حشايشي..قلبي كات جيقا..الفايسبوك جديد أغاني الراي في السوق
حتى وقت قريب، كان عنوان الأغنية أو الألبوم بمثابة بطاقة التعريف الضرورية للعمل الفني، أو خارطة الطريق نحو قلب الجمهور من أجل أسره، ولفت انتباهه، فكان الفنانون والموسيقيون، يختارون أنقى الكلمات وأقواها من أجل تسمية أغانيهم، وكأنها مولود جديد بالنسبة إليهم، يحتاج إلى أحلى تسمية، ليخرج في أبهى حلة، لكن في الوقت الحالي، قلب الفنانون في الجزائر، وتحديدا نجوم الراي، كل المقاييس، وباتت عناوين الأغاني، آخر ما يفكر فيه هؤلاء، في ظل انتشار ثقافة البحث عن الربح السريع، وتقديم أغاني الفاست فود التي سرعان ما تتلاشى بمرور فترة زمنية قصيرة، قد لا تتعدى أياما محدودة؟!
-
البعض وصفها بفقاعات الصابون في حين قال آخرون عنها، بأنها مصدر التلوث الفني الكبير الذي أصاب المجتمع، وجعل عاهة الصمم نعمة يُحسد عليها صاحبها في الوقت الحالي؟!
-
أحد الفنانين الجدد، يدعى سمير سعداوي، فضّل الدخول إلى عالم المنافسة الغنائية بألبوم يحمل عنوان “الفايسبوك”، من أجل ضمان سرعة رواجه، قبل أن يتفاجأ من يستمع للألبوم، بأنه يضم أغنية رئيسية، تحمل ماركة لإحدى السيارات…”شوفرولي”، في الوقت الذي قد لا نتعجب فيه مستقبلا، لو أن الفنان ذاته، أتبع ألبومه هذا، بأغان أخرى عن المارسيدس، أو الماروتي، وربما حتى 404 باشي؟!
-
أما المغنية الصاعدة في عالم الراي، الشابة فايزة، فهي تحتفظ بقاموس كامل من عناوين الأغاني الغريبة، آخرها تلك التي تريد من خلالها التعبير عن كِبر مساحة تحملها، وتضخم قلبها ليتحمل كل الأوجاع، فسمت الأغنية باختصار… قلبي 4 جيڤا؟!
-
مغنٍّ آخر، اختصر المسافات، وألغى الكلمات التي ليست كالكلمات، فأطلق على نفسه اسم “هيروشيما”، وكأنه يقول “أنا قنبلة نووية حقيقية، قد تنفجر في أي وقت”، خصوصا بعد إبطال مفعول زميله الشهير لطفي.. دوبل كانو؟!
-
أما الشاب فارس الذي يرى فيه البعض، صوتا رايويا قويا، فهو عاد بمستمعيه إلى المربع الأول، وعالم الطفولة، حين أبدع عنوانا غريبا، سمى من خلاله، ألبومه الأخير…”حلوة سكر”!!
-
في السياق ذاته، ما يزال العديد من أقطاب الأغنية العاطفية، محتفظين بالقاموس ذاته من الكلمات التي لم تتغير منذ زمن الإمبراطور الشاب حسني، حيث نجد أن حسني الصغير وفي ألبومه الأخير، لا يخرج عن دائرة تكرار الكلمات ذاتها، والتي لم تتبدل منذ سنوات طويلة مثل “راني نعشقك..أنا قلبي سونتيمونطال، ردي عليا يا مرا”..وغيرها من العناوين التي تتشابه جميعا بين ألبومات نجوم الأغنية العاطفية لدرجة بات فيها من الصعب التفريق بين نصرو وحسني، إلا بالصوت والبحّة المميزة لكل واحد منهما، أما الموسيقى والكلمات، فلا تجديد ولا إبداع ولا هم يحزنون؟!
-
فنان آخر، قد لا يعرفه الكثير من متابعي جديد الأغاني الرايوية في الساحة الفنية، لكنه بات كثير التردد على مسامع المتابعين بجدية، واسمه الشاب مفيد…هذا الأخير، وبدلا من البحث عن عنوان أغنية لائقة ومعبرة، وقوية، حتى يضعها على غلاف ألبومه الجديد، اختزل المسافات، وألغى الإبداع، واختصر الطريق، فسمى ألبومه الجديد…”حشايشي”؟!
-
أما الشيخ الهامل، وهو مغني ليس جديد، بل في العقد الرابع من العمر، فقد افتك بجدارة لقب صاحب أطول أغنية في السنوات الأخيرة، من حيث المدة الزمنية، وذلك بعدما تضمن ألبومه الأخير الذي يحمل اسمه “الشيخ الهامل 2011” أغنية بعنوان “كوني صادقة” استمرت لحوالي 20 دقيقة، فلم يستطع معها، سوى تقديم 3 أغاني أخرى في الألبوم ذاته؟!
-
مجازر عناوين الأغاني، لا تتوقف ولا تنتهي، وقد تكون هذه عينة بسيطة جدا لأصوات، لا يعرفها الجميع، طالما أن البقية معروفين لعدد كبير من المستمعين، وباتت أغانيهم مكررة من حيث الكلمات والألحان، والعناوين، لكن العديد من المتابعين لمسار الأغنية في الجزائر وتحديدا الراي، يقولون إننا نشهد انتكاسة حقيقية لهذا النوع من الموسيقى الذي انطلق محليا، وبات عالميا بامتياز. تراجع وانتكاسة، يتأكدان، حين نستمع لأصوات الشابة مينوشة، أو فرفارة، أو حتى عندما تخبرنا مؤشرات السوق، أن أحد نجوم الراي الجدد، واسمه الشاب مينو، حقق نجاحا كبيرا بأغنيته الجديدة، وعنوانها سوسو..ثم ألم تقل ملكة الراي، الزهوانية، في ألبومها الأخير، “رانا قاع… مالاد مونتال”؟!