الجزائر
هكذا بدا المنتزه يوما بعد الفاجعة

حزن وسكون بـ”الصابلات” تقطعه أمواج البحر

راضية مرباح
  • 6792
  • 0
أرشيف

أجواء من الحزن والسكون، عاشها منتزه “الصابلات” بالعاصمة في اليوم الموالي من فاجعة وفاة 5 أطفال غرقا بالبحر، أتوا من ولاية المدية في يوم عطلة من نهاية الأسبوع، في رحلة البحث عن الترفيه والتخفيف من وطأة ضغوطات المراجعة استعدادا لامتحانات التقويم، لتكون آخر رحلة لهم إلى دار البقاء، فـ”صابلات” صبيحة الأحد، لم تكن لتشبه الأيام العادية بعدما لبست ثوب الكآبة والأسى وسكون تقطعه من فترة لأخرى أمواج البحر وبعض محركات آلات ومركبات التنظيف.
صدمة حقيقية ارتسمت الأحد، على وجوه التجار والعاملين بمنتزه الصابلات بعد فاجعة وفاة أطفال المدية الذين دفعتهم براءتهم وشغفهم عند رؤيتهم للبحر، بأن يكون ركوبهم لموجته آخر مرة لهم، قبل حتى حلول موسم الاصطياف للانطلاق في عملية الحراسة، والأدهى والأمر أن الكثير من التصريحات، تؤكد أن البحر كان في حالة هيجان فلا يكون إلا القدر قد ساقهم إلى الموت رفقة استهتار الكبار.
كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، عندما زارت “الشروق” منتزه “الصابلات” بالمقاطعة الإدارية لحسين في العاصمة يوما بعد الفاجعة، ولجنا مدخل المنتزه، كان كل شيء يبدو عاديا، وبعد السير لأمتار، تبين أن “الصابلات” لم تظهر على عادتها حيث كان الهدوء والسكون يغلبان على طول طريقها حتى إن الطاولات والكراسي المنصبة بالجهة العلوية التي عادة تكون ممتلئة عن آخرها بالعائلات، وجدت فارغة على عروشها، ربما كون التوقيت تزامن ومختلف الامتحانات التجريبية للتلاميذ أو مع فترة التحضير لها.. عائلات تحسب على الأصابع مترامية هنا وهناك، شابين أو ثلاثة يجلسون فوق الصخور يتأملون البحر، بائعة السلاسل والقلادات تلك الفتاة التي قالت بأن تواجد نشاطها بالمنطقة يمتد إلى سنتين لم ترد الحديث قط عن الفاجعة، جالسة بمفردها ولا زبون زارها إلى غاية منتصف النهار فترة بقائنا بالمنتزه، في حين تمكنا انتزاع بعض التصريحات من صاحب “الكشك” المجاور الذي ظل يردد: “من المسؤول عن موتهم؟ فهم أطفال صغار كان يجدر على مسؤوليهم حراستهم ومرافقتهم طيلة الرحلة.. مشهد إخراج صبي منتفخ الجسد وآخر يخرج الزبد من فمه، لا يزال لصيقا بذهني.. يا له من مشهد صعب للغاية”.

المطاعم وفضاءات الألعاب ترتدي ثوب الحداد
ونحن نسير بين أرجاء المنتزه، اقتربنا من أحد العاملين بالمطعم المجاور مباشرة لشاطئ “الصابلات” مكان انتشال الغرقى، لعل وعسى يعطينا شهادات أخرى عن الحادثة التي اهتزت لها الجزائر قاطبة، فرد بأسى أن الفاجعة أجبرتهم على الغلق لمدة يومين، حزنا على الأطفال وهم الذين ينشطون قرب الشاطئ مباشرة وعايشوا المأساة لحظة بلحظة، قلوبهم مشدودة كما قال على أرواح أبرياء.. تصريحات أخرى تؤكد أن اشتياق الأطفال للبحر، دفعهم إلى الهرولة للسباحة به رغم أن الفترة لم تدخل بعد ضمن موسم الصيف والسباحة المحروسة، كما أن هيجانه ربما أو السباحة غير المتحكم فيها من طرف الأطفال، ما دفعهم إلى الغرق بالجملة بهذه الطريقة خاصة أن السباحة قرب الصخور أمر غير سهل بـ”الصابلات” حسب عديد التصريحات. أما بمواقع تواجد الألعاب، فكانت كلها متوقفة وخارج الخدمة ولم يلمح أي شخص قد اقترب منها قصد اللعب حتى إن القائمين عليها لم يكونوا متواجدين قربها.

مقالات ذات صلة