-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حزب امّك وبّاك للفوز بالباك

عمار يزلي
  • 6630
  • 12
حزب امّك وبّاك للفوز بالباك

“ولّف عادة، واترك عادة، عليها تتعادى”. هذا مثل يؤكد أن الإنسان من شأنه أنه إذا تعود على شيء، صار التعود سُنّة، والسنة فرض عين!

بعض جمعيات أولياء التلاميذ، المحلية والوطنية، تسهم في كثير من الأحيان، مثلها مثل بقية النقابات وجمعيات المجتمع المدني في الالتفات أكثر إلى المطالب ولا تلتفت إلى التكوين والتربية والواجبات! أولياء التلاميذ، وجمعياتهم، من المفروض أن تهتم أولا بالتلميذ في البيت، تكونه وتربيه في البيت، وتتابعه في المدرسة، وليس العكس! أن تهمل الأبناء على طول مسافة التعليم، ولا تتذكر الابن أو البنت إلا إذا فشل في الامتحان، فتسارع لترمي باللائمة على المعلم والأستاذ والمدرسة وتطالب بحل مشكلة الأسرة وأولياء التلاميذ، وهم من ساهموا فيها أصلا! 

مشكل التأخر في امتحان مصيري كالبكالوريا، هذا مشكل أولياء التلاميذ ومسؤوليتهم حتى قبل مسؤولي التلميذ! التلميذ اليوم صار لا يعرف مصلحته ولا يرى الباك مصلحة ولا التعليم ولا الشهادة! مصلحته في أن ينهض قبل موعد الامتحان بربع ساعة لكي يصل ربع ساعة متأخرا.. نووورمال! مصلحته في أن يسهر إلى السادسة صباحا، ربما بحثا عن وسيلة للغش أو في الفيس بوك عن تسريب للأجوبة أو ربما خارج مجال التحضير لامتحان أصلا: الغناء والأفلام.. وكأنه ليس مقبلا على اجتياز عائق درس 12 سنة لكي يصل إليه! الأولياء هم من عليهم مسؤولية أبنائهم وبناتهم ولو تطلب الأمر إيصالهم باكرا والبقاء معهم إلى غاية فتح أبواب المركز! هكذا، كان آباؤنا يفعلون معنا! لأنهم يخافون علينا لقلة الوعي والتجربة!

اليوم، يترك أولياء التلاميذ أبناءهم بلا ولي، ويوم يفشلون أو يغشون أو يصلون “روطار” إلى الباك، يسارعون إلى المطالبة بحق المراجعة والإعادة والحق والواجب فيها! وهذا، مشكل من شأنه أن يربي قابلية وتطور مفهوم “الحق الباطل”! حق الروطار وحق الغش وحق النقل وحق الاستراحة وسط ساعة الامتحان، وحق الحصول على المعدل.. وحق الحصول على الباك ولو بلا عمل! سياسة المطالب هذه، ستضعف المستوى التعليمي أكثر! نحن نتفهم مطلب الاستقرار السياسي ومطلب تهدئة الأوضاع والفئات المشتعلة داخليا في كل القطاعات، لكن، هذا قد يجلب نتائج أخرى، لا يمكن حتى مع طول الوقت أن تعيد الأمور إلى مجراها الطبيعي! فالسيارة التي تخرج عن مسارها في منعرج، لا يمكنها أن تعود إلى وضعها الأسبق وحالتها السابقة بسهولة!

نمت على “الباك 2” لهذه السنة، الذي لم أجد فرقا بينه وبين العام الماضي على أساس أن العام الماضي كان إعادة بسبب التسريب واليوم الإعادة بسبب الروطار، وغدا الإعادة بسبب ضعف المستوى وبعده الإعادة بسبب قلة النوم..

نمت لأجد نفسي رئيس إحدى جمعيات أولياء التلاميذ وأنا أقول للوزيرة في اجتماع مغلق على المفتوح: نحن نطالب ومعنا بقية الجمعيات بحق الغش وحق النقل، وقد أسسنا فرع “جمعية أولياء الناقلين”، وفروعا أخرى لجمعية أولياء الخاسرين في الباك ونقابة لأولياء التلاميذ “اللي جاهم الباك واااعر”، وجمعية الدفاع عن العتبة المقدسة التي تعتمد تسقيفا لأقل من ثلاثة مواضيع في كل مادة، وجمعية أولياء التلاميذ “الفيبل” في كل المواد، ونقابة لأولياء التلاميذ من أجل باك للجميع.

قالت لي الوزيرة: وعلاش ما تزيدوش تشكلوا حزب سياسي بعنوان “حزب امّك وابّاكْ من أجل الحصول على الباك”؟ قلت لها: والله هذه فكرة، سنطلب من الداخلية اعتماد حزب سياسي يطالب بالباك للجميع يرأسه عاشور العاشر!

وأفيق وأنا لا أعرف ماذا أقول!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • ابو قصي الجزائري

    قلت يااستاذ انه امتحان مصيري عفوا لقد كان كذلك يوما اما اليوم وبعد الذي طاله من تمييع وتصريع وتقربيع لم يبق لهم الا ان يقولو لهم (امكثوا في بيوتكم والباك للجميع) او الى هذا يطمحون ) والحق اقول لو كان الامر بيدي لازحت العقبة والعتبة وفككت الرقبة فلم يعد لوجودها اي معنى

  • مصطفى عليزان

    التعليم أصبح يسير بقرارات سياسية والمعلم لا يخضع للبرامج المدرسية وللقوانين التي تضبط المدرسة وكيفية إجراء الإمتحانات فقد صار يخضع للتعليمات الفوقية التي تأتي في كل لحظة ، فلا أولياء التلاميذ إستطاعوا أن يربوا أولادهم على الإنضباط وعدم الغش وعدم الإتكال على الغير ولا المعلمين والأساتذة أفلحوا في ضبط الأمور بالصرامة والقانون لأن الغش أصبح هو السائد والرشوة تغلغلت في كل شيئ حتى في الأقسام الدراسية

  • عمر

    جيل قريني وانا سيدك ،،والله اخر شيئ يفكرو فيه هو الدراسة هذا ما جعلهم يلجؤون لاساليب ملتوية
    حيث ان المستوى يجيب الله ،،

  • ahmed

    اصارحك يا سي عمار أن مواضيعك تقلقني في كثير من الأحيان لأنني أجد فيها مبالغة في التهكم و إطناب في الخيال و الحشو إلى درجة ضياع الجد في الهزل و مع ذلك أحترم أسلوبك و آراءك إنما في هذا المقال أرى أنك أبدعت حقيقة فكان المضمون تشخيصا وافيا مصيبا و في الشكل كان لوحة متناسقة ألوانها تتضح بها بشاعة حاضرنا و تلوح فيها مأساة مستقبلنا عسى أن يقرأه ولاة أمورنا المنشغلون "بالتوازن بين ما يجب و ما لايجب" كما قال الشاعر الكبير محمود درويش. فشكرا على مقالك القيم.

  • يونس بلخام

    صار التعليم في بلادنا مستغلا لشيئين اثنين متناقضين ألا وهما : الابتزاز و الاستعطاف

  • younes belkham

    يوم يصبح التعليم وسيلة ابتزاز سياسية فان منظومة الأخلاق و الترية تتهاوى و تتداعى لتصير اخر الأمر سلعة رخيصة تتقاذفها المصالح الشخصية و فقط .

  • محمد

    لافض فوك فقد وضعت يدك على الجرح وشكرا

  • حليم حيران

    نلت شهادة البكالوريا من عشرين سنة خلت و الله لم نكن نسمع مثل هاته الترهات الكل و أقول الكل مصطف عند بوابة مركز الأمتحان ساعة قبل الموعد، لا حديث عن العتبة، الأستاذ يحترم و كأنه ولي أمرك، الغش، غير موجود في القاموس أصلا

  • فتحي

    المشكلة يا سي عمار ان بعض التلاميذ في هذا الزمن اصبحوا اولياء لاوليائهم.فولي امره مايقدرش يبكر بيه للباك ووليدوا ماوش راضي لانوا كي يرسب في الباك يقول لوالديه مخليتونيش نشبع رقاد علاهذيك مقدرتش نركز في الامتحان .لذا انا ارى انه سيكون مطلب جمعيات التلاميذ واوليائهم مستقبلا ان موعد اجراء امتحان البكالوريا رايح يكون على الساعة 11 صباحا باه الكل يرقد مليح وينوض بعقلوا ويجيو كلهم في الوقت المححدد.علما اني مع قرار الدورة الثانية لانوا لم نكن نعلم ان الروطار في الجزائر ممنوع.

  • merghenis

    يا أستاذ عمار ، يعطيك الخير. مقالاتك تحفة و قراءتها مسلية . كلامك صواب تماما. شكرا لك.

  • مخلص

    كل شيء جائز مع هذا الجيل المايع الذي اصبحت كل طلباته مستجابة وقد اعطى لعقله اجازة مفتوحة ونها ر يجيه استدعاء الخدمة الوطنية يقعد يبكي في حجر امه ويقول لها ...والله ما نروح يحرثوا ويدرسوا عليا قولي لبابا يشريلي بطاقة الاعفاء وامه تواسيه وتبارك غباءه والنتيجة ولد فنيان وجبان يفتقر للنظام والانظباط وروح الساموراي

  • حسين

    كلام في الصميم التلميذ أصبح مدللا فوق العادة وقد فتح الباب ولن يغلق بسهولة والضحية هي منظومة التعليم لأن هذا الإجراء يشجع على الأستهانة بالتعليمات الخاصة بالأمتحانات وزيادة تمردهم على الحضور في الموعد المحدد . لقد قيل في المثل الشعبي قديما : قرني وانا سيدك . وقد وصلنا إلى ذلك وما بقي عليهم إلا أن يأمروا الأساتذة بالذهاب إلى بيوت التلاميذ لتعليمهم .