الجزائر
عندما تتحوّل الأزمة إلى همّة

حسام.. طردوه من المدرسة فدخل جنة القرآن الكريم

الشروق أونلاين
  • 7311
  • 24
ح.م

حسام حداد، عشرون ربيعا، ابن بلدية البلاعة بولاية سطيف قضى نصفها الأول يبحث عن نفسه، حاول التفوق في دراسته، ولكن قطار التعليم، أنزله في محطة المتوسط، لم يكن قد بلغ النضج، وجد نفسه في الشارع السطايفي، ولم يغرف من العلم سوى أبجدياته، الشارع لا يرحم طفلا مثله، أكمل زملاؤُه دراستهم، وتلعثم هو في تركيب جمل اللغة العربية ومختلف المواد، كانت أمامه طرق كثيرة، وجب أن يسلك واحدا منها، أخبار نجاح أبناء الحي تتهاطل عليه، وهو قابع في مكانه لا يتحرك.

فجأة لفت انتباهه حركة تلاميذ مدرسة قرآنية بالعلمة في قلب الهضاب العليا، تحمل اسم عاشق كتاب الله الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، كان منظر التلاميذ في عمر حسام حداد، وهم يحملون لوحات منسوخ عليها كتاب الله، يهز المشاعر  .

لم يتردد حسام، تابع المشهد بناظره، ثم بعقله، فشغُف حبا كتاب الله، انتهت بحفظه.. الموعد كان في المدرسة القرآنية عبد الله بن مسعود، حيث التزم حسام حفظ القرآن الكريم.

أخيرا.. وجد حسام نفسه، فنسي فشله الدراسي في النصف الأول من حياته، كان يُمضي الصباح في حفظ سور مطولة، ويقضي المساء في المراجعة، استعمل خلالها كل وسائل الحفظ الممكنة، من تقليدية.. إلى عصرية.

ولكنه يعترف، بأن اللوحة التقليدية هي رفيق رحلته الربانية مع كتاب الله. في بحرها وحروف سور القرآن يُبحر في كل صبيحة، وعبر شِراع المراجعة من المصحف يقاوم أمواج النسيان في المساء، ويرسو ذهنيا على تأكيد ما نهله من كتاب الله.

كانت الأيام تمرّ والتحدي يقوى، لم يعد أصدقاء حسام يرونه إلا متمتما بقراءة القرآن الكريم، ظل يسابق الأيام في حفظ كتاب الله، حتى صار ينتهي من ثمن حزب في ظرف 15 يوما، وكبُر الحلم، إلى أن تحول إلى مشروع حياة، بالنسبة للصغير حسام الذي بدأ حياته بفشل.

بعد ثلاث سنوات من المثابرة كافأ نفسه بتحقيق حلمه وحلم أهله ومعلميه، بختم كتاب الله، ولم يتوقف عند هذا الحد بل انتقل إلى تعلم أحكام الترتيل، وصار كلّما تلا كتاب الله جهرا، حتى أسكت من حوله، تقديسا لكتاب الله، واحتراما لحسام، الذي أصبح مضرب مثل في التفوق والتحدي.

في مدرسته القرآنية، يتخرج سنويا قرابة العشرة من حفظة كتاب الله، بعضهم يصلي بالمؤمنين التراويح، خلال شهر رمضان، وآخرون يُرغّبون الأطفال والشباب لأجل حفظ كتاب الله، فالحِمل صار ثقيلا بالنسبة لحسام الجديد، الذي صار يملك أكبر شهادة، يمكن أن يحلم بها إنسان، وهي كتاب الله العزيز، أهله يعترفون.. جيرانه.. معلمه.. حسام هو إنسان آخر، منذ أن حمل كتاب الله في قلبه، يمنح الطمأنينة لمن يئس من أوجاع الدنيا، ويمنحهم بوصلة السبيل الذي يجب أن يسلكوه، حسام هنا.. حسام هناك، يذكّر كل من يعرفهم بأن الطمأنينة مع هذا الكتاب.. ألا بِذكر الله تطمئن القلوب.

 

مقالات ذات صلة