العالم
المحلل السياسي والباحث في الشأن الفلسطيني هاني الدالي لـ"الشروق":

“حماس ستتجاوز تأثيرات الاغتيال وإيران مطالبة برد حازم لإعادة هيبتها”

عبد السلام سكية
  • 1026
  • 0
أرشيف
المحلل السياسي والباحث في الشأن الفلسطيني هاني الدالي

يؤكد المحلل السياسي والباحث في الشأن الفلسطيني هاني الدالي، أن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” ستتجاوز سريعا تأثيرات اغتيال رئيس مكتبها السياسي الشهيد إسماعيل هنية في ضربة غادرة بإيران باعتبارها حركة مؤسسية، وهي التي تعاملت مع صعاب مماثلة مثل اغتيال القائدين الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي.
ويشدد الدكتور الدالي في هذا الحوار مع “الشروق”، أن التهور الذي بدأه نتنياهو عبر اغتيال القائد في حزب الله فؤاد شكر ثم “أبو العبد” تم بضوء اخضر من الإدارة الأمريكية التي كان ضيفها خلال الأسبوع الماضي، ونبه أن إيران مطالبة أن ترد بشكل مناسب يتماشى وما اسماه الاختراق الأمني الكبير الذي شهدته باغتيال هنية.

ما هي انعكاسات استشهاد القائد إسماعيل هنية خاصة وأن الاستهداف طاله في إيران؟
طبعا انعكاسات استشهاد أبو العبد داخل الحركة كبيرة، استشهاد القادة ستزيد الحركة قوة وعنفوان وأن تكون أكثر بأسا في مواجهة الاحتلال، وهذا الأمر حدث باغتيال معظم قادة حماس، فبعد كل اغتيال تنتقل حماس إلى حال أخرى في مواجهة الاحتلال وهذا طبيعة الحركة المؤسسية.
الشيخ أحمد ياسين استشهد وخلفه عبد العزيز الرنتيسي وصارت أقوى ثم سلم الراية للقائد هنية وصارت أقوى، نتذكر الحروب التي تم خوضها في غمار قيادة هنية، ثم أيضا رئاسة يحيى السنوار وصارت أقوى أكثر وأكثر ورأينا طوفان الأقصى.
الحركة في فترة الشهيد إسماعيل هنية انتقلت نقلات نوعية سياسية عسكرية امنية، وبتقديري الاستشهاد لن يزيد حماس إلا قوة، معروف أن الأجساد تموت والفكرة تبقى بل تقوى وتزيد أكثر نورا وإشعاعا وانتشارا وشعبية وعلى كل المستويات.
الاستشهاد سيزيد حركة حماس فوة، وستعلن عن القائد الجديد ومن يخلف الراحل هنية خلال أقرب وقت، لأنها حركة مؤسسية شورية ولا يزال مجلس الشورى يعمل بكافة قدراته. أما بالنسبة لبيان كتائب عز الدين القسام فكما كسر الاحتلال الخطوط الحمراء وتجاوز المعادلات الموجودة، فإن في بيان القسام إشارة أنها ستستهدف الكيان الصهيوني متى وأين توفر لها ذلك.
بالتأكيد الثأر ليس فلسطينيا فقط بل له علاقة بالأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم، الاعتداء على القائد إسماعيل هنية الذي كان رمزا، هو اعتداء على أمتنا العربية والإسلامية والانتقام مطلوب من الجميع، وهذا واجب اتجاه شعبنا وقضيتنا وامتنا والمسجد الأقصى المبارك.

ما هي في اعتقادك حدود الرد لدى المقاومة ولدى إيران على اعتبار أن الجريمة وقعت على أراضيها؟
عملية اغتيال القائد إسماعيل هنية على الأراضي الإيرانية، في تقديري تجاوز وانتهاك للسيادة الإيرانية وهو ضربة مؤلمة لإيران على اعتبار حجم الضربة وحجم الاستهداف وطبيعة الاستهداف في شخص الراحل إسماعيل هنية، ما جرى هو اختراق امني كبير واكبر تجاوز للسيادة الإيرانية.
إيران أمام اختبار حقيقي في عملية الرد، الرد المأمول بمعنى أن الجميع يأمل شعبنا والأمة وأحرار العالم أن يكون الرد موازيا وعلى نفس القدر بل أكبر من مستوى الاغتيال واختراق السيادة الإيرانية.
الرد الإيراني بالتأكيد لا يمكن أبدا أن يعالج صورة ما حدث أو يشفي غليل شعبنا وامتنا إلا برد حازم وفي اعتقادي غير مقبول رد اقل من مستوى الضربة ومستوى الاختراق الإسرائيلي للسيادة الإيرانية والذي خلف استشهاد قائد بحجم الشهيد إسماعيل هنيّة، وإلا سيكون انعكاسه سلبيا لقوة إيران وقيمتها في المنطقة.

هل للجريمة ارتباطات بمسار المفاوضات وزيارة نتنياهو لأمريكا؟
الجريمة لها ارتباط مباشر بمسار المفاوضات وأيضا بزيارة نتياهو لأمريكا، هو يقول باختصار، أنا لا أريد مفاوضات أنا ذاهب لتوسعة الحرب والأهم مستقبله السياسي ومسألة الائتلاف الحكومي المتطرف وإطالة أمد الحكومة المتطرفة.
نعم هنالك ارتباط شديد بين ما حصل وزيارة نتنياهو لأمريكا، هو لا يمكن أن يقوم بهذا العمل المتهور المتعجرف إلا بضوء أخضر ودعم من الإدارة الأمريكية.
بتقديري الضربة سيكون لها انعكاسات ليس على المفاوضات بل على معركة طوفان الأقصى من كل الجوانب، وسيكون لها انعكاسات على موضوع تجاوز الخطوط الحمراء وتجاوز خطوط الاشتباك، وهذا الأمر يزيد من حصار الاحتلال وحول رقبة نتنياهو.
ما جرى سيزيد من توسع الحرب إلى حرب إقليمية، وواضح أن الاحتلال هو من يأخذ الجميع إلى هذا المنحنى بدعم أمريكي، وأمريكا وكل الأقاويل التي تكررها بأنها لا تريد حربا، ظهر أنها مجرد أكاذيب، أمريكا ترى أن ضعف إسرائيل في المنطقة هو ضعف لمصالح أمريكا في الشرق الأوسط وهو ضعف للهيمنة الأمريكية والهيمنة الغربية، هنالك عمل أمريكي غربي ممنهج لدعم الاحتلال واستعادة ورقة الردع في المنطقة.
في تقديري أن هذا التفكير والعنجهية لن يكون في صالح الإدارة الأمريكية وإسرائيل، وفي حال اندلاع حرب ستكون حربا مدمرة على الاحتلال ولن تكون إسرائيل كما نراها ونشاهدها الآن بل ستكون اضعف.

كيف يمكن تفسير عجز الاحتلال عن الوصول لقادة المقاومة ولا للمحتجزين، واستهداف القادة في الخارج، اليوم هنية وقبل ذلك العاروري؟
الاحتلال يمتلك أحدث التكنولوجيات واحدث التجهيزات في الجانب الاستخباراتي والأمني ويحاول أن يطوع هذه الأجهزة لخدمة الاغتيال والاستهداف، واضح جدا أن الاحتلال لا ينجح دائما وإنما ينجح في أحيان ويفشل في كثير من الأحيان.
أما في قطاع غزة واضح أن الأنفاق تساعد المقاومة، وخاصة حرمان الاحتلال من التفوق وهنا يظهر عجز الاحتلال في الجوانب الأخرى خاصة الجوانب الميدانية أو الجوانب بالعنصر البشري وهنا نتحدث عن حماية وتحسين الجبهة الداخلية في قطاع غزة.
المقاومة في غزة تحد من استخدام التكنولوجيا بشكل كبير وأحيانا لا تستخدمها، والأمر الثاني هو الأنفاق، فالتنقل في الأنفاق ليس في صالح الاحتلال، والأمر الثالث هو تحصين الجبهة الداخلية من الاختراق وهنا يظهر الاختبار الأكبر للاحتلال والذي عجز عن الوصول للمحتجزين وقادة المقاومة والوصول إليهم إن حصل يحتاج إلى بعض الأخطاء في الإجراءات الأمنية.
أصبح واضحا أن المقاومة تتعامل باحترافية كبيرة، أما خارج فلسطين واضح أنه من الصعب التقليل من استخدام التكنولوجيا، حيث أن هنالك اضطرار لاستخدام هذه الوسائل التكنولوجية.
نحن في حرب وطبعا هنالك فاتورة وهنالك خسائر ولكن الإطار العام أن الاحتلال يفشل في كثير من الأحيان في استهداف المقاومة وما تحقق الاحتلال لا يعبر حقيقة أنه أحدث نجاحات كبيرة.

مقالات ذات صلة