الجزائر
الوزير الأول أعلن أمام النواب محاربة تزاوج المال مع السياسة

حكومة تبون “ترمي” رجال أعمال سلال وبوشوارب!

الشروق أونلاين
  • 22245
  • 11
ح م
عبد المجيد تبون

أشهر الوزير الأول عبد المجيد تبون، سيف الحجاج في وجه “زواج ” المال بالسياسة، مؤكدا أن الحكومة ستعمل على التفريق بين المال والسلطة، وقطع طريق استغلال النفوذ لتحقيق مآرب شخصية، مؤكدا أن أولوية الجهاز التنفيذي هي المشاريع ذات المردودية العاجلة، أما الاستثمارات “الاستعراضية” فلن يرخص لتمويلها، وإن انتقد صراحة سياسة وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، اعتبر أن الوضع المالي للبلاد مقبول، رغم أن البحبوحة المالية رحلت سنة 2014.

تعمد الوزير الأول عبد المجيد تبون، “اللعب على المكشوف” ووضع جميع أوراقه على الطاولة لدى عرضه لمخطط عمل الحكومة سهر الثلاثاء، وأمام 452 نائب بالمجلس الشعبي الوطني لم يتخلف من تشكيلته الإجمالية سوى 10 نواب، وجه تبون سلسلة من الرسائل السياسية الصريحة والضمنية وحدد قائمة أولويات حكومته وإستراتيجيته في التسيير، فتحدث إلى النواب لمدة تجاوزت الساعة الواحدة، فضل خلالها أن يفتح ملفا ظل دوما أحد الأوراق التي تستغلها المعارضة لضرب السلطة، إذ أشهر تبون “طلاقا بائنا” بين السلطة والمال، مشيرا إلى مجهود خاص ستبذله الحكومة في اتجاه “أخلقة الحياة العامة أكثر باعتماد قواعد جديدة لمحاربة استغلال النفوذ لتحقيق مآرب شخصية ومراجعة تأطير حالات التنافي في الهيئات المنتخبة والدمج بين المجالات السياسية والاقتصادية والجمعوية”، ويبدو أن كلام تبون كان موجها إلى حاشية بعينها ويتعلق الأمر برئيس منتدى المؤسسات علي حداد وجماعة بوشوارب. 

وقال تبون “أن الجزائر بلد الحريات وستظل كذلك، ومن حق أي مواطن أن يخوض في مجال الأعمال أو السياسة أو يمارس الاثنين دون الجمع بينهما في  وقت واحد”، مضيفا “سنفرق بين المال والسلطة وليسبح كل في فلكه”، نافيا استهدافه رجال المال والأعمال أو “الاصطدام” بهم، مضيفا أن المال لا ينبغي أن “يتوغل في دواليب الدولة”، وقال “رغم يقيننا أن الثروة لا تأتي إلا بفضل المؤسسة الاقتصادية ولا تأتي إلا بالأعمال، لكن العمل والمال لا يجب أن يتوغلا في دواليب الدولة، فالدولة دول، والمال مال”.

ووصف تبون الاقتصاد الوطني بالمتماسك، والوضع بالمقبول البعيد عن الأوصاف السوداوية، رغم خروجه من البحبوحة المالية وتقلص الموارد بأكثر من 50 بالمائة منذ 2014 بسبب تراجع أسعار النفط، في وقت أكد “أن احتياطات الصرف مازالت فوق 100 مليار دولار”، ومؤشرات التنمية البشرية “تضع الجزائر في مقدمة الدول الناشئة”، مضيفا أن الرهان الأكبر هو الانتقال إلى مرحلة جديدة من خلال إعادة تنظيم السياسات الصناعية والقطاعية ومواصلة الجهود لإيجاد بدائل للاستيراد عن طريق تشجيع وحماية المنتوج الوطني وترقية المؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة التي أكد أنها تشكل أولوية وستستفيد من دعم متعدد الاشكال، خاصة ما تعلق بقطاعات المناجم والبترول والصناعات   الغذائية واقتصاد  المعرفة والمهن الرقمية، إلى جانب بعث الاستثمارات في القطاعات المنشئة لمناصب الشغل كالفلاحة والصناعة والسياحة والاقتصاد الرقمي مع تكثيف نسيج المؤسسات، وقال أن البنوك لن تمول سوى المشاريع المضمونة المردودية على المدى القصير مع الاحتفاظ بالمشاريع الثقيلة ذات المردودية على المدى المتوسط والبعيد.

وبخصوص أهم البرامج المرتقب تحقيقها على المدى القريب والمتوسط، قال تبون أنه من المرتقب استكمال برامج السكن المبرمجة بكل الصيغ وتوفير 1.6مليون وحدة مع نهاية 2019 من خلال وضع إجراءات بديلة لتمويل المشاريع وترقية السوق  الإيجاري وتحفيز النشاطات العقارية وتطوير سوق الرهن العقاري مع وضع استراتيجية فعالة لتطوير الوسائل الوطنية للإنجاز ومحاربة السكن غير اللائق والقضاء على كل السكنات الفوضوية والقضاء على التجارة الموازية والاحتكار والعمل غير المصرح به. 

وأبرز تبون، أهمية ترسيخ مكونات الهوية الجزائرية دعما للوحدة الوطنية “بعيدا عن التعصب والتطرف”، وأعلن عن مخطط لتبسيط الإجراءات الإدارية من خلال اقتراح مشروع قانون يحدد العلاقات مع مستخدمي الخدمة العمومية وترقية التكافؤ بين مصالح مختلف القطاعات إلى جانب وضع “آليات” لمراقبة العمل الحكومي لتقديم التصويبات اللازمة. 

وبخصوص سياسة الدعم والتحويلات الاجتماعية،  قال تبون ان الدولة ستبقي دعمها للشرائح الهشة لمساعدتها ومحاربة الإقصاء موازاة مع إطلاق مشاورات واسعة بمشاركة البرلمان والأحزاب السياسية والمجتمع  المدني قصد التكيف التدريجي لسياسة التحويلات الاجتماعية لإضفاء الفاعلية عليها وإرساء العدل والإنصاف، فيما تحدث أيضا عن برنامج وطني للإحصاء من شأنه ضمان الإحصائيات الدقيقة للمنتوج الوطني والواردات وكل المعلومات الاقتصادية وهذا لبناء اقتصاد وطني على أسس علمية وإحصائية دقيقة. 

وفي سياق الحديث عن الحريات، أكد تبون أن الحكومة ستعمل على “تكريس حرية الصحافة والتعبير والحق في الإعلام الموضوعي والنزيه”، من خلال العمل على تنصيب مجلس آداب وأخلاقيات المهنة إلى جانب سلطتي ضبط الصحافة المكتوبة والسمعي-البصري، مشيرا إلى أن إعادة تأهيل مجال السمعي – البصري والوسائل العمومية للنشر سيكون مصحوبا بتوفير شروط اعتماد القنوات الخاصة الخاضعة للقانون الجزائري وإقامة شبكة البث الأرضي وتشغيل محطات البث الإذاعي. 

وقد شكل الشق الخاص بتعزيز حرية التعبير أحد أهم المحاور التي تضمنها مخطط  عمل الحكومة، حيث تم التأكيد من خلاله على أن “توسيع فضاء حقوق المواطن وحرياته سيتواصل من خلال التكريس الفعلي وتعزيز ضمانات حرية الصحافة والحق في  الإعلام التي تشكل دعامة أساسية لممارسة الديمقراطية”. 

مقالات ذات صلة