-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حقوق الإنسان ـ الحيوان!

عمار يزلي
  • 4245
  • 1
حقوق الإنسان ـ الحيوان!

في تونس، بدأ العمل بحكاية السماع للتجاوزات في حق حقوق “الإنسان ـ الحيوان”، منذ 1955 وإلى 2013! نفس ما فعله محمد السادس بعد توليه العرش، إثر وفاة الحسن الثاني!

 حملة ذات منفعة عامة، سمحت للمغاربة الذين عاشوا الويلات طيلة جيل بأكمله وأكثر تحت حكم “المخزن” وما عرفه المغرب من انتهاكات! فأين يقع غوانتانامو مِن مَن ناموا في عراء تازمامرت وما قاموا؟ وغيرها من السجون السرية والعلانية التي كان التعذيب يمارس فيها بكل “شفافية” واطمئنان، وكأنه عمل خيري في حق حقوق “الإنسان ـ الحيوان”. حملة ذات منفعة عامة، سرعان ما سُكت عنها بصفة نهائية وكأن المنطق السياسي الجديد في حكومة محمد السادس تقول “لا كلام بعد اليوم في ما حدث قبل اليوم من أفعال”! اليوم في تونس، تعاد الحكاية بنفس الطريقة تقريبا ضمن ما يسمى بالعدالة الانتقالية التي استمدت في التاريخ القريب من تجربة إفريقيا الجنوبية بعد نهاية حكم الأبارثايد!

الملاحظ في كل هذا، أن الجزائر تمثل دائما الاستثناء! الجزائر إلى حد الآن، ورغم ما حدث من انتهاكات لحقوق الإنسان خلال الستينات والسبعينات والثمانينات والتسعينات.. يعني طيلة جيل بكامله، مثلنا مثل المغرب وتونس، لم تفتح ملف التجاوزات! لماذا؟ السبب على الأقل المسكوت عنه أنه: لم نكن نمارس التعذيب وكانت حقوق الإنسان عندنا مصانة والحمد لله! حتى فرنسا كانت تقول هذا أيام الاحتلال والثورة، واتضح فيما بعد أن التعذيب كان عملا ممنهجا يتم بأوامر من أعلى المراتب إلى أدناها! لا يهمنا الآن العودة للنبش في قبور الانتهاكات والموتى الذين “يبعثهم الله” والذين أكل عليهم الدهر ولم يشرب، لكن على الأقل ملف المفقودين والانتهاكات التي عرفناها في الماضي القريب، علينا أن نبحث فيها، ليس بغرض تصفية الحسابات، بل لفتح القلوب نحو التسامح والعفو، لأن استخراج الحقد من القلوب عن طريق الاعتراف وعن طريق إعادة الاعتبار لمن فقدوا أو لمن عذبوا أو انتهكت حرماتهم عن طريق السماع لهم، من شأنه، مع مرور الوقت أن يمحو الأحقاد وينسي الآلام بعد جيلين! التقدم لا يمحوه النسيان أو التناسي، العكس هو الصحيح، طالما لم نفتح القلوب ولم يستمع الجلاد لضحاياه الأحياء، فستبقى الحكاية منتشرة بين الأحفاد إلى ما لانهاية! بل سيتضاعف الحقد أضعافا، كون الحقوق لم تؤخذ لأصحابها ولم يسمع لهم أحد ولم يسمح لأحدهم حتى بالتعبير! هذا سيولد ضحايا عنف جديد في المستقبل غير البعيد.

نمت على سماع التوانسة وهم يروون مآسيهم أيام بن علي، لأجد نفسي وسط زنزانة جزائرية في الثمانينات: مواطن محقور اتهم بالسياسة وهو منها بريء! مواطن بلا وطن ولا سكن ولا عمل! أرادوا نزع الاعتراف بصعقة كهرباء! “الضو، صوطا”! قلت لهم: أنا هو الضو! فيً 380 فولط! أغرقوني في الماء الموحل، رحت أشرب بنهم الجمل وأنا أقول: ماعندناش الماء في الدار، زيدولي شوية! علقوني كالقرد، فرحت أضحك: ياه. هكذا، موالفين نرقدوا أحنا 10 في بيت نتاع 2 أمتار! المهم لم ينفع معي التعذيب: جاؤوا بتلفاز وعرضوني للتعذيب أمام نشرة الثامنة! وهنا ماقدرتش! الله غالب! اعترفت لهم بأني وراء زلزال الأصنام وفيضان باب الواد وحتى تسونامي، أنا من كان يخطط له! وأيضا أنا من كان يخطط لاغتيال بوضياف وانهيار سعر النفط!

وأفيق وقد انهار علي نصف سقف بيت، عرضه 3 أمتار، بعد سيل الأمطار!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • محمد

    تصادف قراءتي للمنام مع سماع اليوتيوب "..ستصدمك.لماذا ينكر المسلمين نظرية التطور مع.."وهنا شدني حنين للحيوانات عامة وللقردة خاصة..لان برغم براءتهم من اتهام انفسنا بالحيوانية الا انهم مشفقون علينا حيث يسلم الخروف رقبته والحصان ظهره والبقرة ضرعها والكلب نومه والاسد سر التوازن البئي والعصفور صوته والسمك لحمه والنحل عسله والنمل تعايشه..المهم اننا مكرمون ولسنا قردة بالرغم اننا مقلدون..لكن الرد شبيه بتقليد المقال فهل يعتبر استقراد..وهل تعذيب البشر يعد استوحاش"من وحش"اومجرد تهذيب لرد الانسانية"من انسان"