الجزائر
يسبب لهم انتفاخا في البطن وإسهالاً

حليب رضع محظور في دول عربية يباع في الصيدليات الجزائرية

الشروق أونلاين
  • 84407
  • 59
ح.م

تحتار الكثير من الأمهات في اختيار حليب الرضع المناسب لفلذة كبدها، من حيث المكونات المغذية التي تساهم في نموه الطبيعي الجيد، فيلجأن إلى استشارة طبيب الأطفال، إلا أن الحليب الذي ينصحها بتقديمه لرضيعها يمكن أن لا يلائمه، فيتعرض لمشاكل في معدته، وهو ما أرادت الكثير من الأمهات الاستفسار عن أسبابه، كما تساءلت بعضهن عن خضوع علب حليب الأطفال إلى الرقابة الصارمة قبل الدخول إلى الأسواق.

يعتبر الحليب الغذاء الأساسي للرضيع، لاحتوائه على نسبة كبيرة من الفيتامينات المهمة في مقدمتها الكالسيوم، والتي تساهم بشكل كبير وفعال في نموه خلال السنوات الأولى من عمره، لذا تحرص الكثير من الأمهات على اقتناء أجود أنواع الحليب وأفضل الماركات الموجودة في الصيدليات، غير أن جسم الرضيع وهو في أولى مراحل حياته، يكون عرضة للأمراض بما أنه لم يكتسب المناعة اللازمة بعد، لذا لا يتقبل بعض الرضع أي نوع من أنواع الحليب بسهولة، وقد تضطر بعض الأمهات إلى تجريب نوعين أو أكثر من الحليب لمعرفة الأنسب لرضيعها  .

وعلى الرغم من أن الكثيرات تقمن بتقديم الحليب الذي وصفه طبيب الأطفال لأبنائهن، إلا أنهن يلاحظن عدم تقبل فلذات كبدهن له، وتظهر على الطفل أعراض كالقيء، أو رفضه شرب الحليب، تفهم من خلاله الأم ضرورة تغيير نوع الحليب.

وهو موقف حدثتنا عنه السيدة “نعيمة”، أم لثلاثة أطفال، آخرهم رضيع في سن الأربعة أشهر، قالت إنها كانت تقدم لابنها حليبا وصفته لها طبيبة الأطفال التي دأبت على معاينة رضيعها منذ ولادته، إلا أنها لاحظت إصابته بآلام على مستوى البطن، حيث وبعد كل رضعة يتلوّى من الوجع، حتى أضحى يومئ لها برأسه، عندما تقدم له قارورة الرضاعة في إشارة منه إلى رفض تناوله للحليب، فقررت الاطلاع على مكونات هذا الحليب عبر شبكة الانترنيت، فوجدت أن وزارة الصحة في كل من السعودية والأردن، قد قامت بإصدار أمر بوقف استخدام هذه العلامة التجارية الخاصة بحليب الرضع، بعدما ثبت وبشكل لا يدعو للشك، أن هذا المنتوج يحتوي على تكتلات وبكتيريا تسبب الانتفاخ لدى الأطفال والإسهال ومشاكل في الجهاز الهضمي، كما أطلق عدد من مديري الشؤون الصحية نداءً بإيقاف استخدام هذا الحليب، بعد أن لوحظ ازدياد حالات عدم تقبل الأطفال له، ما سبب لهم انتفاخا في البطن مع حدوث إسهال وازدياد حالات الاستدعاء لأقسام الجراحة لمعاينة المواليد وبقائهم فترات دون تغذية، ما يِؤثر على نموهم، مضيفة أنها استغربت كثيرا، كما أنها لم تفهم عدم منعه من البيع هنا، والدليل هو تواجده في الصيدليات ووصفه من قبل أطباء الأطفال، كما تساءلت عن دور الجهات المختصة بالرقابة في مثل هذه الحالات.

الشروق اليومي” حاولت معرفة حقيقة الأمر، فقامت بزيارة لبعض صيدلياتنا، فكانت وجهتنا الأولى “حي مايا” بحسين داي، وفي نظرة خاطفة للرفوف التي يتواجد عليها حليب الأطفال، لاحظنا توفر الحليب الذي نحن بصدد البحث عنه بكميات كبيرة، فسألنا الصيدلانية عنه، فأخبرتنا انه في بعض الدول العربية على غرار السعودية والأردن قد تم اكتشاف وجود ترسُّبات في الحليب بعد رجِّه قبل الاستعمال، فتم إخضاع العينات لاختبار النقاوة والمكروبيولوجي، فتبين بعد فحصها وجود تكتلات من نفس المنتج، ويُعدُّ ذلك مخالِفا للمواصفة القياسية الخاصة بالأغذية الحليبية للأطفال الرُّضع، التي نصَّت على أن يكون قوامُها متجانسا وخاليا من التكتلات، مؤكدة أنه لم يتم منعه في الجزائر، لأن العينات التي تم إحالتها إلى مختبر الرقابة الغذائية، كانت سليمة ولا تحوي أي ميكروبات.

وبعدها توجهنا إلى صيدلية “لعمري” بالقبة، رغم أن الصيدلاني لم يكن على علم بالأمر، حيث قال إن هذا النوع من الحليب مازال يباع بصفة عادية في الصيدليات، ولم يتوقف الإقبال على شرائه من قبل العائلات الجزائرية، مؤكدا أن كل الأغذية الخاصة بالرضع تخضع للتحاليل فور استيرادها.

إلى ذلك، نفى الدكتور خياطي طبيب الأطفال، وجود أي مكروبات في هذا النوع من حليب الرضع، مؤكدا أن كل الأغذية الخاصة بالأطفال والرضع، تخضع لتحاليل من قبل معهد باستور المخول لفحص العينات، إذ انه تؤخذ عينات من جميع المواد الغذائية الخاصة بالأطفال، وترسل إلى المخبر للقيام بتحاليل دقيقة، وإرسال التقارير إلى وزارة الصحة التي تمنح الموافقة على تعميمه في صيدليات البلاد، مشيرا إلى أنه تحدث في بعض الحالات اكتشاف خلل في مكونات بعض العينات، فتتخذ الاجراءات اللازمة لمنع المادة من الترويج في الأسواق.

مقالات ذات صلة