جواهر
عالميا: ميركل أقوى سيدات العالم كلينتون تتراجع وأوباما تغيب

حصاد 2017: السعودية تقود السيارة والتونسية ترث مثل الرجل

أماني أريس
  • 3973
  • 11

كان عام 2017 حافلا بالأحداث الداخلية والخارجية، كما برزت خلاله شخصيات نسائية عديدة سجلت علامة فارقة في مختلف المجالات.

جواهر الشروق يختتم هذا العام بملف حصاد لمختلف الوقائع البارزة على جميع الأصعدة والتي تمكننا من رؤية استشرافية للتغيرات والتطورات التي يخبّئها العام المقبل.  

على الصعيدين السياسي والاقتصادي

نساء ابتسم لهن الحظ وأثمرت جهودهن بالنجاح، وأخريات واصلن التألق، في الوقت الذي غابت فيه ابرز الوجوه النسائية لسنوات مضت عن ساحة الأحداث، وهذا ما أسفرت عنه قائمة مجلة فوربس الأمريكية لأقوى نساء العالم خلال هذا العام، والتي حافظت فيها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على الصدارة وللمرة السابعة على التوالي، أما المرتبة الثانية فعادت لتيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا، وتلتها مديرة فايس بوك شيريل ساندربيرغ في المرتبة الثالثة. فيما تراجعت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، أما سيدة أمريكا الأولى السابقة ميشال أوباما فكانت خارج القائمة. 

من جهتها فوربس للشرق الأوسط أعلنت هي الأخرى عن قائمتها لأقوى الشخصيات النسائية في الوطن العربي لعام 2017، متمثلة بنسبة كاسحة في سيدات المال والأعمال، حيث احتلت المملكة العربية السعودية مركز صدارة هذه التعيينات بممثلتها رانيا محمد نشار، الرئيسة التنفيذية لمجموعة سامبا المالية، بوصفها أول امرأة تترأس مصرفا تجاريا في المملكة، تلتها لبنى هلال من مصر في المرتبة الثانية، والتي شغلت منصب نائب محافظ البنك المركزي المصري العام الماضي، بعد أن تنقلت في عدد من الوظائف القيادية في القطاع المصرفي في البلاد، ثم جاءت رجاء عيسى القرق من الإمارات في المرتبة الثالثة، وهي تشرف منذ عام 1990 على مجموعة القرق، إحدى أعرق الشركات العائلية في الإمارات.

ومن القيادة النسوية في مجال المال والأعمال، إلى قيادة المرأة السعودية للسيارة، وهو الموضوع الذي أثار جدلا فقهيا واجتماعيا في المملكة العربية السعودية لسنوات، قبل أن يصدر العاهل السعودي “سلمان بن عبد العزيز” هذا العام مرسوما يمنح الضوء الأخضر للنساء السعوديات بقيادة السيارة. 

هدف آخر سجلته المرأة السعودية في مرمى الأعراف السياسية والاجتماعية لبلادها، بعدما تم تعيين إيمان الغامدي نائبا لرئيس بلدية محافظة الخبر لتقنية المعلومات ورئاسة قسم المعلومات كأول امرأة سعودية تشغل هذا المنصب. 

هذا وأثارت مقترحات الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الرامية إلى إجازة زواج المسلمة بغير المسلم وتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين في جميع المجالات بما فيها مسألة الميراث التي فصلت فيها الشريعة الإسلامية السمحة ردود فعل متباينة، ليس في تونس وحسب بل في العالم العربي بأكمله، حيث طالبت بعض الجهات بسحب الثقة منه، وعزله في حين كفّره آخرون واعتبروه فاقدا للأهلية، وقليل هم الذين ساندوه وهللوا له.

خطاب الرئيس التونسى الذي ألقاه يوم الأحد 13 أوت 2017، بقصر قرطاج بمناسبة العيد الوطني للمرأة، جاء صادما لأوساط المحافظين في تونس، رغم أنه عمد إلى محاولة التخفيف من وطأة المقترحات التي طرحها والقرارات التي أمر بها، حيث برر بأنها تنبع من منطلق مسؤولية الدولة والتزامها بتحقيق المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في كافة المجالات، وضمان تكافؤ الفرص بينهما في تحمل جميع المسؤوليات.

محليا عرف التمثيل النسوي في حكومة عبد المجيد تبون تراجعا مشهودا، حيث تدنى عدد الوزيرات إلى أربع بعدما كان سبع وزيرات في حكومة عبد المالك سلال، وتمثلن في كل من وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط ، ووزيرة البريد والتكنولوجيات الاتصالات السلكية واللاسلكية والتكنولوجيات والرقمنة هدى فرعون اللتان حافظتا على حقيبتيهما، ووزيرة التضامن والأسرة وقضايا المرأة غنية إداليا ووزيرة البيئة والطاقات المتجددة فاطمة الزهراء زرواطي فيما سقطت الوزيرة المنتدبة للسياحة عائشة طغابو. 

في سياق آخر عينت الطالبة الجزائرية بوزيتون ريان ذات 18 عاما مستشارة الوزير الأول الكندي جاستن ترودو في مجلس الشباب لمدة سنتين. وجاء اختيارها من بين 16 ألف مترشح بناء على تميزها وشغفها بالسياسة منذ الصغر ورؤاها الثاقبة السابقة لسنها. 

على الصعيد الإعلامي

 اختيرت رئيسة تحرير مجلة فوج العالمية آنا وينتور كأقوى سيدة في مجال الإعلام المكتوب حسب محطة بي بي سي. 

وفي الوطن العربي اِفتكت الإعلامية المغربية “نصرة حربي” لقب أكثر شخصية إعلامية مؤثرة نظير دورها الفعال في مجتمعها من طرف مركز السلام للدبلوماسية الدولية “النادي الدبلوماسي” ومركز السلام الدولي لحقوق الإنسان. 

كما حازت الإعلامية المصرية كريمة كمال على جائزة الرابطة العالمية للصحف وناشري الأخبار “وان إيفرا”على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا. نظير جهودها للدفاع عن حرية الصحافة وحقوق المرأة على قدم المساواة والإنصاف في جميع وسائط الإعلام. 

على الصعيد العلمي والثقافي والفني

فازت الطالبة الفلسطينية عفاف رائد الشريف بلقب بطلة تحدي القراءة العربي لهذا العام، المقام في دبي بالإمارات العربية المتحدة، يذكر أن المركز الخامس عاد للطالبة الجزائرية بشرة ميسوم.  

انتصار آخر حققته الباحثة الجزائرية الشابة زهور شتوح من جامعة باتنة 1 بافتكاكها لجائزة التميز والتفوق خلال أشغال اختتام المؤتمر العالمي الأول للغة العربية المنظم مؤخرا بجامعة الإنسانية بقدح دار الأمان، بالتعاون مع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف فرع ماليزيا، وقدمت الدكتورة بحثها حول “تعليم مهارتي الاستماع والتحدث لغير الناطقين بالعربية الصعوبات واستراتيجيات المعالجة”.  

داخل الوطن كان للحدث الدراسي حظه الأوفر من الاهتمام، حيث استقطبت التلميذة خولة بلاسكة الأضواء بحصولها على معدل 19.21 في شهادة الباكالوريا، والذي يعد محصلة جهد وإرادة رافقت التلميذة منذ التحاقها بمقاعد الدراسة. 

 الوسط الفني بدوره شهد الكثير من الأحداث هذا العام كان أبرزها وفاة الفنانة المصرية القديرة “شادية” نهاية شهر أكتوبر عن عمر يناهز الـ86 عاما بعد صراع طويل مع المرض. وشيعت جنازتها بحضور الآلاف من محبيها من جميع البلدان العربية وعدد كبير من الفنانين المصريين والعرب. يذكر ان صاحبة بطلة فيلم نحن لا نزرع الشوك اعتزلت الفن في عامها الخمسين وارتدت الحجاب بتشجيع من الإمام متولي الشعرواي.

على الصعيد الرياضي

انجازات أخرى لم تكن بمنأى عن اهتمام العالم، صنعها عشاق الميادين الرياضية هذا العام وكان للجنس اللطيف حضوره القوي فيها، فعلى مستوى قارتنا السمراء حازت السباحة المصرية فريدة عثمان على لقب أفضل رياضية افريقية في حفل الجوائز السنوي لاتحاد اللجان الاولمبية الوطنية في جمهورية التشيك.

ملتقيات وندوات ونشاطات 

تميز عام2017 بالعديد من اللقاءات والندوات والنشاطات النسائية الهامة محليا وإقليميا. لمناقشة مختلف القضايا الراهنة. نذكر من بينها اللقاء الإقتصادي الأول من نوعه بين سيدات الاعمال الجزائريات ونظيراتهن من مختلف البلدان العربية، وعقد هذا المؤتمر الذي احتضنته الجزائر في الثامن من نوفمبر بفندق السوفيتال بالعاصمة، بحضور شخصيات بارزة؛ لبحث سبل التعاون المشترك، في ظل تنامي عدد النساء المقتحمات لمجال المقاولاتية والأعمال. 

من جهتها احتضنت مدينة قسنطينة مؤخرا الندوة الإفريقية الأولى من نوعها إقليميا، لمناقشة دور المرأة في حل النزاعات والوقاية منها، وتعزيز إشراكها من أجل إحلال السلم والأمن في أفريقيا، يذكر أن الندوة نظمت تحت إشراف وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل بالمناصفة مع الإتحاد الأفريقي، وخبيرات في تسوية النزاعات، فضلا عن ممثلين للإتحاد الأفريقي والمجموعات الاقتصادية ومنظمة الأمم المتحدة.

وضع المرأة الراهن ومستقبلها في ظل التطورات السياسية المتسارعة، ودورها في تطوير المؤسسات العلمية والتعليمية، كانت أهم المحاور التي ناقشها الملتقى الدولي للمرأة وصناعة المستقبل الذي انعقد في القاهرة شهر أفريل المنصرم. 

في سياق آخر لم يمض عام 2017 على الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي دون أن تترك فيه بصمتها لكنها هذه المرة لم تكتبها بالحبر على الأوراق البيضاء، بل كتبتها على الأرض بالأشجار الخضراء من خلال تنظيمها لحملة تشجير وتنظيف لشوارع الوطن برعاية واشتراك وزيرة البيئة والطاقات المتجددة فاطمة الزهراء زرواطي في إطار الاحتفال بعيد الثورة الجزائرية مطلع شهر نوفمبر.  

من أرض الشهداء إلى بلاد النضال والصمود فلسطين لنطوي بها صفحة هذا العام على وقع غضب النساء العربيات اللائي دخلن في حملة واسعة أطلقتها سمية الغنوشي رئيسة تحرير مجلة “ميم” تحت شعار لا للتطبيع مع الكيان الصهيوني. وجاءت إثر قرار تحويل عاصمة إسرائيل إلى القدس الشريف في ظل تخاذل رسمي مفضوح حسب ما صرحت به الغنوشي. وتهدف إلى التصدي لمساعي تزييف الوعي العربي وضم حراك النساء العربيات إلى الحراك  الشعبي العربي والإسلامي. 

مقالات ذات صلة