الشروق العربي
رمضان لسنة 2020:

حضر اسمه وغابت روحه

صالح عزوز
  • 1402
  • 2
ح.م

من كان يعتقد أن شهر رمضان الكريم، سوف يفرغ من محتواه الروحي، وتذهب تلك النفحات الإيمانية أدراج الرياح.. والسبب، فيروس كورونا، الذي ألزم الناس البقاء في البيوت. إن أكبر المتشائمين في هذا العالم، لم يكن يعتقد أننا سوف نصل في يوم ما، إلى أن يبقى من هذا الشهر الكريم إلا اسمه فقط، ويحل الهدوء في كل مكان، وتصبح يومياته مجرد ساعات، تمر مرور الكرام، وتتحول لياليه إلا ليال عادية، بعدما كانت تطير منها روائح ومسك المصلين في كل مكان. يعيش المسلمون هذه السنة، أسوأ ذكرى للشهر العظيم، الذي اعتبر الكثير أنه كابوس حقيقي، لأننا حرمنا المساجد فيه.

صلوا في بيوتكم

حتى وإن كنت لست من رواد المساجد، أو المداومين عليها، فإنها جملة تهز القلب وتشد الروح، حين أصبح المؤذن ينادي بضرورة الصلاة في البيوت، وقبله ينادي حي على الصلاة حي على الفلاح.. كيف اجتمع النقيضان في هذه الصلاة، في زماننا هذا، ماذا فعلت البشرية حتى تصل بنا الحال إلى هذا، حين أصبحت المساجد خاوية على عروشها، في شهر العبادات، بعدما كانت تضيق بالمصلين. وهذا، نتيجة لما وصل إليه العالم ككل، والعالم الإسلامي خاصة، جراء هذا الفيروس، الذي لا يزال يفتك الأرواح، دون توقف. بدأت حكاية صلوا في بيوتكم قبيل رمضان بأيام، وكان الناس يدعون من أجل أن يختفي هذا النداء قبل وأثناء رمضان، لكنها مازالت إلى حد الساعة، تهز آذاننا.. بكى لها القائمون في المساجد من حرقتها، ودمعت أعين العابدين لوقعها في الصدور والقلوب، واشتاق المداومون على الصلاة في المساجد إلى الوقوف تحت سقف بيت الله.

ليال هادئة بعد الضوضاء

حين تقف اليوم في الشرفة وتنظر إلى بعيد، لن تقع عيناك على ذلك الكم الهائل من الناس، كل في اتجاه، مثنى وثلاث ورباع، يشقون الطرقات.. صور اعتدناها في الشهر الكريم، منذ زمان، لكن اليوم، وللأسف، ذهبت، وكأنها لم تكن من قبل. جلس عمّار المساجد في بيوتهم، وفرغت المنابر من المصلين، اختفت ضوضاء الأطفال الصغار، وهم يحومون في المساجد، في كل صلاة، والمدارس القرآنية من براعم تحفظ كتاب الله.. أصبح الليل يحمل الكثير من السكينة والهدوء، ولم يخلق لهذا في رمضان، بعدما كان يعج بالحركة الدائمة، حتى مطلع الفجر. أصبح الناس اليوم يراقبون هذا الهدوء من فوق السطوح والشرفات، بحزن شديد. ذهبت ريح سهرات رمضان، التي كانت تزين المقاهي والجلسات، واختفت الزيارات العائلية، التي كان يطربها الضحك والمرح، في كل مكان.

الأسواق خاوية          

ذهبت تلك الفوضى في الأسواق، في هذا الشهر الكريم، واختفت الكثير من الأكلات والمبيعات، فلا أحد أصبح يبالي. عم الهدوء طول اليوم، وترى الناس يسارعون في قضاء الحاجيات ثم الرجوع، وكأنهم خائفون من أذى يلحق بهم، حتى وإن كانت هناك بعض التجمعات في الأسواق، إلا أنها خاوية من تلك الدعابات، التي كانت تزين هذه الجلسات.

يعيش المسلم هذه السنة، حزنا شديدا في كل الأقطار، فقد حرم الصلاة في المساجد في هذا الشهر الكريم، وذهبت الكثير من الشعائر، على غرار صلاة التراويح والقيام، واختفت الكثير من الروحانيات، التي كانت تزين أيام هذا الشهر الكريم، ولم يبق إلا اسمه.

مقالات ذات صلة