حسان زيتوني للشروق:اختطفت معصوب العينين..عوملت باحترام ولن أغادر قبل تحرير زميلي
الصحفي حسان زيتوني
رفض صحفي قناة “الام. بي. سي”، حسان زيتوني العودة إلى الجزائر ولا إلى بريطانيا قبل أن يطمئن على زميليه مجدي ومحمد، مناشدا السلطات الليبية أن تفرج عنهما، وأكد ما وصفه بالمعاملة الراقية التي حظي بها طيلة فترة اعتقاله بيد الجيش الليبي.
-
* على أي أساس دخلت ليبيا وكيف تمكنت من ذلك دون طلب رسمي؟
-
-مهمتي كانت في إطار إعلامي بحت، ولا توجد أية أمور سرية أو أغراض أخرى من وراء دخولي ليبيا، إلا بهدف البحث عن الحقيقة ونقلها، كما تنص عليه الاحترافية الإعلامية.
-
* لماذا تم اختيارك لهذه المهمة؟
-
-لقد كان يوجد طاقم صحفي ببنغازي، وكان يجب أن يدخل، وأبلغتني القناة أنه عليّ الذهاب إلى ليبيا لمواصلة التغطية الإعلامية هناك، إلا أنني كنت في كل مرة أرفض.
-
* ما سبب رفضك؟
-
-لأن الوالدة هي من منعتني من الذهاب إلى ليبيا، وقالت لي بالحرف الواحد “كون تروح ما نسمحلكش”.
-
* كيف وافقت إذن؟
-
-إلحاح القناة عليّ وإحساسي أن هذا جزء من عملي ولا يجب علي رفضه، اضطربت في البداية ثم ذهبت دون أن أطلعها على الأمر، حتى تفاجأت بخبر الاختطاف.
-
* كيف كان رد فعلها هي والعائلة الصغيرة؟
-
-أمي أجهشت بالبكاء لما اتصلت بها، أما زوجتي فقد أجرت اتصالات مع اتحاد الصحافيين البريطانيين، بينما لزم ابني الحيرة لما تناولت وسائل الإعلام ببريطانيا الخبر.
-
* كيف دخلت ليبيا في ظل الحظر الجوي المفروض عليها؟
-
– أنا كنت من بين المستفيدين من امتياز الانتقال إلى ليبيا لما دعا سيف الإسلام القذافي الصحافيين لدخول ليبيا، ولكن بعد أن فرض الحظر الجوي عليها اضطررنا للدخول برّا، توجهنا إلى رأس جدير في البداية، إلا أن صحفيين هناك قالوا لنا إنهم منذ عشرة أيام وهم ينتظرون للدخول، دون جدوى، فلا يسمح هناك إلا بالخروج من ليبيا، وليس للخارجين أن يدخلوها ثانية.
-
وهنا انتقلت إلى الحدود المصرية، ودخلت رفقة المصور ومساعد المصور اللذين وجدتهما بالمنطقة الحدودية بوابة مساعد، وسمح لي بالدخول لأنني أحمل جواز سفر بريطاني، بينما يحمل رفيقاي جواز سفر ليبي وآخر مصري، ودخلنا بتاريخ 29 مارس وبدأ عملنا بطريقة عادية، ونحن لطبيعة القناة كنا نركز على الجانب الإنساني، وأحيانا ردود فعل المجلس الانتقالي.
-
-
* كيف وجدتم الأوضاع في بنغازي وكيف تعامل معكم الثوّار؟
-
-شاهدنا الفوضى العارمة التي كانت تسيطر على الميدان، لم يكن هناك قائد يمكننا الحديث معه ولا توجد أية جهة يمكن التنسيق معها، لا أحد ينظم عمل الصحفيين، وأكثر من ذلك دخلنا في مناوشات كلامية بيننا وبين الثوار، كانوا لا يعترفون ببقية القنوات الفضائية إلا قناة الجزيرة.
-
-
* هل تعرضتم لأي مكروه بسبب القصف الذي تعيشه ليبيا؟
-
-أبدا، كنا نريد الاقتراب من منطقة المواجهات لنقلها بالصورة.
-
*هل لك أن تحكي لنا لحظة القبض عليكم ومن قبل من؟
-
-لقد كنا في السيارة نسير باتجاه البريقة، نزلنا لأخذ بعض اللقطات، فوجدنا جنديين بالسلاح من الجيش الليبي الرسمي، أمرانا بالجلوس على الأرض، ووضع الأيدي فوق الرأس، فتشانا وأخذا كل ما كان معنا من هواتف نقالة، آلات تصوير وحتى النقود التي كانت بحوزتنا.
-
*أين تم أخذكم بعدها؟
-
-تم أخذنا إلى مركز القوات المسلحة بالبريقة، بقينا هناك ساعة كاملة.
-
* كيف كانت معاملتهم لكم؟
-
-عاملونا معاملة لم نكن نتوقعها في مراكز الأمن، قدموا لنا الأكل والشرب، وحتى الفواكه، ونقلونا بعدها إلى سرت على بعد ساعتين بالسيارة، وأدخلونا مركز المخابرات العسكرية، وطبعا كانت أعيننا معصوبة بمناديل ملونة طيلة الطريق لم نر شيئا.
-
* عما كانت أسئلتهم؟
-
– كانوا يسألون كل واحد على حدة، حيث سئلت على المهمة التي أوكلت لي، وماذا يوجد في أشرطة التصوير وما نريد الوصول إليه بالضبط، فضلا عن هوية القناة.
-
* أين أقمتم بعدها؟
-
-تم نقلنا إلى غرفة بالمركز، تضم 10 أسرّة، كانت تعاملاتهم إنسانية معنا، ولم نتعرض لأي نوع من أنواع التعذيب، على العكس سمح لي بالحديث إلى أمي وطمأنتها عني.
-
*لمَ تم الإفراج عنك أنت وحدك دون رفاقك؟
-
-لقد تدخّلت السلطات الجزائرية، أعضاء السفارة والأمين العام لوزارة الخارجية الجزائرية، والقائم بالأعمال في السفارة، واعتذروا لي بعد أن قضيت سبعة أيام في الاعتقال.
-
*كيف كان ظهورك على قناة الجماهيرية؟
-
-لقد طلبوا مني الظهور عليها، وكان لمدة ساعة تناولنا فيها الحديث عن الإعلام في الوطن العربي.
-
*هل سبق لك أن تعرضت للاعتقال من قبل في إطار عملك كصحفي؟
-
-نعم، كان ذلك في الحرب في باكستان وفي أفغانستان، كانت لي معهم مقابلات لمدة أربع ساعات، وأفرج عني بعدها.
-
*ما مصير فريق التصوير الآن؟
-
-لا أدري، فالقناة اتصلت بكل الجهات المسؤولة بتركيا، جنوب إفريقيا والخارجية الليبية، من أجل الإفراج عنهم، ولم أعد أعرف عنهم شيئا بعد أن غادرت المركز قبل أربعة أيام، بعدها نقلت أنا إلى فندق “ريكسوس” بالعاصمة الليبية، وأنا الآن متأثر نفسيا جدا بشأنهما، إنها أمانة أمام الله، فالمصوّر محمد إبراهيم الدويش لا يبلغ من العمر إلا 26 سنة يعيل أسرته من خلال التصوير بالقطعة، ومساعده مجدي عبد الرحيم هلالي يبلغ من العمر 42 سنة وأب لبنتين.
-
*برأيك لماذا لم يفرج عنهما إلى الآن وأنتم تابعون لنفس القناة؟
-
-ربما لأن محمد مصري وتوجد حساسيات بين البلدين، ومجدي يحمل الجنسية الليبية.
-
*ما هي الكلمة التي توجهها إلى عائلتك الآن؟
-
-أقول لعائلتي بسطيف وابني أطلس زهير وزوجتي تانيا، “اطمئنوا عليّ، شدّة وتزول”، وأقول لأمي “لا تقلقي واسمحيلي ودعيلي نرجع بالسلامة”.