اقتصاد
عبر الكميات الإضافية وشروط العقود والارتباط بثمن النفط الخام:

“حصاد ثلاثي” للغاز الجزائري جرّاء حرب الشرق الأوسط

حسان حويشة
  • 785
  • 0
ح.م
تعبيرية

بعد نحو شهر ونصف من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وما خلفته من تداعيات على أسواق الطاقة العالمية، أفرزت هذه الوضعية ما يمكن اعتباره حصادا ثلاثيا للغاز الجزائري على الصعيد الدولي، يتعلق بثمن الكميات الإضافية المصدرة، وتحسن شروط الأسعار في العقود، وارتباط الأسعار التعاقدية بارتفاع أسعار النفط الخام الذي بلغ مستويات قياسية، وهو ما فتح الطريق أمام إيرادات الجزائر بالعملة الصعبة لأن تنمو عبر ثلاثة مصادر من خلال بوابة الغاز الطبيعي لوحده.
ويتجلى الجانب الأول في طرح كميات إضافية من الغاز في السوق الدولية، وفق الأسعار الحالية للسوق وليس وفقا لثمنها في العقود الطويلة، وهو ما أكدته وسائل إعلام اسبانية قبل أيام حين ذكرت بأن مدريد طلبت غازا إضافيا من الجزائر، لكن التفاوض بشأنها سيكون وفق الواقع الحالي للأسعار في الأسواق الدولية.
وكانت قد فتحت الجزائر مع ايطاليا رسميا ملف التفاوض بشأن مراجعة وتجديد عقود توريد الغاز الجزائري نحو البلد الأوروبي، ضمن مشاورات ثنائية متواصلة تهدف إلى تأمين الإمدادات الطاقوية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مطلع شهر فيفري الماضي، خلال زيارة وزير البيئة والأمن الطاقوي الايطالي جيلبيرتو بيكيتو فرانين إلى الجزائر.
وكما هو معلوم، فإن أسعار الغاز في العقود طويلة الأجل عادة ما تكون أقل من الأسعار في السوق الفورية، غير أن هذه العقود تتضمن في المقابل التزامًا بكميات محددة ضمن آلية “خذ أو ادفع”Take or Pay، التي تفرض على الزبون دفع قيمة الكميات المتعاقد عليها حتى في حال عدم استلامها كاملة.
أما الحصاد الثاني فيرتبط بآلية تسعير الغاز الجزائري في العقود طويلة الأجل، حيث ترتبط هذه الأسعار عادة بسعر النفط الخام، وبالتالي، فإن الارتفاع المسجل في أسعار النفط منذ نهاية شهر فيفري انعكس مباشرة على أسعار الغاز المصدّر، ما أدى إلى ارتفاع قيمته بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، ما يعني عائدات إضافية أخرى لخزينة الدولة.
في حين يتمثل الحصاد الثالث في إمكانية مراجعة الجزائر لشروط الأسعار في إطار العقود الثنائية لبيع وشراء الغاز الطبيعي، بالنظر إلى البنود التي كانت شركة سوناطراك قد أدرجتها خلال مراجعات العقود سنة 2022، في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، والتي تسمح بإعادة التفاوض في حال تسجيل قفزات كبيرة في الأسعار العالمية، بما يضمن توافق العقود مع ديناميكيات ومنطق السوق الدولية، من منطلق أنه من غير الممكن الاستمرار في تأمين الإمدادات الغازية لشريك ما، في حين أن الفارق في الأسعار ما بين العقود وواقع السوق قد بلغ مستويات غير معقولة.
وعقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قبل نحو شهر ونصف، سارعت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني إلى زيارة الجزائر في 25 مارس بهدف تعزيز الشراكة الطاقوية وتأمين الإمدادات الغازية خصوصا، باعتبار أن روما أول مشتر للغاز الجزائري الذي يمثل نحو 35 بالمائة من وارداتها من هذا المصدر الطاقوي الحيوي.
وبعد يوم واحد، حل مسؤول الدبلوماسية الإسبانية خوسي مانويل ألباريس هو الآخر بالجزائر في زيارة عمل رسمية، هي الأولى من نوعها لمسؤول حكومي اسباني منذ 2021، وكانت الغاية منها أيضا تعزيز الأمن الطاقوي وإمدادات الغاز الطبيعي.

مقالات ذات صلة