حسن البنا قتل.. والبقية بين الإعدام والأشغال الشاقة
أدخل الانقلابي الفريق السيسي، الدكتور محمد بديع، مرشد الإخوان المسلمين، ضمن قائمة كل المرشدين المضطهدين إن لم يكن بالسجن فالملاحقات والتضييق والتشريد، على مدار أكثر من ثمانين سنة، عندما بعث حسن البنا عام 1928 بعد سقوط الخلافة العثمانية جماعة الإخوان المسلمين، وبعد أن أذاقوا حسن البنا من العذاب تمّت تصفيته عام 1949، ظنا منهم أن نهايته ستكون نهاية لهذه الجماعة، لتتحول رتبة مرشد الإخوان إلى تهمة كبرى ومغامرة، بدءا من عهد حسن الهضيبي الذي قُضي في عهدته على المئات من الإخوان، خاصة أنه بقي على رأس الإخوان إلى غاية زمن أنور السادات عام 1973، واعتقل حسن الهضيبي لأول مرة عام 1953، وتم إطلاق سراحه، ثم قرّر جمال عبد الناصر إعادته إلى السجن عام 1954 متهمّا إياه بمحاولة قلب نظام حكمه، ليعيده إلى السجن عام 1963 بعد أسابيع قليلة من الحرية.
وبالرغم من أن المرشد الثالث عمر تلمساني الذي كان عازف عود وشاعرا وعرف بانفتاحه، وهو الذي حاول التقرّب من السلطة، ومن الأحزاب، خاصة حزب الوفد الذي أقام توأمة مع الإخوان لم تدم طويلا، إلا أن تاريخه مليء بالسجون أيضا، حيث تم اعتقاله في ثلاث مناسبات، بدءا من عام 1954، ومرورا بعام 1981 ونهاية بعام 1984، أي أنه الوحيد الذي تم اعتقاله في عهد ثلاثة رؤساء من جمال عبد الناصر إلى أنور السادات ونهاية بحسني مبارك. وبعد وفاة عمر التلمساني عام 1986، لم يهنأ كثيرا المرشد الرابع محمد حامد أبو النصر، الذي عاش في السجون، وكان جمال عبد الناصر قد حكم عليه بالأشغال الشاقة عام 1954 وأطلق سراحه أنور السادات، وتعامل بذكاء مع السلطة عندما أوصل بعض الإخوانيين لأول مرة إلى مجلس الشعب في شبه هدنة طويلة. وتعتبر حياة مصطفى مشهور، المرشد الإخواني الخامس، إلياذة من القهر، حيث تابعه جمال عبد الناصر، بطرده من مهنة التدريس عام 1954، ونفاه إلى منطقة مرسى مطروح وأحاطه بالبوليس العسكري، ثم زجّ به في السجن الحربي عام 1955، ولم تمرّ أي عشرية على مصطفى مشهور من عام 1948 إلى 1965 دون أن يزج به في السجن، إلى أن عرف الحرية نسبيا في عهد أنور السادات. أما ابن المرشد الثاني حسن الهضيبي وهو الدكتور محمد مأمون الهضيبي، الذي قاد الإخوان لمدة عامين فقط بين 2002 إلى 2004، فلم تنقذه بطولاته ضد الصهاينة الذين اعتقلوه خلال العدوان الثلاثي على مصر، وأرادوا تصفيته، إذ أدخله جمال عبد الناصر السجن عام 1965، ثم أدخله السجن أنور السادات عام 1971. ويلخص المرشد ما قبل الأخير الدكتور مهدي عاكف حياته بالكثير من المرارة، فقد ولد في السنة التي أنشئت فيها الجماعة عام 1928 وإلى أن توفي عام 2010 ذاق من كل ألوان العذاب، بدءا باتهامه عام 1954 بتهريب إخوانيين من السجن إلى أن حكم عليه في قضايا تمسّ الأمن العام بالإعدام وبالأشغال الشاقة، وأكمل حسني مبارك حكاية المتابعة عام 1996 بإلصاق قضية سلسبيل الإرهابية به، وصمد، محمد بديع، ونجا من السجن إلا في اعتقالات آنية فقط، إلى أن تمكن السيسي من دون أدنى تهمة أن يُلحقه بإخوانه، من مرشدي الجماعة السابقين، الذين دخلوا جميعا من دون استثناء السجون، وبالتأكيد لن يختلف مصير المرشد المؤقت الحالي محمود عزت الذي ربما يقود الإخوان في الفترة القادمة، رغم أن السيسي ليس ضد وجود المرشد العام، وإنما ضد وجود الإخوان ككل.