العالم
وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور لـ"الشروق":

“حفتر “مطالب بوقف تسليح متمردي دارفور

الشروق أونلاين
  • 5927
  • 0
بشير زمري
الوزير السوداني رفقة صحفي الشروق

يذكر وزير الخارجية السوداني، حجم الخطر الذي خلفته الأزمة الليبية على بلاده، ويذكر صراحة في هذا الحوار مع الشروق، على هامش مشاركته في الاجتماع الـ 11 لدول جوار ليبيا بالجزائر، أن اللواء خليفة حفتر قد “تورط” بتسليح حركات التمرّد في دارفور لصالحه،ويؤكد أن لا خلافا شخصيا للسودان مع المشير باستثناء هذا الملف.

عن التحوّل الذي طرأ على العلاقات مع إيران، قال”إنها بسبب سياسة إيران تشييع السنة”، ويشير إلى أن انخراط الخرطوم في التحالف الدولي الإسلامي لمحاربة الإرهاب بقيادة السعودية هو “الموقع الطبيعي”، لينفي تهمة الإرهاب عن جماعة الإخوان المسلمين، ويتحدث المعني عن أفق التعاون مع الجزائر خاصة مسألة استيراد اللحوم،والذي تعطل لأكثر من مرة.

 

 ما هو التشخيص الذي قدمتموه عن الأزمة الليبية خلال مشاركتكم في الدورة الـ11 لدول جوار ليبيا؟ وما الجهود التي عكفت عليها الخرطوم لحلحلة هذا الملف؟

اجتماع الجزائر كان ناجحا، مشاركتنا تأتي من اهتمام عميق بالمشكلة الليبية، باعتبار أن ليبيا بلدٌ شقيق ظل يعاني لسنوات من انقسامات وحروب راح ضحيتها الأبرياء، ليبيا دولة جوار نؤثر فيها ونتأثر بها، وكذلك ما يجري في ليبيا يمكن أن يكون مدعاة لانتشار الإرهاب في منطقتنا العربية والإفريقية، وبالتالي فدول جوار ليبيا جميعا لها تأصيل مهم جدا في المشكل الليبي، لهذه الأسباب جاءت مشاركتنا خاصة والاجتماعهذه المرة يُعقد في بلد عزيز كالجزائر، السودان ينطلق من ثلاثة أسس، أولها وحدة ليبيا مقدمة على كل شيء، وثانيها أنه لن يحل القضية الليبية إلا الليبيون أنفسهم، وما نحن سوى مساعدين ومسهِّلين، والأمر الثالث علينا أن نفعل كل ما نستطيع لمساعدة أشقائنا. السودان يقوم بكل ما في وسعه، ننسِّق مع الحكومة الشرعية في طرابلس وندعمها، ونحرص حدودنا مع ليبيا كما تفعل الجزائر، وندعم الليبيين في المجال الصحي والإنساني.

 

تحدثتم خلال الاجتماع عن تأثير الأزمة الليبية في الداخل السوداني، هل الأمر يتعلق بما يحدث في دارفور؟

نعم، والمسألة خطيرة جدا، رئيس المجلس الرئاسي الليبي فائز السراج ووزير الخارجية أشار إليها في عددٍ من الاجتماعات الدولية من نيويورك إلى أديس أبابا وجوهانسبورغ والأردن، خطورتها تأتي من أن حركات التمرد في دارفور، بعدما هُزمت وطُردت من دارفور بما تبقى معها من عتاد قليل جدا، دخلت إلى ليبيا، هنالك وجدت من استأجرها وأصبحت بندقية مستأجَرة، ومن سلّحها قام باستخدامها في حربه ضد من يخالفهم الرأي، هذا الأمر جعل هذه الحركات تتنامى، في بعض الأحيان اشتكى منها الليبيون، فقد تحوّل أفرادها إلى قطاع طرق، نحن نخشى أمرين: أن تتسلح هذه الحركات فتعود إلى دارفور لتفتح جراحاً نحن أغلقناها بالسلام الذي حلّ بشهادة الجميع، وثانيا خطورة هذه العناصر على الداخل الليبي، هذه الحركات لما يعمّ السلام في ليبيا ستصبح بندقية، ويكون أمامها خياران: إما أن تحاول العودة إلى دارفور وستؤثر في السودان وليبيا ودول الجوار التشاد والنيجر خصوصا، أو تبقى في ليبيا وتصبح مؤثرة في الداخل، وتعرِّض حياة الليبيين للخطر، لهذا أشرنا إلى أهمية سحب سلاح هذه الحركات وتسريحها وهم مواطنون سودانيون يمكن أن يعودوا إلى بلادهم إن أرادوا وفق العفو الممنوح من السيد الرئيس، أو يبقوا مواطنين في ليبيا فاعلين في المجتمع.

 

الكثير من الاتهامات طالت حكومة بلدكم في الملف الليبي، ومن ذلك أنكم وقفتم إلى جانب طرف على حساب طرف آخر، وأنكم ساهمتم في تسليح حليفكم رئيس حكومة الإنقاذ سابقا خليفة الغويل، على حساب الحكومة المتمركزة في شرق البلاد، ما ردّكم؟

لعلك تشير إلى الواقعة التي تحدث بها البعض ونشر صورا لطائرة سودانية تحمل سلاحا كما قالوا، وبعد التحقيق أصبح الحديث عارياً من الصحة، السودان كان يدعم الحكومة الشرعية التي كانت بطبرق وزار رئيس الوزراء الليبي المعترف به حينها السودان وأجرى محادثات بها، والتقيته في لقاء مطوّل من موقعي السابق كمساعد لرئيس الجمهورية، عقيلة صالح رئيس مجلس النواب زار السودان والتقى رئيس الجمهورية، وآخر لقاء تم بين مسؤول سوداني وعقيلة صالح كان مع رئيس برلمان السودان، وبالتالي نحن نتعامل مع جميع الفرقاء الليبيين، لكننا نعترف بالحكومة المعترف بها دوليا، لما تحوّل اعتراف المجتمع الدولي بعد اتفاق الصخيرات من الحكومة في طبرق إلى الحكومة في طرابلس، وهي العاصمة الشرعية لليبيا، مباشرة نحن دعّمنا خيار المجتمع الدولي وقبل ذلك خيار الليبيين، السودان ينطلق من منطلق واحد هو مشروعية من يدير الأمر في ليبيا، والتي يجب أن تكون منبعثة من خيار الشعب الليبي والمعترف بها من المجتمع، هذا هو منطلقنا لا ندعم طرفاً على طرف، ليس لنا عداء مع مجلس نواب هو مجلس منتخَب ومعترف به ونؤكد أنه خيار الشعب الليبي، نأمل أن تلتقي إرادة مجلس النواب مع إرادة المجلس الرئاسي من أجل الاتفاق على مستقبل البلاد، ودعمنا ما تم في لقائي أبو ظبي وروما، بالنسبة إلى المشير خليفة حفتر لنا معه قضية واحدة تسليح الحركات الدارفورية واستعمالها كبنادق مستأجَرة ضد من يختلف معهم في داخل ليبيا.

 

في الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع الاثنين، أعلنت الجزائر وحكومة الوفاق الليبية أن المشير حفتر هو قائد الجيش الليبي، هل تشاطرون هذا الموقف؟

نحن نعترف بكل ما تعترف به الحكومة الشرعية في طرابلس، بالتالي نتمنى أن ينتقل اعتراف مجلس النواب إلى اعتراف ليبي عام، حينها سنجد أن أيدينا مع من يقود العمل والمؤسسات وإن كان المشير حفتر، المسألة عندنا ليست مسألة أفراد أو أسماء وليس لنا تاريخٌ عدائي مع المشير حفتر، قضيتنا دعم المشروعية في ليبيا.

 

هنالك الكثير من التوافق في المجال السياسي بين السودان والجزائر، هذا الحال لا نراه في الجانب الاقتصادي، على سبيل المثال الاستثمار الجزائري في بلدكم متواضع رغم جملة التسهيلات التي وضعتموها، لماذا؟

أتفق معكم أن العلاقات في الجانب السياسي، أكبر بكثير ومتقدّمة عما هي عليه في الجانب الاقتصادي، ولعل زيارة الرئيس البشيرفي أكتوبر 2015 ولقائه بأخيه الرئيس بوتفليقة، قد ركزت على هذه القضية، والآن هنالك توجيهات رئاسية بمنح كل التسهيلات للمستثمرين الجزائريين، هنالك اتفاقيات تمت في مجال إنتاج الغذاء والزراعة والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة، وإحدى الشركات الجزائرية حازت على 150 ألف فدان في السودان، نتمنى رؤية ضربة البداية وتجسيد المشاريع على أرض الواقع.

 

يتكرر الحديث في كل مرة عن استيراد اللحوم السودانية في الجزائر ويتعطل هذا الأمر، ومؤخرا قالت الجزائر على لسان وزير الفلاحة إن الأمر متعلق بالأسعار المرتفعة التي قدّمتها السودان، ما الذي يحول دون الاستيراد منكم؟

سألتُ عن أسعار اللحوم هنا في الجزائر وقارنتها بأسعار التصدير في السودان ووجدت أنه يمكن الوصول إلى توافقات تعطي أسعارا مجزية مع الأخذ بعين الاعتبار جودة لحومنا وتربيتها التي تتم في مزارع ومراعي طبيعية، وأعتقد أن ضربة البداية إذا تمت فسيكتشف الجزائريون الفارق بين أسعار لحومنا وأسعار دول أخرى، لسنا في تنافس مع آخرين، ناقشت مع أخي عبد القادر مساهل الأمر، وسنعمل في هذا الإطار وأنا متأكد أنه يمكن الدخول إلى السوق الجزائرية وبكل ارتياح.

 

الحديث كذلك عن خط جوي بين الجزائر والخرطوم، كذلك لم يتم تجسيده، لماذا؟

كان واحدا من نقاشاتنا مع الوزير مساهل ونتمنى رؤية الجزائرية ترفرف في الخرطوم، أشير إلى أن التونسية قريبا ستصل إلى الخرطوم، ونتمنى أن يكون هنالك تنسيق ثلاثي في هذا الإطار، هذا سيوفر على الجزائريين والتوانسة والأفارقة الشيء الكثير.

 

الرأي العام لا زال يتساءل عن أسباب رفع العقوبات الأمريكية عن بلدكم، والكثير من القراءات تُطرح، كيف أمكن رفع هذه العقوبات؟ وما المقابل الذي قبضه السودان؟

السودان كان يخضع لعقوبات غير مبرَّرة، وأنا أقول إنها كانت سياسية بحتة، رغم أن واشنطن كانت تعطي مبررات كثيرة مثل حقوق الإنسان والديمقراطية والنزاعات الداخلية، كلنا نعلم أن السودان واحد من 28 دولة يشهد نزاعاتٍ داخلية، لكنه أقلُّ الدول التي تشهد نزاعات داخلية، والديمقراطية وحقوق الإنسان ليست الأسوأ لا في إفريقيا ولا غيرها، توجد مبرراتٌ أخرى لا تفصح عنها أمريكا، ولكن تشير إلى أن السبب هو تهديد الأمن القومي الأمريكي على إطلاقه، بدأنا حوارا طويلا مع الأمريكان وفق محاور محدّدة حتى اقتنعت برفع العقوبات، ليس هنالك صفقة أو ثمن قبضه أو دفعه السودان سوى حقه الطبيعي.

 

هل ترون في الإدارة الأمريكية دولة مارقة، تبتز الأنظمة بورقة الديمقراطية وحقوق الإنسان، تدين دولا وتقدّم لأخرى شهادة حُسن السيرة؟

لعلي أشير إلى مقولة كيسنجر “الأمن القومي الأمريكي يمتد حيث كانت مصالح أمريكا”، وهذا توصيفٌ واضح كيف تنظر دولة كأمريكا إلى مصالحها، ولذلك ينظرون إلى المصالح من منظور الأمن القومي لهم ولأصدقائهم ووفق ذلك يتصرفون، وعندما تبيَّنت الحقائق حول السودان تراجعوا عن رفع العقوبات.

 

النظام السوداني ينحدر تاريخيا من التيار الإسلامي، هنالك من يرى تحوّلا في أدبياته السياسية، بتخليه نوعا ما عن الفكر الإخواني، ما حقيقة هذا التوصيف؟

الإسلام عموما في السودان وسطيٌ صوفي، ولم تكن في يوم من الأيام الحكومة السودانية لا جزءا من تطرُّف ولا داعمة له، هذه ألصقت بالسودان لأسباب مختلفة، للأسف ابتدعها بعض الأصدقاء، السودان يمثل من بين كل الدول الإسلامية إسلاما وسطيا حقيقيا من خلال التشبع بالإسلام المتصوف الذي يسامح ويحترم الآخر، ولعل التسامح الديني في بلادنا غير موجود في دولة أخرى، وبالتالي يكون ما تعرّض له السودان من حصار وهجوم من جهات كثيرة وصل إلى حد ضربه عسكريا، عندما استهدف مصنع الشفاء وسط الخرطوم، جعلت من نبرة السودان نبرة تحد واضحة، قرأها البعض مع لغة متطرفة أيا كانت مرجعيتها، لكن سماحة السودان لا تقارن في كثير من دول العالم، منطلقاتنا لم تتغير لا من التطرّف وغيره ولا من السماحة إلى غيرها.

 

بعض الأنظمة العربية تكنّ العداء لتنظيم الإخوان المسلمين، هل ترون فيه جماعة إرهابية؟

نعتقد أن قضية الإخوان المسلمين تقاس في كل بلد على حدة، الإخوان المسلمون أحزاب متفرقة، في السودان هناك حزب معترف به اسمه “الإخوان المسلمون” لم نر منهم تطرفا ولا حراكا ضد الدولة، وربما يوجد آخرون لهم تطرّف أو تحركات ضد الدولة، بالتالي المقياس يجب أن يكون المعيار الوطني دون وضع معيار عام والتعامل به لأن هذا بإمكانه إحداث خلل.

 

علاقات قوية كانت تجمعكم بإيران، لكن حدث تحوُّل بغلق مراكز ثقافية إيرانية، وبعدها انخراطكم في التحالف الإسلامي بقيادة السعودية، لماذا هذا الاصطفاف؟

رجائي أن لا يخلط البعض بين تأرجح وتغيير علاقتنا مع إيران وانخراطنا في التحالف الإسلامي الذي تقوده السعودية، علاقتنا مع إيران كانت قوية حتى بدأت تتدخل في شؤوننا الداخلية، على رأس ذلك محاولة تشييع الشباب، والسودان دولة سنية، وخطوة مثل هذه تثير تيارا عريضا من السودانيين وتؤدي إلى مواجهات طائفية، السودان أرسل رسائل واضحة، وعندما لم يتوقف ذلك لم يكن أمامنا سوى إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية، تلا ذلك ما حدث مع السعودية من تعد على سفارتها، السودان ناصر الأشقاء في المملكة باعتبارها بلد الحرمين، وكان موقفنا الطبيعي من الحكومة الإيرانية، انخراطنا في التحالف الإسلامي بقيادة المملكة بدأ من خلال دعم الشرعية في اليمن، الشرعية في اليمن ليست بعيدة عن التغلغل الإيراني في المنطقة العربية، وبالتالي قرار الانخراط في دعم الشرعية بدأ قرارا سعوديا خليجيا انخرط فيه السودان، وأصبح قرارا عربيا اتخذته الجامعة العربية، تحالفنا مع السعودية هو تحالف استراتيجي وهذامكاننا الطبيعي الذي يجب أن نكونفيه، والذي ظللنا فيه عبر التاريخ وإن تأرجح في بعض الأحيان لأسباب سياسية، لكنه عاد إلى وضعه الطبيعي.

 

هل تشكل إيران خطرا على المكوِّن السني في عالمنا العربي؟

تشكل خطرا عندما تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، نحن دائما ننادي بمبدأ عدم التدخل، ولذلك كل الشكوى من الدول في اجتماعات الجامعة العربية، هي مبدأ التدخل، ولذلك إذا توقف مبدأ أو منطلق السياسة الإيرانية في محاولة نشر المذهب الشيعي في مناطق السنة والدول السنية، حينها لا مشكلة في التعايش باعتبار ما يربطنا هو تعايش في إطار الدين الإسلامي حتى ولو اختلفنا في بعض المبادئ الذي تحكم ذلك.

 

لكن يوجد صراع سياسي سعودي إيراني أفرز حالة اصطفاف كبيرة في العالم العربي، كيف تتفاعل السودان مع هذا الوضع؟

هنا أشير إلى قرارات الجامعة العربية التي تمت كلها بالإجماع، إلا واحدة كانت بتحفظ دولة واحدة، حتى الدول العربية التي ارتبطت بعلاقات خاصة مع إيران لم تكن تقف أمام القرارات الداعية إلى عدم تدخل إيران في الشأن الداخلي العربي، ولذلك أقول لك إن هنالك وحدة عربية غير مسبوقة.

 

بعيدا عن الحساسيات السياسية، هنالك أزمة إنسانية في دولة جنوب السودان، ماذا قدَّمتم لهم؟

هم إخواننا اليوم وغدا، السيد الرئيس عمر البشير عليه مسؤولية أخلاقية تجاه أهلنا في الجنوب، لأنه كان رئيسا لكل السودانيين، ورغم أن الحدود مغلقة، لعدم تنفيذ أشقائنا في الجنوب الاتفاقيات الموقّعة بين الرئيسين في 27 سبتمبر 2012، والمعنية بالاتفاق الصفري على الحدود والمنطقة منزوعة السلاح، عندما جاءت الأزمة الإنسانية والمجاعة، فتحت السودان ثلاثة منافذ لإدخال الغذاء، ورغم ظروف السودان إلا أنه قدّم 20 ألف طن ذرة، ولا زال المعبر الأول والوحيد لإيصال الدعم الدولي، الأمر الثاني السودان استقبل مليون لاجئ، السيد الرئيس أصدر قرارا باستقبالهم كمواطنين وأن يتمتعوا بما يتمتع به المواطن السوداني من حرية للتنقل والإقامة والعمل والتملّك، باعتبار أن السودان القبلة الأولى للجنوبي.

مقالات ذات صلة