كتاب " حاكمة قرطاج " .. الدبّور الذي وخز العائلة الحاكمة
” حفـّافة ” وكمشة ” نسايب ” أغرقوا تونس الخضراء في الفساد
فتح فرار الرئيس زين العابدين بن علي، ملفّ الفساد والمفسدين في تونس الخضراء، وقد عاد الحديث بقوّة عن كتاب “حاكمة قرطاج” الذي تحدث عن ليلى الطرابلسي، زوجة الرئيس الهارب، وتدخل هذه “الحلاّقة” فى الشؤون العامة للبلاد، وتعيينها أفرادا من عائلتها فى مناصب حساسة ضمن دواليب ومفاصل الحكم، فضلا عن استحواذ أسرتها على ثروات اقتصادية وامتيازات متعددة .
- وأشار كتاب الصحفيين الفرنسيين، نيكولا بو وكاترين جراسييه، إلى الأدوار السياسية الهامة التى لعبتها زوجة الرئيس فى الحياة العامة بتونس، والفساد الذي استشرى كالسرطان فى معظم مؤسسات الدولة خلال سنوات حكم الرئيس زين العابدين بن علي، وأتاح لعائلات معدودة على الأصابع السيطرة على ثروات البلاد وتحديد مصير العباد.
- من ”حفـّافة” إلى ”حاكمة قرطاج”
- وكشف الكتاب أن من أبرز الأسماء التى يتضمنها ملف الفساد فى تونس، عائلات نافذة على رأسها الطرابلسي، عائلة ليلى الطرابلسي زوجة بن علي، المصنفة الأكثر فسادا وجشعا، وبعدها في القائمة أسماء من طراز الماطري وشيبوب، وهي كلها عائلات ظهرت ثم سيطرت على الساحة الاقتصادية بشكل سريع وغريب خلال سنوات حكم بن علي.
- كما وصفت وثائق سرّبها موقع ويكيليكس، موضوع الفساد بتونس في محيط بن علي بأنه “أشبه بالمافيا”، وأشارت الوثائق الى أن عائلة زوجة الرئيس تورطت فى عمليات اعتداء على أملاك الآخرين، وحيازة شركات مشبوهة التمويل، بالإضافة إلى اغتصاب شركات من أصحابها الحقيقيين.
- وحول اتهامات بالفساد تلاحق صهر بن علي، رجل الأعمال، صخر الماطري، قال أحد مساعديه رفض كشف اسمه لوكالة “رويترز” إن الماطري موجود في دبي، وإن تقريرا تلفزيونيا تحدث عن اعتقاله غير صحيح، علما أن الماطري يعدّ واحدا من أبرز رجال الأعمال فى تونس، وقال بعض المحللين - قبل بدء الاضطرابات – إنه يجرى إعداده لشغل منصب سياسي رفيع.
- وكان القضاء الفرنسي، في وقت سابق، رفض الدعوى التي تقدمت بها ليلى الطرابلسي، زوجة الرئيس التونسي الفار، من أجل منع إصدار كتاب تقول إنه يتضمن فقرات بها قذف في حقها، ويتعلق الأمر بكتاب “حاكمة قرطاج.. الاستيلاء على تونس”، الذي تحدث عن “الدور الحاسم” الذي تلعبه زوجة الرئيس في تدبير شؤون البلاد ويندّد فيه بـ”الصمت المتواطئ لفرنسا”.
- أصهار الرئيس وأخطبوط الفساد
- وكانت ليلى الطرابلسي قبل فرارها مع زوجها، قد رفعت دعوى استعجالية أمام إحدى المحاكم الفرنسية قصد منع نشر وتوزيع الكتاب، وسحب النسخ التي وزعت في وقت سابق، وجاء في الصفحة الأخيرة من غلاف الكتاب، أن ليلى الطرابلسي تسير على خطى وسيلة بورڤيبة التي حكمت تونس في ظلال رئيس عجوز ومريض، في إشارة إلى الرئيس الراحل الحبيب بورڤيبة.
- وسجّل مؤلفا الكتاب- قبل اندلاع الإحتجاجات بتونس – أنه في وقت كانت تستعد فيه البلاد للانتخابات الرئاسية الأخيرة، فإن ليلى الطرابلسي حاولت أن تفرض نفسها بمثابة “وصية على العرش” بمساعدة أقاربها، موازاة مع تشديد السلطات التونسية في حظر بيع “حاكمة قرطاج”.
- وأشار الكتاب الفريد من نوعه، إلى أن الكلّ يتحدث عن الرئيس بن علي ولا أحد يذكر زوجته وما لها من دور سياسي هام جدا يحدد مصائر البعض وينهي مسيرة آخرين، ولها أيضا دور في استحواذ عائلتها على الثروات الاقتصادية، مشيرة إلى أن من موقعها تحقق منه الكثير من الصفقات.
- ومن بين الرؤوس المتهمة في الفساد، يأتي في المقدمة: محمد صخر الماطري، زوج ابنة الرئيس، وهي الابنة البكر للسيدة الأولى سابقا ليلى الطرابلسي، الزوجة الثانية للرئيس بن علي، تزوجها بعد طلاقه من السيدة نعيمة بن علي، التي أنجب منها ثلاث بنات، وله من ليلى ابن في نحو السادسة أو السابعة من عمره، وهو الابن الوحيد بين أختين شقيقتين هما سرين وحليمة.
- كمشة نهبت تونس الخضراء
- كذلك، محمد صخر، وهو رجل أعمال من مواليد 1980 ينحدر من عائلة الماطري، ومن أبرز من ظهر منها الدكتور محمود الماطري، أول رئيس للحزب الحر الدستوري الجديد، وهو عم والده الذي كان أحد الضباط المتورطين في المحاولة الانقلابية لعام 1962، وقد حوكم آنذاك بالإعدام قبل أن يصدر العفو عنه من قبل الرئيس السابق الحبيب بورڤيبة.
- تزوج صخر من ابنة الرئيس عام 2004، وهو عضو منذ عام 2008 في اللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم، ويمتلك الماطري “هولدنغ” وإذاعة الزيتونة الدينية، واشترى عام 2009 مؤسسة دار الصباح التي تصدر عنها جريدة “الصباح” وهي أعرق الصحف التونسية، ثم أسس مصرف الزيتونة وهو بنك إسلامي.
- وكان كثير من المحللين يعتبره الخليفة المحتمل للرئيس بن علي وأنه يعدّ لوراثة الحكم، وقد أثار جدلا عندما صرح لوكالة فرانس برس بأنه يسعى لإشاعة التديّن في البلاد، خصوصا أنه ينتمي للعائلة الرئاسية، وفسّر المراقبين ذلك بأنه سعي لترسيخ التدين المعتدل لمواجهة الغلو والتطرف في بلد عرف بعلمانيته.
- إلى جانب اتهامات الفساد الموجهة لعائلة الماطري، فإن السيدة الأولى ليلى الطرابلسي، والدة زوجته نالت الجزء الأكبر من الاتهامات، أهمها أنها عينت أفراد عائلتها في مناصب الدولة الحساسة، وتمكنوا بذلك من السيطرة على الشركات والاستحواذ غير القانوني على بعض الممتلكات والثروات.
- ولدت ليلى عام1957في عائلة بسيطة، وكان والدها بائعا للخضر والفواكه الطازجة، حصلت على الشهادة الابتدائية والتحقت بمدرسة الحلاقة، وعملت “حفـّافة”، ثم تعرّفت على رجل أعمال يدعى خليل معاوي، وتزوجته وهي في الثامنة عشرة من عمرها، وعاشت معه ثلاث سنوات قبل أن يتطلقا، تعرفت خلالها على محيط رجال الأعمال، وكما يقول كتاب “حاكمة قرطاج” الذي كان محظورا من دخول تونس، أنها عملت في التجارة بين تونس وإيطاليا، إلى أن ألقي القبض عليها وسحب منها جواز سفرها، وطلبت من أحد معارفها وهو الجنرال طاهر مقراني، التدخل لاسترجاع الجواز، وكان الرئيس بن علي وقتئذ مديرا للأمن.
- “الحفـّافة” التي ”حفـّفت” للتوانسة!
- وحسب “حاكمة قرطاج”، فإنه في السنوات الأولى من حكم بن علي كدّس المقربون من النظام ثروات هائلة، وبعد زواجه منها استحوذ أخوها الأكبر، المدعو بلحسن، على شركة الطيران “كورتاجو ايرلاينز” ثم سيطر أقاربها على قطاعات الاقتصاد، وهناك اتهامات أيضا يسوّقها الكتاب ضد عماد الطرابلسي باختلاس يخت قيمته مليون ونصف مليون يورو.
- واتـُهمت السيدة ليلى “الهاربة” بأن سلطاتها كانت تفوق سلطات الوزير الأول، حيث كانت تقيل الوزراء وتعيّن السفراء والمديرين العامين، ويقول كتاب “حاكمة قرطاج” إن شبكة أقاربها ضربت خيوطا عنكبوتية على كل القطاعات مثل الهاتف الخلوي والتعليم الحرّ.
- ومن الطريف أن بعض التونسيين أتوا بشبيه للأخطبوط بول الذي اشتهر بتوقعاته في كأس العالم، ووضعوا أمامه عدة أسماء لخلافة الرئيس بن علي، بينهم اسم ليلى الطرابلسي، فوقع اختياره عليها، وأعيدت العملية ثلاث مرات،وتكرّر اختياره لها.. لكن التنبّؤات كانت خاطئة، فالحلاقة لم تعد رئيسا لتونس، وإنما تحوّلت إلى هاربة ولاجئة مرعوبة!