الجزائر
مجلس الشورى في دورة طارئة لتقييم الهزيمة

حمس في مفترق الطرق وسلطاني على كفّ عفريت

الشروق أونلاين
  • 20649
  • 85
الشروق
رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني

استدعى رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني، دورة طارئة لمجلس شورى الحركة السبت القادم، للنظر في النتائج التي حصلها تكتل الجزائر الخضراء، والبث في توجهات الحركة ومواقفها وتحالفاتها المستقبلية، في ظل الحديث عن ترسيم الإطاحة بخيار المشاركة في الحكومة، وقال نائب رئيس حمس عبد الرزاق مقري أن نقاشا داخليا سيفتح بخصوص رئاسة الحركة في ظل الخسارة التي تملي على زعماء الأحزاب وقيادتها تحمل مسؤوليتهم في مثل هذه الوضعيات.

وأكد مقري لـ “الشروق” أن مجلس شورى حمس المزمع السبت القادم، سيعمل على تقييم النتائج وقراءة انعكاساتها على مستقبل الحركة وتوجهاتها السياسية، التي لخصها مقري في إعادة بناء العملية السياسية من خلال السعي لقيادة المعارضة، واعتبر أن الإطاحة بخيار المشاركة الذي اتخذه الشيخ المؤسس المرحوم محفوظ نحناح، بدخوله المجلس الوطني الانتقالي سنة 94 ، في حكم المفصول فيه، ولم يبق سوى ترسيمه، مؤكدا أن آخر دورة لمجلس الشورى والتي أفضت الى فك الارتباط بجبهة التحرير والتجمع الديمقراطي، اتخذت قرار عدم المشاركة في الحكومة وأرجأت تطبيقه الى ما بعد التشريعيات، ويعتقد مقري أن الوقت حان لتطبيق قرار أعلى هيئة بين مؤتمرين.

وعما إذا كان المجلس سينظر في مسألة ضرورة انسحاب سلطاني من قيادة الحركة، باعتباره المسؤول الأول عن الفشل وعما آلت إليه مكانة الحركة وحلفائها، قال الرجل الثاني في حمس أن المسألة ستكون حاضرة ضمن نقاش داخلي على اعتبار أنه المكان الطبيعي لمناقشة مثل هذه الملفات.

مقري الذي اشتكى لجوء النظام للتزوير ولم يستغربه، قال أن هياكل الحركة هي الوحيدة من ستتخذ مصيرها، ولن يكون لأحد الكلمة عليها حتى ولو تعلق الأمر بالرئيس بوتفليقة، ردا على سؤال حول إمكانية تلقي الحركة الدعوة لتكون حاضرة في تسيير شؤون الحكومة.

استدعاء سلطاني لقيادات أركان الحركة، والذي شمل هيئة المستشارين التي التقاها أمس، تعكس برأي الملاحظين السياسيين، الوضع الحرج الذي أضحت فيه حمس، بفعل نتائج التشريعيات التي جعلتها دون كل التشكيلات السياسية الأخرى في عنق الزجاجة، بالنظر الى عدة عوامل يتصدرها انعكاس النتيجة على التنافس الداخلي بين تيارين استعدادا للمؤتمر القادم، هذا التنافس الخفي الذي لن يكون سلطاني حاضرا فيه، سيكون محصور بين تيار مقري المعارض الذي دخل المنافسة مبكرا عندما هندس للتكتل مع النهضة والإصلاح وبين التيار الداعم للمشاركة بقيادة غول الذي قدم حصيلة تؤهله ليكون مطلبا داخليا وطوق لنجاة الحركة.

المسألة الثانية التي تضع خيارات سلطاني تحت مجهر التقييم وتفرض عليه تقديم تفسيرات، كيف للوزير عمر غول الذي قاد حملة انتخابية بمفرده بأصعب ولاية على الإطلاق بمعزل عن أحزاب تكتل الجزائر الخضراء، أن يكون له الفضل أن ينقد شرف هذا التكتل بصفة عامة وحمس بصفة خاصة، عندما ساهم بإنتصاره على منافسيه، بنسبة 43 بالمائة في النتيجة المحققة بالنسبة لحمس التي يقدر نصيبها من مجموع الـ48 مقعدا 33 مقعدا، وساهم بنسبة 27 بالمائة في نتيجة ثلاثة أحزاب.

ثالث مؤشر يؤكد الحرج الذي أضحت عليه حمس، يتعلق بانقلابها على خطابها السابق الذي كان يبرر عددا من ممارسات السلطة الى تبني خطاب المظلومية والخطاب العاطفي الذي تجيده التيارات الإسلامية بل مكن نظراءهم في مصر وتونس والمغرب من دفة الحكم.

الخرجة السياسية لعبد الرزاق مقري، ومحاولته قيادة جبهة المعارضة، لإسقاط نتائج الانتخابات بتخيير السلطة بين إلغاء نتائجها أو الانسحاب من البرلمان قبل الالتحاق به، تؤكد الحرج الذي أضحت عليه حمس، في ظل التوازنات الداخلية للحركة التي قد تهدد هذا المسعى، وتجعله سببا من أسباب الانفجار، خاصة وأن المعلومات الواردة من المقر المركزي تؤكد ظهور تيار ساخط على خيار التحالف مع النهضة والإصلاح، وينظر إليه على أنه سبب من أسباب الإخفاق.

فهل ستتمكن حمس التي فقدت 20 مقعدا مقارنة بتشريعيات 2007، أن تتجاوز الوضع الجديد وتقبل بوجودها خارج التحالف والحكومة، وتعود الى نقطة الصفر في ظل وجود تيار متمسك بخيار المشاركة، يؤمن أنه حقق نتائج لا مجال للتنازل عنها؟

مقالات ذات صلة