الرأي

حزب المرأة المرتدة!

عمار يزلي
  • 6614
  • 21
ح. م

ردود الفعل التي أثارها إعلان إحدى “القياديات” التونسيات، المدعوة “نائلة شرشور”، على حسابها في الفايسبوك اعتناقها المسيحية، لم تهضم هذه “الخرجة” المعلنة من قيادية في حزب يتقاسم السلطة في تونس مع 3 أحزاب أخرى وهو حزب “آفاق تونس”!

ورغم أن البعض أيدها وأنكر عليها هذا المنكر آخرون، فيما تركها البعض لخياراتها الحرة!

إلا أن الأهم في كل هذا، هو هذا السؤال العقائدي الفقهي الشرعي: ما حكم المرتد؟ والجواب القطعي هو “القتل شرعا”! لكن، هل ينطبق الشرع على غير مشروع؟ أقصد: هل إن المعنية كانت “مسلمة” بالأصل، حتى نقر بأنها ارتدت عن دينها؟ لا أتصور ذلك! فكثير من الذين بدلوا “دينهم”، إنما بدلوا دينا بالوراثة! وكل ما يورث، يبدد بكل سهولة، تماما كملكية الورثة! فحذار من الانزلاق إلى القول بأن المعنية وأمثالها يجوز فيهم حكم المرتد! فهي وغيرها لم يكونوا يوما مسلمين، وردتهم إنما هي نكوص وغواية! مثل الشعراء إلا قليلا منهم!

نمت لأجد نفسي أحل هذه الإشكالية بطريقتي مع كثير ممن ادعوا أنهم تركوا الإسلام لاعتناق دين آخر، حبا في الدنيا والجنسية والحرية الحيوانية التي ترفضها حتى المسيحية الحقة! وهم في ذلك يطهرون الإسلام من المزيفين سواء أولائك الذين خرجوا منه، رغم أنهم لم يكونوا يوما قد دخلوه، أم أولائك الذين يدعون أنهم يدافعون عنهم بالجرائم والقتل وسفك الدماء من دون حق، وهم خرجوا بذلك منه قبل أن يدفعوا عنه!

نمت لأجد نفسي مفتيا “لروحي” في قضية من هذه القضايا: قلت لهم: واش من مسلمة كانت هذه المخلوقة؟ هل كانت تصلي الفرائض فضلا عن النوافل؟ هل كانت تصوم رمضان وستة من شوال؟ أكانت أورادها بالليل والناس نيام؟ أكانت قراءتها للقرآن تصدح في كل مكان؟ أكانت تطعم الجائع الفقير؟ أكانت تؤمن بالله العظيم وتحض على طعام المسكين؟ أكانت متسننة بالسنن وتمشي مستورة غير مكشوفة؟ أكانت تبغي الوقار والحشمة؟ أكانت لا تدمن العقار وتشرب السيجار؟ أكانت لا تفسح البيت للجار وللبعيد عن الدار؟ أكانت تتعفف عن الحرام وأكل وشرب الخبيث من الطعام؟ إذا كانت كذلك، فهي كذلك! أما إذا كانت غير ذلك، فلا تلوموها إذا ما خيرت السقوط والهاوية والعودة إلى الحضيض بعد أن من الله عليها بخيار كان سينقذها من عذاب الهبوط! لم ترتد هذه المصيبة بعدما أصابها من حنين إلى أصول تاريخية لها من عهد الرومان مرتكبي الآثام! فهذا النكوص إنما هو فتنة لها! فالإسلام إنما بهذا يتطهر من هؤلاء! كبار العلماء والمفكرين والفنانين هم من يقبل على الإسلام اليوم، بعدما عرفوا دين الحق بالحق! لكن هؤلاء الخارجين عنه، لم يدخلوه يوما حتى يخرجوا منه اليوم! هذا غربال الله يصفي دينه من الشوائب والذوائب والنوائب ومن الأحزاب والأنساب! أيها المتمسحون الجدد، لو كان المسيح حيا بيننا لأمركم بالعودة فورا إلى دين محمد، لأنه أسمى الأديان! لا تتصوروا أن الإسلام هو إسلام داعش والغبراء! فالإسلام هو دين الله السمح الكريم دين الحب والمحبة والإنسانية إذا كنتم أناسا تتطهرون، قبل أن تكونوا إنسانيين تتصورون! فوالله إنما بهدلتكم أنفسكم بما في الدنيا من فجور وبما تحن إليه أنفسكم الأمارة بالسوء من قصور وإقبال على القشور!

هداك الله يا نائلة، فلن تنالي شيئا، فكل ما تصيبينه من يانصيب الدنيا.. زائلة!

وأفيق على كابوس جديد من جرائم داعش والنظام في حلب!

مقالات ذات صلة