حمروش: الحلّ في توافق وطني الآن وليس غدا
دعا أمس مولود حمروش رئيس الحكومة الأسبق، مكونات المجتمع السياسي والمدني إلى صياغة توافق وطني جديد لتجاوز المخاطر استنادا إلى تجربة الحركة الوطنية المبنية على الإرادة والهوية والدولة والحكامة “على النحو الذي يضمن الجيش حماية الدولة وليس الحكومة، من منطلق أن الجيش ليس قاعدة اجتماعية للسلطة وإنما العمود الفقري للدولة”.
وجدد حمروش دعوته من باتنة، للاستلهام من تجربة الحركة الوطنية، مؤكدا في ندوة نظمتها الأمانة الولائية للمنظمة الوطنية للمجتمع المدني لترقية المواطنة، أن الجزائر تعاني منذ نصف قرن من عيبين هما: “قلة فعالية أدوات الحكم، وضعف أدوات تنفيذ السياسات العامة وتجسيدها، وغياب القدرة على التكيف ورفض الأخذ بأسباب التطور “.
وأنتقد “رجل الإصلاحات” بداية التسعينيات، النظام السياسي لعدم توفيقه في جل خياراته، بل ووصفه بـ”نظام حكامة يصنع الفشل والإخفاق”، وهو ما يترجم حسبه منذ فترة الإرهاب بتوقف سبل التطوير وظهور التراجع في كافة الميادين السياسية والثقافية والمعرفية والصناعية، وتكريس الانهيار شبه الكلي لمنظومات الإدارة والصحة المبتعدة عن غايتها لصالح “فعل المتاجرة في كل شيء وليس السلع فقط “.
والأخطر حسب حمروش، أن النظام الذي “لم يعرف كيف ينهي هذه الأزمة وهي أزمة حكم بات لا يعرف كيف يضع حدا لإخفاقاته المتعاقبة، وكيف يتخلص من آثارها”، بدليل-يضيف حمروش- “الوضع المتسم بالاضطراب والظرفية، وعدم الاستقرار والتشهير والطعن في الرجال وإقرار البرامج والمشاريع والتراجع عنها دون مداولة أو رقابة مؤسساتية“.
وحسب حمروش فإن كلّ ذلك، “ترتبت عنه مخاطر ناجمة عن التمسك بالأمر الواقع ميزتها الوهن وتفكيك الفكر الوطني وسلوكيات تدفع المجتمع إلى إعادة استنساخ ماضيه، كما يدمر الإرادة الوطنية لصالح ميول الجهوية ويترك ديننا وهويتنا عرضة لاعتداءات وانحطاط خطير“.
حمروش حذر من خطرين داهمين في ظل عجز أدوات التسيير والتحكيم، الأول حسبه: “صراع أطراف متمسكة بأدوات سلطوية وآليات عملها، جعل الوضع القائم يتجه إلى الاقتصار على استبدال رجال برجال آخرين يقدر أنهم أنسب لمصالحهم، وصار تغيير المسؤولين اليوم أكبر خطر على الاستقرار”.
والثاني -يقول حمروش- “غياب حل سياسي جدي سريع للمعضلة الاقتصادية ولمشكلة الانخفاض المزدوج لإنتاج المحروقات ولأسعارها، وهذه معضلة مرتبطة بتراكم تفكيك خيارات الماضي، ومرتبطة بطبيعة اقتصاد ريعي تبادلي هجين فارغ من وظيفة الإنتاج وحقيقة نشاطه، غير مدركة ولا متحكم فيها، فضلا عن غياب الرقابة القانونية والمالية“.
ونبه حمروش إلى أن “الإجراءات المتخذة والمقترح اتخاذها ستؤدي إلى تفاقم مصاعب وضع المؤسسات ووضع ذوي المداخيل المحدودة.. فكل قرار غير مدروس وغير مفهوم المصدر وغير خاضع لأي رقابة يزعزع كل استقرار“.
وحذر حمروش من “عودة ممارسات الماضي المقيت الذي تترتب عنه أوضاع مزرية، ومن وهن الدولة وتحلل الفكر وحالة انسداد مطلق يحمل تهديدات ويغذي عوامل الفرقة وعمل الرجال والمؤسسات وتضع أي قرار تحت وطأة الظرف والارتجال”، ليخلص المتحدث قائلا: “هذه إرهاصات انهيار نظام لم يعد يملك قدرة تجدد ولا قدرة إنتاج إمكانات جديدة أو توفير عوامل للرقي الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، أصبحت قدرته على إنتاج الاستقرار بكل أشكاله وأبعاده محل تساؤل“.
ولا يتمنى حمروش انهيار النظام على حد تعبيره بالنظر لتداعيات ذلك في المحيط الجيوسياسي الهش، ويقترح بناء إرادة وطنية جديدة بين مختلف المكونات استلهاما من “توظيف التقاليد الراسخة في صياغة التوافق والتسويات التي تركها الآباء المؤسسون للجزائر، والحرص على إقامة دولة القانون وبناء نظام ديمقراطي هي مقاربات سليمة وفي متناول بلادنا هذا لن يحمي الانسجام والانضباط، بل يقوي مشاركة مكونات المجتمع“.
ورفض حمروش الرد على سؤال “الشروق” حول تصريح الجنرال توفيق حول قضية سجن الجنرال حسان بقوله: “دون تعليق”، بيد أنه أكد أنه يساند مطلب المحامي مقران آيت العربي الذي دعا إلى “صيانة حقوقه القانونية والإجرائية الدفاعية“.