اقتصاد
في برقية عاجلة من الحكومة إلى الولاة

حملات تفتيش للأسواق لوقف التهاب الأسعار

الشروق أونلاين
  • 7440
  • 0
ح م

أبرقت الوزارة الأولى إلى ولاة الجمهورية تطالبهم بتفعيل آليات الرقابة على أسواق الجملة والتجزئة، وأمرت بوضع رزنامة تفتيش ورقابة لمخازن ومستودعات التموين الكبرى، في خطوة لقطع طريق المضاربة ووضع حد للزيادات غير المبررة التي عرفتها مختلف السلع والمواد الأولية، عشية السنة الجديدة، وحذرت الوزارة الأولى من أي تهاون لفرق الرقابة في تطبيق القانون بحذافيره.

علمت “الشروق” من مصادر موثوقة أن ولاة الجمهورية تلقوا تنبيهات من الحكومة، وتحديدا من الوزارة الأولى التي حذرتهم بضرورة اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضبط السوق وفرض الرقابة عليه لقطع طريق فوضى الأسعار ومنطق الأمر الواقع، حيث أشارت صراحة إلى ضرورة تفعيل آليات الرقابة وتجنيد أكبر قدر ممكن من الأعوان لبرمجة دورات تفتيشية تمتد من الشهر الجاري إلى نهاية الثلاثي الأول من السنة، حيث سيتولى “كومندوس” مديريات التجارة وأعوان الرقابة بالبلديات حسب مصادرنا تفعيل القانون وتطبيق مخططات الرقابة المتعارف عليها في كل الدول بما فيها الجزائر، والتي تعتمد على عمليات جرد للسلع الموجودة بالمخازن والمستودعات والتي خضعت للأسعار القديمة، وذلك من خلال استظهار الفواتير والوثائق المستندية التي تبين الأسعار الحقيقية لهذه السلع ومقارنتها مع أسعار السوق.

وقالت مصادرنا إن العمل وفق عمليات جرد المخزون القديم للسلع، كانت معتمدة في وقت سابق، إلا أن إهمالها وإغفالها أدى في السنوات الأخيرة إلى تسجيل السوق زيادات غير مبررة للسلع في الثلاثي الأخير من السنة، أي تتزامن الزيادات في كل مرة مع الشروع في مناقشة تدابير قانون المالية، أي قبل اعتماد التدابير بصفة رسمية بداية من جانفي.

تفعيل الرقابة لوقف فوضى الأسعار التي تهدد الاستقرار الاجتماعي، والتي بدأت تثير ردود أفعال متفرقة بعدد من الولايات، ستكون مدعومة بداية من جانفي القادم بإجراءات ردعية جديدة تتمثل في فرض غرامة بـ10 آلاف دينار في حالات الاعتراض على المراقبة التجارية أو حيال تسليم الوثائق التنظيمية التي تطلبها المصالح المؤهلة لوزارة التجارة.

الإجراء الذي تعول عليه الحكومة، أرجعته مصادرنا إلى تقارير رسمية أثبتت التهرب من التحقيقات الاقتصادية المعمقة وكذا إخفاء أرقام الأعمال المحققة، والتي يلجأ المتعاملون لمختلف الحيل للتهرب من أعوان الرقابة، منها اختلاق الأعذار لتسليم الوثائق المحاسبية التي تسمح بتقويم ممارسة المضاربة المضرة بالخزينة العمومية.

تأتي استفاقة الحكومة لتفعيل آليات الرقابة على الأسواق بمختلف أنواعها، تزامنا مع انتقادات أطلقها الأمين العام للأرندي مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى خلال الندوة الصحفية التي نشطها السبت الفارط، صوب الحكومة وتحديدا وزارة التجارة التي اتهمها دون أن يسميها بعجز أدواتها الرقابية والتي جعلت فوضى الأسعار سيدة حتى في الأحياء الشعبية على حد تعبيره.

محاولة الحكومة وضع الأسواق تحت مجهرها، قبيل دخول تدابير قانون المالية الجديد حيز التطبيق، وإن كان يعد إجراء احترازيا للحفاظ على السلم الاجتماعي، إلا أن المراقبة الاقتصادية تعد إضفاء لسلطة الدولة عن طريق تعزيز أجهزة المراقبة والحفاظ على الاقتصاد الوطني ومصالح المستهلكين، أما بالنسبة للخزينة العمومية فأهميتها تكمن في تنامي إيرادات الدولة نظرا للربح المحدث عن طريق الغرامات وعن طريق الإخضاعات والرسوم المطبقة على المبالغ الحقيقية لأرقام الأعمال الناتجة عن الصفقات التجارية مع التحكم في هوامش الربح ومكافحة طرق الربح السريع.

مقالات ذات صلة