الجزائر
تناقضات في كيفية تطبيق قرار مجلس الشورى

“حمس” تفكر في منفذ للوزراء التكنوقراط للخروج من عنق الزجاجة

الشروق أونلاين
  • 10903
  • 82
الشروق
سلطاني في وضع لا يحسد عليه

تحوّل قرار مجلس شورى حركة مجتمع السلم، القاضي بتطليق الحكومة بعد 16 سنة من تبنّي خيار المشاركة، إلى أزمة، قسّمت الحركة إلى تيارين، الأول يرى في التحوّل إلى المعارضة حتمية، في حين يدعو الطرف الثاني، إلى ضرورة الحفاظ على شعرة معاوية مع السلطة، ولو تطلب الأمر البحث في صيغ أخرى من أجل البقاء في الحكومة.

وبينما يطالب المتمسكون بمبدأ المشاركة، البحث عن صيغ وآليات قد تفسّر على أنها محاولة للالتفاف على قرار مجلس الشورى “السيّد”، يذهب أصحاب الأغلبية داخل المجلس ذاته، إلى اعتبار المسألة فرصة مناسبة لإثبات مدى الولاء للحركة، والتجرد من المصالح الآنية والضيقة، والالتزام بـ”حكم الشورى الملزمة”.

يقول عضو مجلس الشورى، جعفر شلي، معلقا على ما تردد عن إمكانية تمرّد وزراء “حمس” على قرار مجلس الشورى: “هم إخوة أفاضل نحترمهم ونقدرهم، وقد عبروا عن رأيهم بكل حرية في مجلس الشورى، وأظن أنهم سيلتزمون بقرار الحركة، ولكن دعني أقول لهم: إنه حان الوقت لإثبات مدى ولائهم وثباتهم ونزولهم عند قرار الحركة وطمأنة القواعد النضالية في البلديات والولايات، التي عانت وصابرت في الميدان طيلة مشاركتهم في الحكومة”.

واعتبر المتحدث قرار مجلس الشورى الأخير “فيه من النضج والرشد ما يؤهله لاتخاذ القرارات الشجاعة والمسؤولة خدمة للشعب، بعيدا عن أي وصاية أو مراهقة.. فمصلحة الجزائر هي في تسليم السلطة وعدم احتكارها وإعادة الاعتبار للفعل الانتخابي المشوه بفعل الغش والتزوير، وتمدين النظام السياسي وإتاحة الفرصة للجميع، وهي أيضا في استعادة الحقوق وتفعيل المصالحة الوطنية”.

ولاحظ شلي: “مصلحة الجزائر اليوم هي في تكوين جدار وطني ضد التهميش والإقصاء والتزوير والعبث السياسي والمقامرة بمستقبل الجزائر”، منتقدا “غلق النظام لكل المنافذ ورفضه تسليم السلطة عبر الفعل الإنتخابي النزيه”، وكذا اعتماده أسلوب الإغراء في التعاطي السياسي مع المعارضة، وأكد بالمناسبة أن “الحركة ستظل متماسكة، رغم كل هذه الهزات وأن هذا التدافع هو نتاج لحيويتها ومصداقيتها”.

من جهته، أفاد الناطق الرسمي باسم الحركة، كمال مايدة، أن قرار مجلس الشورى الأخير القاضي بعدم المشاركة في الحكومة المقبلة، يتحدث عن “رفع العبء السياسي” عن “حمس” في حال تقلد أي من أبنائها لحقيبة وزارية في الحكومة المقبلة، غير أنه لم يسقط نهائيا صيغا أخرى للمشاركة.

وقال مايدة: “قرار مجلس الشورى الأخير، واضح وهو يتحدث عن الموقف السياسي، أي عدم المشاركة في الحكومة المقبلة ورفع الغطاء السياسي عنها، لكن إذا كانت هناك أشكال أخرى للمشاركة، فيمكن مناقشتها”، وتابع موضحا: “يمكن لشخصية تكنوقراطية تنتمي لحركة مجتمع السلم أن تشارك في الحكومة المقبلة، لكن لا تمثل الحركة سياسيا”.

واعتبر المتحدث قرارا من هذا القبيل، طبيعيا، طالما أن الكثير من الشخصيات المنتمية لحزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، موجودة في الحكومة الحالية وغيرها من الحكومات التي سبقتها، بصفتها شخصيات تكنوقراطية.

وردا على سؤال حول إمكانية معاقبة من يتمرد من الوزراء على قرار مجلس الشورى، لم يستبعد القيادي في “حمس” إمكانية صدور قرارات تأديبية في حق المخالفين لقرار مجلس الشورى، وقال: “إذا قرر بعض أبناء الحركة التمرد على قرار مجلس الشورى، فسوف لن يتوقف الأمر عند رفع الغطاء السياسي، بل يتعداه إلى عرض الأمر على مؤسسات الحركة المخولة، كي تتخذ القرار الذي تراه مناسبا”، يقول كمال مايدة، الذي اعتبر ما يحدث من تجاذبات بين بعض قيادات الحركة هذه الأيام، مظهر من مظاهر الديمقراطية وتعدد الآراء داخل الحركة.

مقالات ذات صلة