الجزائر
الخلافات تشتدّ مجددا ولا بوادر حل في الأفق

حسابات الرئاسيات تُعفّن الوضع في الأفلان والأرندي

الشروق أونلاين
  • 3124
  • 16
الشروق
الأفالان والارندي ... لا حل في الأفق

أدخلت الحسابات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة، حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، في حالة من الفوضى وصلت حد التعفّن، وزاد من حدتها غياب مؤسسات شرعية قادرة على إعادة الحزبين إلى السكة.

وبات واضحا أن عمر الأزمة التي يعاني منها الأفلان والأرندي ليست قريبة من نهايتها، في ظل حالة التخبّط التي تطبع المرحلة التي أعقبت الإطاحة بكل من عبد العزيز بلخادم، وأحمد أويحيى. الشتاء المنصرم، في مشهد يؤشر على وجود حرب خفية لكنها مستعرة، في قمّة هرم السلطة بشأن الفارس الذي سيتم الدفع به والوقوف وراءه في الاستحقاق الرئاسي المقبل.

فحزب جبهة التحرير الوطني الذي يبقى من دون أمين عام ولا مكتب سياسي، لم يتمكن من الخروج من تداعيات شغور منصب الأمين العام، ومجموعته البرلمانية بالغرفة السفلى انصرفت لعطلة ما بين الدورتين من دون أن تنجح في تنصيب ممثليها في هياكل المجلس الشعبي الوطني، في سابقة لم يشهدها البرلمان منذ نشأته.

وقد أضافت أزمة التمثيل في هياكل المجلس الشعبي الوطني، متاعب جديدة للحزب العتيد الذي لا يزال يتخبّط في أزمة شغور منصب الأمين العام، ومما زاد من تطور هذه الأزمة لدرجة التعفّن، حرب الأجنحة والمواقع بين الفرقاء، فبينما لا يزال الجدل قائما حول سحب الثقة من “منسق المكتب السياسي”، عبد الرحمن بلعياط، لافتقاده صفة قيادة الحزب باعتباره أكبر الأعضاء سنّا في المكتب السياسي، جاء التطور الجديد المتمثل في نقل الصراع نحو أروقة العدالة.

وفي هذا السياق، أكد أحد أبرز خصوم بلعياط، وهو الطاهر خاوة، رئيس المجموعة البرلمانية السابق، اللجوء للعدالة لـ”القصاص” من “الثلاثي الذي يسيّر الحزب حاليا خارج القانون، عبد الرحمن بلعياط، وعضو المكتب السياسي السابق، عبد الحميد سي عفيف، وعزيز جوهري، المكلف بالشؤون الإدارية للحزب، كل بتهمة خاصة به، وذلك استنادا للمواد 29، 30، 31، 35 من القانون 061 المتعلق بالوقاية من الفساد، وكذا المادة 119 مكرر من قانون العقوبات.

وبحسب الرئيس السابق للمجموعة البرلمانية، في اتصال مع “الشروق”، فإن بلعياط سيحاسب على “انتحاله” صفة الأمين العام، وسي عفيف، على قيامه بسفريات لكل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين والأردن وأثيوبيا على حساب خزينة الحزب من دون صفة لتمثيل الأفلان. أما عزيز جوهري، فقد أمضى على العديد من القرارات من دون صفة، وأخطرها ــ يضيف المتحدث ــ هو طلب ختم لرئيس المجموعة البرلمانية الجديد محمد لبيض، بمعية أحد رؤساء البلديات التابعين للحزب في حيدرة، في حين أن المجلس الشعبي الوطني هو الجهة المخولة بذلك.

ولا يبدو أن التجمع الوطني الديمقراطي ستنتهي أزمته قبل غريمه وشريكه في موالاة السلطة الأفلان، فشهر العسل انتهى بسرعة بين الأمين العام بالنيابة، عبد القادر بن صالح، وجماعة “انقاذ الأرندي” الذين لم يهضموا ما اعتبروه “تماطل” رئيس الغرفة العليا للبرلمان، في الاستجابة لمطالبهم التي كانت وراء تنحية أويحيى. وفي الوقت الذي تجري فيه التحضيرات لعقد المؤتمر الرابع للحزب، جمّد كل من يحيى ڤيدوم، والطيب زيتوني، وبختي بلعايب، وبقية الوجوه التي شاركت في إزاحة الأمين العام السابق، في تطور من شأنه أن يعيد الأمور إلى مربع البداية، أو العودة بالاحتجاجات إلى نقطة الصفر، بعد أن تنصل بن صالح، ــ حسب التقويميين ــ من الاتفاق الذي التقى عليه الطرفان في وقت سابق، والمتمثل في عدم إدراج أعضاء اللجنة الوطنية لتحضير المؤتمر كأعضاء في اللجان الولائية .

ويرى متابعون أنه وبالرغم من أن المشاكل التي تعصف بالحزبين تبدو هيكلية وتنظيمية ظاهريا، إلا أن خلفياتها تبقى سياسية بامتياز، ولعل الأشهر القليلة المقبلة ستضع الكثير من النقاط على حروف هذه الأزمات المفتعلة ــ حسب المتتبعين ــ.

مقالات ذات صلة