الجزائر
مختصون يحذرون من الوقوع في فخ العناوين التسويقية

حلويات صحية لـ” الدايت” ومرضى السكري تثير الجدل

مريم زكري
  • 297
  • 0
ح.م
تعبيرية

انتشرت مؤخرا محلات وصفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لبيع وتسويق “الحلويات الصحية” أو الطبيعية على أنها منتجات خالية من السكر المكرر والدقيق الأبيض والزيوت الصناعية، موجهة لمن يتبعون حميات غذائية، وأصحاب الأمراض المزمنة خاصة مرضى السكري، ومع اقتراب عيد الفطر انتعشت تجار وبيع هذه الحلويات وهو ما أثار تساؤلات لدى مختصين حول مدى دقة هذه الادعاءات وتأثير بعض المكونات الطبيعية على مستويات السكر في الدم.
وتعتمد العديد من هذه المنتجات، بحسب ما يتم الترويج له، على مكونات مثل القمح الكامل المطحون مع النخالة، وسكر التمر، ودبس التمر المعصور على البارد، إضافة إلى الكاكاو الخام الخالي من السكر المكرر، وزبدة البقر، والبيض وحتى وزيت الزيتون، فضلا عن ملونات طبيعية مستخلصة من الخضر والفواكه، كما يؤكد أصحاب هذه المشاريع أن منتجاتهم تخلو من الزيوت المهدرجة والمواد الصناعية، وهو ما يجعلها- بحسب وصفهم- البديل الصحي للحلويات التقليدية التي تعودوا على استهلاكها سابقا، وهو ما فتح المجال لظهور مشاريع مصغرة لهذا النوع من الحلويات وتنافس العديد من التجار على تسويق حلويات تقليدية صحية مع اقتراب عيد الفطر.
ويحذر مختصون وأطباء من الوقوع في فخ هذه الإعلانات رغم ان البعض منها يعتمد وصفات طبيعية إلا أنها قد تؤثر سلبا على المرضى خاصة المصابون بداء السكري، نظرا لاحتوائها على مكونات تتسبب في ارتفاع نسبة السكر بالدم،مؤكدين أن استعمال مكونات طبيعية لا يعني بالضرورة أنها آمنة لمرضى السكري، خاصة أن معظم المنتجات تحتوي على سكر التمر أو عسل التمر، رغم كونهما طبيعيين، يبقيان مصدرين غنيين بالسكريات القابلة للامتصاص السريع في الجسم، إلى جانب مكونات أخرى من شأنها أن تشكل خطرا على صحتهم.

إيهام المرضى بأنها حلويات صحية يعرضهم للخطر
وفي هذا السياق، حذرت الاستشارية في التغذية خديجة بن علال من الترويج المتزايد لما يُسمى بـ”الحلويات الصحية” التي تُعرض في بعض الصفحات والمتاجر على أنها مناسبة لمرضى السكري، مؤكدة أن الكثير من هذه المنتجات قد تتسبب في رفع مستوى السكر في الدم وتشكل خطرا على هذه الفئة.
وأوضحت المتحدثة أن بعض الحلويات التي يتم يتم تسويقها بمناسبة شهر رمضان وعيد الفطر على أنها بديل صحي، تحتوي في تركيبتها على مكونات مثل دبس التمر أو سكر التمر أو دقيق القمح، وهي عناصر بالرغم من انها طبيعية إلا أنها تبقى بحسب بن علال غنية بالسكريات والكربوهيدرات، وهو ما يجعلها غير ملائمة للأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين والكبد الذهني.
وأشارت إلى أن المشكلة حاليا في هذه المنتجات أنه يتم تقديمها للمرضى على أنها “صحية” دون توضيح تأثيرها الحقيقي على مستوى السكر في الدم، وفي المقابل، دعت إلى اعتماد بدائل أكثر أمانا عند تحضير الحلويات الموجهة لمرضى السكري، من بينها استعمال محليات طبيعية مثل سكر “الستيفيا”، إضافة إلى تعويض دقيق القمح بدقيق اللوز أو السمسم أو بذور الكتان، مع إمكانية استخدام قشور “البسيليوم” التي تساعد على تقليل امتصاص السكر.
كما شددت بالمقابل على أهمية استعمال الدهون الصحية مع العمل على تحسين تركيبة هذه المنتجات، حتى تكون مناسبة تماما للمرضى، مؤكدين أن الكثير من المرضى قد يعتقدون أن المنتجات الطبيعية يمكن تناولها دون قيود، وهو ما قد يؤدي إلى اختلال في توازن السكر لديهم.

ضرورة توضيح المكونات والقيم الغذائية بدقة
من جهته يرى الدكتور بن لمو كمال، طبيب عام بمستشفى تيبازة، أن وضع حد للجدل الذي يثار مؤخرا حول الحلويات الصحية يحتاج إلى توضيح علمي أدق لطبيعة هذه المنتجات، خاصة عندما يتم تسويقها لفئة حساسة مثل مرضى السكري، وأوضح أن المعيار الحقيقي للحكم على أي منتج غذائي يرتبط أساسا بتركيبته الغذائية الكاملة،وأشار المتحدث إلى أن القمح الكامل بدوره يحتوي على نسبة معتبرة من الكربوهيدرات، الذي قد يتسبب في رفع المؤشر الغلايسيمي ومستوى السكر فقي الدم خلال تناول الحلويات حتى وإن كانت مصنوعة من دقيق كامل غير مكرر، وأضاف أن المشكلة تكمن حيث يتم التسويق لها أحيانا على أنها “مناسبة لمرضى السكري” دون تقديم معلومات دقيقة حول قيمتها الغذائية أو تأثيرها الفعلي على الجسم.
مؤكدا أن انتشار هذه المشاريع يعكس في المقابل تحولا ملحوظا في وعي الجزائريين، حيث أصبح الكثيرون يبحثون عن منتجات أقل تصنيعا وأكثر اعتمادا على المكونات الطبيعية، غير أن نجاح هذه المبادرات بحسبه يجب أن يرافقه قدر أكبر من الشفافية الغذائية، من خلال توضيح المكونات والقيم الغذائية بدقة، حتى يتمكن المستهلك – خاصة مرضى السكري – من معرفة ما يتناولونهدون الوقوع في فخ العناوين التسويقية.

مقالات ذات صلة