اقتصاد
سددوا "عدل 3" وتكاليف الحج إلكترونيّا وطفرة بـ10 آلاف مليار في شهر واحد:

حصيلة 90 يومًا… الجزائريون يبتعدون تدريجيًّا عن “الكاش”!

إيمان كيموش
  • 688
  • 0
ح.م

نصف مليون بطاقة بخاصية الدفع من دون تلامس و29 ألفا للدفع المؤجل في السوق البنكية
4713 جهاز صراف آلي في كامل التراب الوطني و104 آلاف محطة دفع إلكتروني

سجلت الجزائر خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 قفزة غير مسبوقة في نشاط الدفع الإلكتروني، بعد ما تجاوزت قيمة المعاملات عبر الإنترنت 107 مليار دينار خلال شهر جانفي وحده، مدفوعة أساسا بعمليات الدفع المرتبطة ببرنامج “عدل 3″، إلى جانب توسع الخدمات الرقمية الخاصة بدفع تكاليف الحج، ورسوم الخدمات الإدارية، والتعاملات التجارية الإلكترونية، وتعكس هذه الأرقام التحول المتسارع نحو استعمال وسائل الدفع الحديثة وتراجع الاعتماد التدريجي على السيولة النقدية.
وفي المقابل، شهدت البنية التحتية للدفع الإلكتروني توسعا لافتا، بعد ما تجاوز عدد البطاقات البنكية المتداولة 22.5 مليون بطاقة، وقفز عدد أجهزة الدفع الإلكتروني إلى أكثر من 104 آلاف جهاز، مع تسجيل أكثر من مليون عملية دفع شهريا عبر محطات الدفع الإلكتروني، في وقت ارتفع فيه عدد مواقع وتجار الإنترنت المنخرطين في نظام الدفع الإلكتروني بـ215 تاجرا جديدا خلال ثلاثة أشهر فقط، ما يؤكد دخول الجزائر مرحلة جديدة من الرقمنة المالية والخدمات البنكية الإلكترونية.

273 ألف بطاقة “بزنس” للأعمال
وحسب معطيات تجمع النقد الآلي “جي مونيتيك” اطلعت عليها “الشروق”، بلغ العدد الإجمالي للبطاقات البنكية المتداولة مع نهاية مارس 2026 نحو 22.53 مليون بطاقة، مسجلا نموا بنسبة 3 بالمائة مقارنة بنهاية سنة 2025.
وتوزعت هذه البطاقات بين 18.16 مليون بطاقة للخواص، و272.864 ألف بطاقة موجهة للأعمال، إضافة إلى 4.089 ملايين بطاقة ذهبية، حيث تمثل البطاقات الذهبية وحدها 82 بالمائة من إجمالي البطاقات المتداولة، مقابل 18 بالمائة فقط لبطاقات “سي اي بي”.
كما تشير الأرقام إلى أن بطاقات الأعمال لا تزال تمثل نسبة محدودة، إذ لا تتجاوز 6 بالمائة من إجمالي البطاقات البنكية، أي ما يعادل 1 بالمائة فقط من مجموع البطاقات المتداولة.
وخلال الثلاثي الأول من السنة، واصل عدد البطاقات البنكية منحاه التصاعدي، حيث ارتفع من 22.12 مليون بطاقة في جانفي إلى 22.33 مليون بطاقة في فيفري، قبل أن يبلغ 22.52 مليون بطاقة في مارس 2026.
وفي إطار تحديث وسائل الدفع، بلغ عدد البطاقات المزودة بخاصية الدفع بالتلامس ومن دون تلامس 487.167 بطاقة، بينما تم إدراج نوع جديد من البطاقات منذ السنة الماضية يتمثل في بطاقات الدفع المؤجل، التي بلغ عددها حاليا 29.480 بطاقة.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، سجل عدد أجهزة الصرف الآلي البنكية ارتفاعا جديدا، حيث بلغ مع نهاية مارس 2026 نحو 4.713 جهاز صراف آلي، بمعدل 114.12 جهاز لكل 100 ألف شخص بالغ، ورغم هذا التطور، يبقى المعدل الجزائري أقل من المعدل العالمي المسجل سنة 2023 والمقدر بـ240.42 جهاز لكل 100 ألف شخص بالغ.
وخلال شهر مارس فقط، تم تدعيم الشبكة بإضافة ثلاثة أجهزة جديدة، ضمن برامج تحديث وتجديد الشبكة البنكية وتعزيز أمن المعاملات، أما محطات الدفع الإلكتروني “تي بي أو”، فقد واصلت تسجيل نمو قوي خلال 2026، بعدما بلغ عددها الإجمالي 104.472 محطة مع نهاية مارس، بارتفاع سنوي يقدر بـ33.62 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية.
ويمثل هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية، حيث كان عدد محطات الدفع الإلكتروني لا يتجاوز 78.774 محطة سنة 2025، و68.140 محطة سنة 2024، مقابل 53.191 محطة سنة 2023.
ويرجع هذا النمو إلى جهود البنوك وأعضاء تجمع النقد الآلي، إلى جانب توسيع شبكة القبول الإلكتروني لدى المؤسسات العمومية والخاصة.
كما شهد عدد تجار الويب المنخرطين في نظام الدفع الإلكتروني عبر الإنترنت نموا متسارعا خلال بداية 2026، إذ ارتفع العدد من 644 تاجرا إلكترونيا نهاية ديسمبر 2025 إلى 859 تاجرا إلكترونيا مع نهاية مارس 2026، بزيادة 215 تاجرا جديدا خلال ثلاثة أشهر فقط، أي بنسبة نمو بلغت 33.39 بالمائة.
ويرتبط هذا التطور بتبسيط إجراءات الانضمام إلى منصة الدفع الإلكتروني، خاصة بعد إطلاق بوابة “سي اي بي واب”، إضافة إلى إدماج هيئات وإدارات عمومية عديدة ضمن خدمات الدفع الإلكتروني.

زيادة في الدفع عبر محطات الدفع الإلكتروني خلال رمضان وعيد الفطر
وفي الجانب المتعلق بالدفع عبر محطات الدفع الإلكتروني، سجلت الجزائر خلال الثلاثي الأول من 2026 مستويات مرتفعة من النشاط، ففي جانفي 2026، بلغ عدد المعاملات عبر أجهزة الدفع الإلكتروني 1.181 مليون معاملة بقيمة تجاوزت 10.15 مليار دينار.
أما في فيفري 2026، فقد بلغت قيمة المعاملات 11.57 مليار دينار، مع تسجيل 1.180 مليون عملية، بينما وصل متوسط قيمة المعاملة الواحدة إلى أعلى مستوى له عند 9.803 دينار.
وخلال مارس 2026، بلغ عدد المعاملات 1.244 مليون عملية بقيمة قاربت 11.19 مليار دينار، ومتوسط دفع يناهز 8.999 دينار للعملية الواحدة.
ويرجع هذا الارتفاع أساسا إلى تزامن شهر مارس مع شهر رمضان وعيد الفطر، ما أدى إلى زيادة الإقبال على وسائل الدفع الإلكتروني، كما تشير البيانات إلى أن حجم المعاملات عبر أجهزة الدفع الإلكتروني تجاوز لأول مرة عتبة مليون عملية شهريا ابتداء من ديسمبر 2025، في مؤشر على تغير تدريجي في العادات الاستهلاكية للمواطنين.
وبالتوازي مع ذلك، سجل نشاط الدفع الإلكتروني عبر الإنترنت أرقاما قياسية خلال بداية سنة 2026، حيث بلغت قيمة المعاملات الإلكترونية خلال شهر جانفي وحده 107.96 مليار دينار، مقابل 2.94 مليون معاملة إلكترونية.
وحسب المعطيات، فإن هذه القفزة ارتبطت باستمرار عمليات الدفع الخاصة ببرنامج “عدل 3″.
أما شهر فيفري 2026، فقد سجل 65.26 مليار دينار من المعاملات الإلكترونية مقابل 3.60 مليون معاملة، وفي مارس 2026، بلغت قيمة المعاملات الإلكترونية 11.26 مليار دينار مقابل 2.52 مليون معاملة إلكترونية.
وأظهرت المؤشرات أن جانفي 2026 سجل ارتفاعا في عدد المعاملات بنسبة 5.95 بالمائة مقارنة بالشهر السابق، رغم تراجع القيمة المالية بـ32.45 بالمائة.
أما فيفري، فسجل انخفاض في عدد المعاملات بنسبة 36.53 بالمائة، وتراجع في القيمة بـ16.25 بالمائة مقارنة بشهر جانفي.
وفي مارس 2026، انخفض عدد المعاملات بنسبة 74.34 بالمائة، بينما تراجعت القيمة المالية بـ92.37 بالمائة مقارنة بفيفري.
وفي ما يخص متوسط قيمة المعاملة الإلكترونية، فقد بلغ 18.124 دج خلال جانفي 2026، قبل أن يرتفع إلى 21.546 دج في فيفري، ثم يتراجع إلى 4.459 دج خلال مارس.
وأكدت الوثيقة أن هذا التراجع يبقى ظرفيا، ويرتبط بانتهاء الذروة الاستثنائية المسجلة نهاية 2025 وبداية 2026، خاصة مع عمليات الدفع المرتبطة fبرنامج” عدل3″.
كما تتوقع المعطيات تسجيل ارتفاع جديد في نشاط الدفع الإلكتروني خلال بقية سنة 2026، بالتزامن مع ترقب إطلاق مراحل جديدة من برنامج “عدل 3″، الذي ينتظر أن يدعم مجددا حجم وقيمة المعاملات عبر الإنترنت.

مقالات ذات صلة