-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أغلب القابعين في الأحياء القصديرية يملكون عقارات ومنازل أخرى

حصة الأسد للأغنياء في السكنات الاجتماعية تيزي وزو

الشروق أونلاين
  • 1367
  • 0
حصة الأسد للأغنياء في السكنات الاجتماعية تيزي وزو
أرشيف

لاتزال الوساطات والرشاوى تصنع أقصر الطرق للحصول على السكنات الاجتماعية بتيزي وزو، فبالرغم من توزيع الآلاف منها في السنوات الأخيرة بدائرة تيزي وزو على وجه الخصوص، إلا أن الأصوات المنادية بالحقرة والتهميش، تتعالى مع كل موعد جديد لتسليمها، تندد فيه العائلات المعوزة بالإقصاء، بالمقابل تتباهى أخرى بحصولها على أكثر من شقة بفضل معارفها القوية في المؤسسات المكلفة بتوزيع وتسليم السكنات هذه، فتجد العازبات بسكنات خاصة وعائلات كاملة محشورة في منازل لا تصلح لعيش البشر، تنتظر الفرج علّه يحل يوما.
زائر الأحياء الاجتماعية المستلمة مؤخرا بدائرة تيزي وزو، وبالتحديد في القطب الحضري الجديد، يصطدم بالسيارات الفارهة المتوقفة قرب العمارات وحتى من المناصب التي يشغلها القاطنون بها، دون نسيان حصول العزاب وضمنهم فتيات على شقق خاصة، في حين أقصيت عائلات وضعيتها لا يمكن وصفها إلا بالمزرية، كالقاطنة منها في الأقبية أو المنازل الهشة بالمدينة العليا وغيرها من المواقع التي لا تزال تتوفر على سكنات لا توفر العيش الكريم لقاطنيها، ما يجعلك تتساءل عن اعتماد المعايير المطلوبة قانونا للحصول على سكن اجتماعي في الجزائر والمعتمدة حقا في إقصاء مستحقيها بالفعل.
غير بعيد عن مدينة تيزي وزو، تتواجد بلدية ذراع بن خدة التي تعتبر من اكبر بلديات ولاية تيزي وزو من حيث الكثافة السكانية والأهمية الاقتصادية، إلا أن حجمها يقابله كبر مشاكلها والعجز عن تسييرها، فملف السكن الاجتماعي هنا يعرف استغلالا كبيرا من قبل المستثمرين في عوز العائلات وحاجتها للسكن، حيث ينتظر استلام 1000 وحدة سكنية في الأسابيع القليلة المقبلة وهي الحصة التي فتحت شهية وأمل الكثير في نيل واحدة منها.
وفي ذات البلدية دائما تتواجد بعض السكنات والأحياء الفوضوية التي شوهت وجه المنطقة وجعلت ملفها وصمة عار على المجالس البلدية المتعاقبة، ضمنها مزرعة الديكالي التي لا تختلف هي الأخرى عن بقية الأحياء الفوضوية التي استغلها الأغنياء كمنبر للحصول على سكنات وجهت في الحقيقة للفقراء.
في آخر حركة احتجاجية قام بها هؤلاء بعد تأجيل عملية ترحيلهم إلى السكنات الموجهة لهم في إطار برنامج القضاء على السكن الهش، اتجهنا للحي المنجز على مستنقع للمياه القذرة والذي تقطنه عشرات العائلات منذ 3 عقود من الزمن ولتواجد عدسات الكاميرا بعين المكان، تطلب الأمر حضور أكثر السكان تضررا وأكثرهم قدرة على التأثير في حديثه الموجه للسلطات، أحد المتحدثين، رجل في الأربعينات من العمر، تدخله كان مصحوبا بدموع لم يتوقف على ذرفها، حتى أبكى كل الحضور ونحن ضمنهم، وحين استفسرنا عن سبب تاجيل عملية ترحيلهم، طلبوا منا التوجه للحي السكني المزمع تحويلهم إليه، ولأن السيارة التي ذهبنا بها تجاوزها الزمن، اقترحوا نقلنا على متن سيارة رباعية الدفع قد لا يقل سعرها عن 400 مليون، والمفاجأة الكبرى أنها ملك للمتباكي والذي اتضح انه مقاول وصاحب مشاريع سكنية بعدة ولايات، لديه غرفة بذات المزرعة، أبقى بها بعض الأثاث الرث حتى تجده اللجنة المكلفة بالتحقيق قابعا بها لدى مرورها للتفتيش، والتي تكون أصلا مكونة من أشخاص يعرفونهم، يتصلون بهم قبل مجيئهم، وحين سألناه عن طريقة حصوله على هذا السكن الاجتماعي مع أن وضعيته لا تسمح بذلك، قال وبلهجة المنتصر انه استقدم أحد معارفه الذي لا يملك شيئا وعبره سيأخذ المنزل.
الحقيقة المرة التي وقفنا عليها لم تكن سوى حالة مقابلة لآلاف الحالات الشبيهة بها، والتي تجعلنا نتساءل عن مهمة اللجان المكلفة بالتحقيق في ملفات طلبات السكن الاجتماعي، ودور الرشاوى والوساطات التي يعتبرها الكثير السبيل الوحيد للحصول عليها كما – يقول- المقصون منها في كل مرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!