حقائب وزارية.. رتب عسكرية وتسميات غريبة لزوجات الجزائريين
تختلف تسميات الجزائريين لزوجاتهم فبعضهم يولّيها أسمى المراتب وبعضهم الآخر يتدحرج بها إلى أسفل المنازل، ويبقى بين هؤلاء وهؤلاء قلّة قليلة تناديها باسمها الحقيقي أو صفتها كزوجة وشريكة الحياة.
تعجّ قواميس الرجال بأسماء وصفات يطلقونها على زوجاتهم، حيث يطلق عليها البعض ألقابا سياسية على غرار وزيرة الداخلية أو المالية، الحكومة أو النقابة “السانديكة” وغيرها من النعوت، بينما ينتقص البعض الآخر من شأنها ويتفادى ذكر اسمها أمام الأهل والأصدقاء فيصفها بـ”المخلوقة” أو “الدار” أو “العائلة” وغيرها من الدلالات التي تشير إليها.
وفسّر المختص في علم الاجتماع حنطابلي يوسف الظاهرة بوجود مستويين من التسميات لما يتكلم الرجل عن زوجته أمام الأصدقاء أو في المحيط العائلي، بمعنى النطاق الواسع أو النطاق الضيق.
وأضاف المختص أنّ الجزائري تحكمه تقاليد وعادات وبالنسبة إليه فإن تسمية “مرتي” أو زوجتي” هي انتقاص من شأنه ولذا يفضل الإشارة إليها بمفردات معينة على غرار “أهل البيت” أو “العائلة”، وهي سلسلة لصفات سابقة مجحفة بحق المرأة أطلقها السلف حيث تردف دوما بعبارة “حاشاك” أو “هذيك” وهي راجعة إلى الموروث الثقافي الذي يعتبر بأن المرأة عورة ويرفقها أحيانا بعبارة “حاشاك” و”المخلوقة”.
حنطابلي قال إنّ المجتمع الجزائري لا يزال محافظا في هذه الجزئيات لأنه يعتبر المرأة حرمة الدار ولا يتقبل انتهاكها، حيث أضاف أنّ الذين يسقطون الصفات والمناصب السياسية على تسميات زوجاتهم فإنهم يخضعون إلى علاقات القوّة ونظرية “ميكروفيزياء الدولة”، حيث يسقط ما هو موجود من علاقات على مستوى الدولة على أسرته وتعد هي قاعدة العلاقات في التفاوض والتمركز.
ومن وجهة نظر حنطابلي، فإن هذه التعابير اليومية مرتبطة بموازين قوى داخل المجتمع تتدحرج من الدولة إلى الأسرة. وختم بالقول إنّ المجتمع الجزائري في أقصى أشكال تطوّره يبقى تقليديا ويبرز الأمر بالخصوص في القضايا الحرجة.
وسبق لبوجناح لحسن، مدرب في السلوكيات والعلاقات الزوجية، التأكيد بأنّ المجتمع لم يتحرّر بعد ويعرف مشكل تواصل كبير بين أفراده، ولذلك فإن الأمر يتعلق بتغيير السلوك التدريبي وهو ما لا يمكن عند الكبار لذا علينا على الأقل السعي لتغيير ذلك عند بقية الفئآت.
وأضاف مدرب السلوكيات أن الرمزية مشوشة عند الجزائري وأنّ الأغلبية تجهل آليات التواصل الصحيحة، لذا فهناك تشويش في القدوة والنموذج الذي يستند الأفراد إليه، ما يعني أن القدوة التي يرتكز عليها الرجل الجزائري في هذا المجال خاطئة ويجب إعادة النظر فيها.
هذا لا يعني أبدا، يستطرد بوجناح، أن الرّجل عندما لا يتلفظ باسم المرأة أنه لا يحبها أو ينتقص من شأنها، فقط الحرمة والسلوك الموروث يمنعان الرجل من التعبير عن ذلك سواء في الأوساط العريضة أو الضيقة، فالمرأة تندرج في دائرة حرمة الرجل الذي يستميت في الدفاع عنها وحمايتها.
أمّا عن الأثر النفسي الذي قد يخلّفه الأمر في نفسية الزوجة، فأكد لنا الأستاذ بوجناح أنّ الأثر قد يكون عندما لا تدرك المرأة تركيبة الرجل وهو ما عليها السعي لفهمه.. حينها فقط يختفي الضرر وتعيش حوّاء مرتاحة البال.