الرأي

حماس الرافضية!

حسين لقرع
  • 3443
  • 13

بعد أيامٍ قليلة من تصريح فيصل التركي، الرئيس السابق للاستخبارات السعودية، الذي اعتبر فيه حماس مجرّد “أداة في يد إيران لنشر الفوضى في المنطقة؟!” وهرولةِ بعض العرب إلى القدس المحتلة لاستجداء “السلام”، جاء الردّ الصهيوني على هذه الهدايا المجانية بتعيين أيال كرييم حاخاماً جديداً للجيش وهو الذي أفتى قبل سنوات بأنه يجوز للجنود الصهاينة اغتصاب غير اليهوديات في الحروب، والجميع يعرف من المقصود هنا!

ومع ذلك، لم يرتدع عرب الذلّ والهوان، ففتح بعضُهم “هاشتاغا” في تويتر بعنوان “حماس الرافضية…” يتكفل بشيْطنة الحركة على الصعيد الشعبي العربي بعد أن شيْطَنها الفيصل، وكأن الحملة الحاقدة التي شنّها إعلاميو الفتنة والتحريض في مصر ضد حماس طيلة 3 سنوات، لم تكفِ، وكان يجب أن تتوسَّع إلى المزيد من الدول والشعوب العربية لتكره المقاومة الفلسطينية وتعاديها!

ما يعرفه الجميع هو أن حماس رفضت الوقوف إلى جانب الأسد في قمعه للانتفاضة السلمية لشعبه في 2011 وآثرت الخروج من دمشق، ولم تتردّد في معارضة انقلاب الحوثيين على الشرعية في اليمن، وتأييد “عاصفة الحزم” في مارس 2015، برغم إدراكها أن ذلك سيُغضب إيران عليها ويدفعها إلى الامتناع عن دعمها بالصواريخ والمال.. فكيف يُعقل أن تكون مجرد “أداة” لها لـ”نشر الفوضى في المنطقة” كما يزعم الفيصل وهي تعارض حلفاءَها بكل استقلالية مع أنها بأمسّ الحاجة إلى دعم إيران لها بالمال والسلاح الذي تبخل به عليها الدولُ السُّنية؟ ثم هل أصبحت مقاومة الاحتلال مجرّد “فوضى” في نظر التركي؟ ألا ينسجم هذا الوصف الغريب لأحد عرّابي التطبيع مع طرح الاحتلال الذي يرى المقاومة “إرهابا”؟!

أما تهمة “الرفض” هذه، فهي أكذوبة صارخة أخرى؛ فمتى تشيّع قادة حماس وحتى أبسط مناضليها وجنودها وتكفلوا بنشر التشيّع في غزة حتى يُتَّهموا بأنهم “روافض”؟ ما نعرفه أن حماساً لم تسمح ككل الحكومات العربية بنشر التشيّع في غزة حفاظاً على مرجعيتها الدينية السنية الموحّدة وخوفاً عليها من الانقسام والصراعات الطائفية، وهي التي تعاني إلى الآن من آثار الانقسام الوطني الفلسطيني، فكيف تُتّهم إذن بأنها “رافضية”؟!

الواضح أننا أمام حملةٍ من الافتراءات والأراجيف التي تهدف إلى شيْطنة المقاومة الفلسطينية، وتجريدها من أيّ تعاطفٍ شعبي عربي وإسلامي، فتُهمتا “التشيّع” و”التحوُّل إلى أداة في يد إيران” كفيلتان بهدم شعبية أيِّ حركةِ مقاومةٍ إذا رُوِّج لهما طويلاً على طريقة الدعاية النازية: “أكذب وأكذب حتى يصدّقك الناس”.

كنا نودّ أن تقدّم بعضُ الدول السُّنية نفسها بديلاً لإيران وتتكفل بدعم حماس بالسلاح والمال، فهي أولى منها بذلك، ولكن يبدو أن ما يهمّها هو فقط أن تصطفّ معها المقاومة كليا في صراعها مع إيران على طريقة بوش “إذا لم تكن معي فأنت ضدي”، ولا يكفي في ذلك معاداة بشار والحوثيين.. وكل من يرفض هذه الاصطفافات، ويريد الحفاظ على استقلالية مواقفه، ويصرّ على أن معركته الوحيدة هي مع الاحتلال لتحرير الأقصى وفلسطين، يتعرّض لحملة شيْطنة وافتراءاتٍ حاقدة!

لكم الله أيها المرابطون في غزة المحاصَرة وفي بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، وتبا لكل المتخاذلين والمتآمرين.

مقالات ذات صلة