريحة بالمرة منذ تراجع أسعار النفط، كما أن الظرف السياسي لا يحتمل المزيد من الاحتقان، لا سيما وأن البلاد توجد تحت رحمة الرهانات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل. فلماذا لم يتم تأجيل هذا المقترح إلى وقت لاحق عندما تكون البلاد في وضع أفضل من الناحية المالية والسياسية؟ وهل لم تدرك حنون ورفاقها حجم المغامرة التي قام بها حزبها من خلال تبني هذا المقترح؟

الفاعلون في منطقة القبائل وعلى رأسهم حزب جبهة القوى الاشتراكية أدركوا بسرعة خطورة توظيف مثل هذه “الألغام” في منطقة حساسة كمنطقة القبائل، ولذلك جاء التحرك سريعا من أجل تطويق الوضع قبل استفحاله، فقد وصف “الأفافاس” على لسان نائبه جمال بهلول، ما حصل بـ “التلاعب الذي حصل بشأن الطريقة التي عرضت فيها المسألة (مقترح المادة)”، قبل أن يحذر الذين يستغلون المنطقة لحسابات سياسية: “الذين يريدون إشعال النار من جديد في منطقة القبائل نقول لهم حذارِ ثم حذارِ..! 

ما يزيد الضغط على حزب لويزة حنون بخصوص هذه القضية، هو أن هذا الحزب لم يعد تلك التشكيلة السياسية التي كانت محل حظوة من قبل صناع القرار كما كان الحال إلى وقت قريب، بل أصبح حزب منبوذ لدى السلطة منذ أن قررت زعيمته الإنخراط المفاجئ في مسعى وصف من قبل متابعين بأنه معارض للرئيس بوتفليقة بعد سنوات من الود المتبادل، حتى ولو أكدت حنون ولاءها له في سياق تبرير مواقفها تلك. 

مقالات ذات صلة