الرأي

حكّ تربح!

جمال لعلامي
  • 2139
  • 2

هناك من الوزراء من نام سعيدا مطمئنا، بعد تجديد الثقة فيه، ومنهم من نام مرعوبا مضطربا رغم تجديد الثقة فيه، ومنهم من نام على بطنه بعد إنهاء مهامه أو إحالته على التقاعد، ومنهم من لم ينم بعد ترحيله، ومنهم من قضى ليلته بيضاء بعد تعيينه في الحكومة، ومنهم من لم يستطع النوم إثر إلحاقه بالطاقم الوزاري الجديد!

تثبيت بعض الوزراء، أبقى الأمل بالنسبة للمواطنين، ولا أقول السياسيين أو المعارضين وحتى الموالين، فالاستمرارية تعني تحقيق الوعود ومواصلة الجهود وإكمال المشاريع المؤجلة والمعطلة والمفرملة وتلك التي أوقفتها البيروقراطية والعشوائية وفوبيا الإدارة!

ترحيل بعض الوزراء كان برأي أصدقاء وشركاء وحلفاء، قرارا صائبا، فمنهم من عمّر ومنهم من تجبّر ومنهم من تكسّر، حتى وإن كان هؤلاء المرحـّلون أو المشطوبون أو المعاقبون يعتقدون أنهم كوفئوا بجزاء سنمار، وأنهم مازالوا “قادرين على شقاهم”، لكن دوام الحال من المحال!

تعيين بعض الوزراء الجُدد رسم علامات استفهام وتعجّب، أمام كشوف نقاط والسيرة الذاتية لأولئك، ومن “الحسّادين” من طرح سؤال: من أنتم؟ بسبب أسماء مغمورة وأخرى مجهولة استفادت من الحقيبة إمّا عن طريق ضربة حظ أو تشابه أسماء أو “مكافأة” أو ردّ جميل أو كمخرج نجدة!

الحكومة التاسعة للرئيس بوتفليقة، قال البعض أنها “انتقالية”، وقال البعض الآخر أنها حكومة “تصريف أعمال”، وقال آخرون أنها حكومة “كلّ المهام”، ووصفها البعض بأنها حكومة “حيادية” وتيقنوقراطية بعد ما اختزلت “كوطة” أحزاب الموالاة ولم تستقطب المعارضة!

بوتفليقة قال في بداية عهدته الأولى، أنه بصدد البحث عن حكومة “رجال الدولة” وليس عن حكومة “كوكبة نجوم السينما”، فأين الحكومات التسع خلال العهد الرئاسية الأربع من تصريح الرئيس الذي نطق به قبل 15 سنة؟

ليس سرّا لو قال قائل، أن هناك من “أصحاب المعالي” السابقين منهم واللاحقين، وحتى الأحياء والأموات، من أدّوا الأمانة بما ملكت إيمانهم، ومنهم من فشلوا بالطول والعرض، ومنهم من ينبغي التحقيق معهم واستدعائهم والزجّ بهم في السجن، ومنهم من دخلوا وغادروا بلا نشّ ولا أشّ!

ومع الساعات الأولى، بعد الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية الجديدة أو القديمة، نقلت ألسن طويلة، أن أفرادا وجماعات من “الحاشية” و”ذوي القربى” انتفضوا، أو على الأقل غضبوا وتنرفزوا، وذلك أضعف الإيمان، بسبب تبخـّر حلمهم وسقوط احتمال أو “وعد” استوزارهم في وادي الحراش! 

لقد أصاب اليأس والقنوط الكثير من الطمّاعين والطامحين والانتهازيين، الذين تزاحموا وتشاحموا في الطابور، ومنهم من يقبع في غرفة الانتظار أو يسيل عرقه في دفـّة الاحتياط منذ سنوات، لكن “القضاء والقدر” لم يطرق بابه مع تشكيل حكومة العهدة الرابعة! 

مقالات ذات صلة