حمروش يحذر من سيناريو ليبيا وسوريا في الجزائر
نشط مولود حمروش ندوة سياسية، سهرة أول أمس بفندق الحسين بقسنطينة، كرر فيها تحذيره من حالة الانسداد التي تعيشها البلاد والتي ستولّد حتما الانفجار الاجتماعي الذي لن يقل في خطورته عما حدث في ليبيا وسوريا، ونصح النظام الحالي بتفكيك نفسه بنفسه، حتى لا يواصل إنتاج نفسه بطريقة محنّطة تؤدي إلى مزيد من التعفن، الذي أدى إلى شلل جميع القطاعات، ومكّن لليأس من أن يسكن القلوب.
وبدا مولود حمروش خلال هذه الندوة التي أشرفت عليها يومية قسنطينة، متشائما جدا وهو يصف النظام القائم على تخوم التحولات الاقتصادية القادمة، ومنها تراجع الطلب على المحروقات من طرف قوى الاستهلاك العالمي مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وبينما برّأ ضمنيا فترة تواجده في السلطة، عندما أرّخ لأزمة الجزائر بربع قرن فقط، وصف ما هو موجود في السلطة ليس حكومة وإنما مجموعة من الوزراء وليس مجلسا شعبيا وطنيا، وإنما مجموعة من البرلمانيين، محتفظا ببعض الأمل في التغيير من خلال إعادة الاعتبار للدولة ولمؤسساتها.
وبينما رفض التشخيص كعادته واتهام أشخاص بأسمائهم كما هو الحال بالنسبة لبقية رجال المعارضة، أشار ضمنيا لبعض الشخصيات من خلال حديثه عن مسؤول وصف الرشوة بالأمر العادي الذي يحصل في كل بقاع العالم، واعتبر الأمر بالخطير، لأن السلطة صارت على مشارف استعمال الرشوة لإدارة سلطتها، وهو ما جعل أجهزة الدولة من أمن وعدالة عاجزة عن مواجهة طاعون الرشوة الذي يعتبر أحد مؤشرات الانهيار.
وكان مولود حمروش يُذكر بين الحين والآخر، بأنه لا يرغب في السقوط الحر للنظام، لأن ذلك سيمنع الجزائر من بناء السلطة من جديد، وأبى إلا أن يتوقف أمام دور الجيش في حماية البلاد، خاصة أنه الوحيد الذي يمتلك الشرعية كمؤسسة، يسيرها أشخاص يتغيرون باستمرار، وتبقى المؤسسة، بالرغم من أن الكثير من الذين صاروا يقدمون صورة في مخيلتهم للجيش على أساس أنهم شرعيون، نسوا بأن الذي منحهم الشرعية هو الجيش نفسه، وخلص إلى أن بناء الدولة العصرية يحتاج لتعاون الجميع وخاصة الجيل الجديد.