الجزائر
حسن يبحث عن شقيقه التوأم منذ 46 سنة

حسين.. سُرق من مستشفى سكيكدة وبيعَ بـ100 دينار

الشروق أونلاين
  • 28757
  • 42
ح.م
شقيق حسين المفقود

توفي عمي الطاهر بن جامع عام 1996، بحرقة في قلبه، بسبب فراق ولده “حسين” منذ كان عمره 20 يوما فقط، والذي تعرض للسرقة من مصلحة الأمومة والطفولة بمستشفى سكيكدة، في أفريل 1967، وبيع بعدها لإحدى العائلات بمبلغ 100 دينار.

 

وقبل وفاة عمي الطاهر، كان يصرّ على وصية واحدة، وهي ألا تغفل العائلة عن البحث عن فلذة كبده حسين، وحمّل ولدَه حسن الشقيق التوأم للمفقود حسين، مسؤولية البحث والتفتيش عن شقيقه، ويقول بن جامع حسن لـ”الشروق اليومي”، بأنه منذ علِم والعائلة بأن حسين لم يمت، لم يهدأ له بالٌ ولم ينم ليلة كما ينامها بقية الناس.

ويروي تفاصيل هذه القصة المؤلمة، أملا في لقاء شقيقه التوأم، الذي لم تره عيناه منذ ولادتهما معا. وبعد أن وضعتهما الوالدة زينب، في 30 مارس 1967 ببلدية بني زيد غرب سكيكدة، حُوِّلت بعدها بنحو 20 يوما إلى مستشفى سكيكدة، بعد أن تعرضت لوعكة صحية استدعت مكوثها بمصلحة الأمومة والطفولة، وهنا عرضت عليها إحدى الممرضات منحها واحداً من الولدين لأنها مريضة، ولا تقدر على تربية الاثنين معا، لكن الوالدة رفضت ذلك، وبعدها راسلت إدارة المستشفى والد “حسن” و”حسين” وأعلمته بأن حسين “توفي”. 

وعندما طلب الجثة قدموا له جثة رضيع عمره عام كامل، فأدرك بأنها ليست لابنه الذي لم يجاوز يومه العشرين بعد، ولكن الظروف التي كانت تسود تلك الفترة، زيادة على عدم القدرة على الدخول في معركة قضائية، منعت عمي الطاهر من متابعة القضية، وخوفاً من تعرض زوجته التي كانت يومها ماتزال بالمستشفى للمشاكل، إلى أن جاءت سنة 1988، عندما تأكدت العائلة بأن “حسين” لم يمت، وقد حضر من العاصمة قبل ذلك بعام كامل، وتوجه إلى المنطقة المسماة القرية الفلاحية غرمول عبد العزيز بتلزة بمدخل بلدية القل، والتقى بإمام المسجد وبعض السكان، وشرح لهم تفاصيل قصته المؤلمة، وبأنه كان ضحية عملية سرقة من مستشفى سكيكدة، وبأن مربيته التي عاش معها 20 عاما، أطلعته على هذه الرواية، بعد أن كانت قاصدة بيت الله للحج، وقالت له أيضا بأنها اشترته في نفس التاريخ، ومن نفس المكان المختفي منه بمبلغ 100 دينار، وبأنه ولد وشقيقه التوأم، وأنهما ينحدران من منطقة القل  . 

وبحكم أن منطقة بني زيد كانت بعيدة نوعا ما عن القل، وبحكم أن سكان المنطقة لا يعرفون شيئا عن قصة عمي الطاهر مع ولديه حسن وحسين، عاد “حسين” من حيث أتى خائبا خاوي اليدين، وعلمت العائلة فيما بعد من إمام المسجد  بالقصة، فانهار عمي الطاهر من يومها، ولم يعد قادرا على الحياة، بعد أن تأكد أن المعني هو ابنه “حسين” الذي ظنه ميتا ولكنه لا يزال حيا يُرزق.

 

مقالات ذات صلة