الجزائر
بعد ما سمح الهاتف بالكشف عن الكثير من التجاوزات والمجرمين

حقوقيون يطالبون بتحرير استعمال التصوير لكشف الفساد

الشروق أونلاين
  • 4815
  • 3
الأرشيف

انتقد حقوقيون، ما أسموه بـ”التعتيم” الذي يشوب آليات محاربة الفساد، واعتبروا منع التصوير بالكاميرا والهواتف النقالة لفضح المفسدين، ومعاقبة مستعملي الوسائل التكنولوجية ضد هؤلاء، بالحبس، بمثابة حاجز مانع يجعل من قانون محاربة الفساد مجرد ديكور.

وفي هذا الإطار دعا المحامي عمار حمديني، معتمد لدى المحكمة العليا، إلى تحرير حق التصوير بنية محاربة الفساد، شريطة أن لا يمس ذلك بالحريات الشخصية، وأن يكون التصوير بالهواتف النقالة والكاميرات هدفه كشف الحقائق داخل المؤسسات العمومية وفي الأماكن العامة، وأثناء وقوع الجرائم والشجارات وبعض المخالفات، مؤكدا أن القانون الجزائري، يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات حبسا نافذا، كل من يستعمل هاتفه النقال أو كاميرا في التصوير دون ترخيص سواء ضد أشخاص أو مؤسسات أو لكشف واقع في منطقة أو مكان ملكية لجهة معينة وهذا حسب المادة 303 مكرر.

وقال حمديني، إن المشرع حد من حرية المواطن في محاربة الفساد، وجعل أمامه حاجزا، من خلال منعه من التصوير إلا بترخيص، مشيرا أن هذا الترخيص لا يكون إلا في حالة جرائم كبيرة، وإن وكلاء الجمهورية يستغرقون وقتا لمنحها، في حين أن هناك قضايا تستدعي التصوير الفوري، حيث يجد المواطن نفسه بين أن يفضح الفساد أو الدخول للسجن.

وكشف عن قضية، تأسس للدفاع عن المتهم فيها، وهي تتعلق بخمسيني أراد أن يفضح صاحب شركة، فقام بتصوير ملفات تدينه، مستعملا هاتفه النقال، وبعد أن اتصل به واخبره أن الدليل بحوزته، سارع صاحب الملفات إلى مركز الأمن وأودع ضده شكوى، فكانت نهاية صاحب الهاتف النقال الحبس 18 شهرا حبسا نافذا.  

في السياق، أكد المحامي إبراهيم، أستاذ في كلية الحقوق ببن عكنون، أن تصوير الجريمة والدليل الالكتروني يحظى بأهمية قصوى في الدول الأوروبية، ويملك أهمية قانونية راقية، وأن الكاميرات في مؤسسات الدولة الجزائرية مجرد ديكورات، وكان على المسؤولين استغلالها في محاربة الفساد، لكنها تبقى رهينة المفسدين، مشيرا إلى أن هناك إطارات وموظفين طردوا من مناصبهم لاستغلالهم هواتف نقالة في فضح مخالفات وقضايا فساد داخل المؤسسات التي يعملون فيها.

وقال بهلولي “هناك أشخاص يتابعون عن التصوير دون رخصة وآخرون لا يتابعون.. نتابع قضائيا من لا نحب ولا نتابع من نحب”.      

واستغرب الطريقة التي تمنح بها تراخيص التصوير من طرف وكلاء الجمهورية، حيث تقتصر في الغالب، على جرائم كبيرة يشوبها الكثير من الملابسات، لكن عندما يتعلق الأمر بقضايا فساد لا تتحمل الانتظار يجد المبلغ عنها، مختارا بين التصوير أو الدخول للسجن.

مقالات ذات صلة