حملة “أشرقي” لتوعية الطالبات بالانحرافات السلوكية
منذ انطلاق حملة “أشرقي منك نبع الخير يأتي” في قطر التي تهدف إلى توعية الطالبات بالمرحلتين المتوسطة والثانوية بالانحرافات السلوكية، ومعالجتها وكيفية الوقاية منها، بدأت بعض الفتيات المشتركات بموقع الفيسبوك بمحاولة تعميم أفكار الحملة في بعض البلدان العربية، بل وطالبن بضرورة التواصل بين إدارة الحملة وإدارة المدارس التي سوف تبدأ في المشاركة بانطلاقات مماثلة.
وقد كان الافتتاح الرسمي للحملة قد بدأ في جوان 2010 واستمرت فعالياتها لمدة ثلاثة أشهر، بمشاركة 15 مدرسة قطرية للمرحلتين الإعدادية والثانوية، حيث وضحت مديرة الحملة سلوى الكواري أهدافها في حفل الافتتاح قائلة: “يجب أن تكون المدارس جهة فعالة في نشر الوعي في المجتمع والمساهمة في إنتاج مجتمع إسلامي صالح يستطيع مصارعة المتغيرات التي تفتك بنا وتحيط بنا من كل حد وصوب والغزو الفكري والثقافي الذي يحيط بشباب امتنا الإسلامية، قررنا أن نعي نحن أولا حقيقة ما يحدث لهذا المراهق من تغيرات نفسيه وفسيولوجية وكيف يمكننا أن نتعامل معه بحب، لحل ما يتعرض له من مشكلات ونكون عونا له يعينه على الوصول لمرحلة الشباب بأمان، كما أكدت الأستاذة الكواري على أن حملة (أشرقي) تسعى جاهده على توحيد كل الجهود المبعثرة وكل الأفكار المشتتة للخروج في نهاية المطاف بحملة تجمع الشتات بما يخدم ديننا ووطننا.
وقد وضح الشيخ نبيل العوضي – خلال حفل الافتتاح – إعجابه بفكرة الحملة قائلاً: ” الحملة تعالج الظواهر السلوكية الخاطئة التي تغزوه من خلال الفضائيات والانترنت وغيرها من الوسائل الحديثة. مؤكدا أن أفضل وسيلة للإصلاح هي المدارس، فللأسف الانحرافات السلوكية تغزو المجتمعات من خلال الفضائيات والانترنت وغيرها من الوسائل الحديثة، وأخطر تلك الانحرافات ظاهرة الشذوذ الجنسي التي ساهمت العولمة في انتشارها بشكل كبير في المجتمعات العربية، حيث أصبحت بعض القنوات والمواقع الإلكترونية تروج لهذه الظاهرة على أنها ظاهرة إيجابية مستوردة من الخارج، بل وأصبحت تداول هذه المواقع بين الشباب والفتيات دون رقابة من الجهات المختصة.
إحتواء المراهقة.. بداية الطريق
وقد تضافرت جهود بعض الطالبات المراهقات من دول عربية مختلفة، مع بعض المستشاريين التربويين لمحاولة التواصل مع إدارات المدارس الدولية والمدارس الخاصة لتعميم فكرة الحملة، وتشجيعهم على التواصل مع إدارة الحملة حيث تقول المستشارة الاجتماعية نيرمين الماهري – من الإمارات العربية المتحدة: “الفتيات المراهقات يجب أن يحظوا بعناية جيدة من قبل التربويين، فهذه مرحلة عمرية خطيرة وحرجة، وإن لم يتم توعية الفتيات بمخاطر بعض السلوكيات الخاطئة، وإن لم يتم مناقشة مشكلاتهم بكل حب واهتمام قد تجد إحدى الفتيات قد خسرت الكثير بعد مرور هذه المرحلة من عمرها، ونسعى حالياً لتوفير كادر نفسي تربوي متميز داخل مدرستنا يستطيع الوصول لقضايا ومشكلات الطالبات، مع الحفاظ على أسرار كل واحدة منهن، وإيجاد حلول عملية ومناسبة، وخلال ذلك سنحاول التواصل مع المتخصصين الملتزمين دينياً وفي نفس الوقت لديهم خبرات جيدة تساعدهم على فهم نفسية المراهقات بشكل أكثر فعالية، وذلك لتخريج أجيال صالحة الفكر والعقيدة، نقية طاهرة“.
بركان يوشك على الانفجار
وتتفق معها معلمة اللغة العربية بسمة محمود بمدرسة أجيالنا الخاصة: ” أعجبت كثيراً بفكرة الحملة، وقد شجعت زميلاتي على إنشاء صفحة لها على الفيسبوك، وقمت بطباعة أفكار وأهداف الحملة وأطلعت مديرة المدرسة عليها والتي رحبت كثيراً بالفكرة، ونسعى بإذن الله لبدء تطبيقها في القريب العاجل بعد التواصل مع إدارة الحملة الرئيسية في قطر، وقد أصبح الإنترنت يسهل عملية التواصل بشكل كبير، وحالياً نمهد للطالبات عن الفكرة، وكأننا نشعر أن هناك بركان يغلي – داخل الطالبات بسبب مشكلاتهن التي يرونها مستعصية – قد يوشك على الانفجار إن لم نبادر مبكراً بالعلاج“.
وتضيف هالة أمجد الأستاذة بقسم علم الاجتماع بجامعة عين شمس: “للإعلام دور كبير في تشجيع المراهقات على ممارسة السلوك الانحرافي على الملأ، بل أن وسائل الإعلام حاولن إضافة الشرعية – الاجتماعية – على هذه السلوكيات، وفكرة الحملة متميزة للغاية لكنها تحتاج إلى دراسة تطبيقية متأنية ومبكرة، لحصد نتائج مذهلة، وأدعو إلى تبنى المداس الحكومية أيضاً للفكرة، ففيها الحفاظ على مستقبل جيل”.
التساؤلات الجنسية للمراهقات
كما تواصلنا مع بعض الطالبات للتعرف على آرائهن في فكرة الحملة ومدى رغبتهن في نشر أفكارها تقول إيمان 15 عاماً من الأردن: ” الفكرة متميزة جدا، وأتمنى أن تجد صدى في الأردن، ففي المدارس مشكلات كثيرة تواجه الطالبات، سواء فيما يتعلق بموضوعات العلاقات الحرام بين الشباب والفتيات، والأهم مرافقة صديقات السوء اللاتي يكن غالباً سبباً في وقوع الفتاة في مثل هذه السلوكيات المنحرفة”.
وتضيف إيناس – 16 عاماً من مصر: ” أولياء الأمور لا يعلمون شيئاً عن مشكلات فتياتهن، وللأسف حتى إن عرفوا أنها تعاني مشكلة ما فسريعاً ما يدفنون رؤوسهم بالرمال كالنعام، ففي مدرستي بعض الفتيات يشربن الخمر والمخدر بحجة الهروب من مشكلات الأسرة والقسوة، وتقوم الطالبة بتعليم الأخرى هذه المصائب، والأخريات للأسف يتساءلن – من باب الاستطلاع – عن بعض الأمور الجنسية بل وحتى الشذوذ، ومصدر معلوماتهن هي مواقع الإنترنت أو المجلات الإباحية، وغيرها من المشكلات التي لا تجد الطالبات لها حلاً”.
وتتفق معها حبيبة – من تونس: ” كنت في أحد الصفوف الدراسية أجد معي طالبة غريبة الأطوار، ومع وجدي في الصف علمت أنها تعتقد أنها شاباً وليس فتاة، وكانت تعاني من مشكلات غريبة، وكانت أحياناً تصادق الطالبات بشكل مريب، مما جعلني انتقل لصف آخر خوفاً على نفسي منها”.
ظاهرة البويات ومخاطرها
وعن قضية الفتيات المسترجلات – البويات- وضحت الدكتورة داليا الشيمي أخصائية الاستشارات النفسية ومديرة مركز عين على بكرة خلال مؤتمر الافتتاح: ” التقيت بعدة طالبات يعانين من اضطراب الهوية الجنسية أو كما يطلق عليه ظاهرة البويات، وقد لاحظت من خلال تواصلي معهن ان الاسرة تلعب الدور الأكبر في لجوء الفتاه لمثل هذا السلوك (البويات) وذلك نتيجة رغبة الفتاه في اعلان تمردها و رفضها التام والمطلق لبعض السلوكيات السائدة في أسرتها مثل تعود الأب على ضرب الأم وإهانتها بشكل دائم ومستمر، أو منح الابن الذكر حقوق كثيرة ومساحه حرية كبيرة تفوق تلك الممنوحة للابنة وهو يثير حفيظة الفتاة ويدفعها نحو الاعتراض على هذه السلوكيات الخاطئة في أسرتها من خلال إتباعها لسلوك البويات أو الفتاة المسترجلة”. ولفتت الشيمي الأنظار إلى انتشار ظواهر سلوكية غريبة ومنحرفة كثيرة لدى الشباب، منها: الايمو، وعبدة الشيطان والبويات” موضحة خلو كل من قطر والبحرين من ظاهرة عبدة الشيطان.
كما تناولت أبرز المشاكل التي يعاني شبابنا العربي قائلة: ” من المشكلات التي باتت تطفو على السطح بوضوح خلال الفترة الراهنة هي عدم تفهم الأهل والوالدين لطبيعة التغييرات التي تتضمنها مرحلة المراهقة وبالتالي عدم تمكنهم من التعامل معها بشكل صحيح وارتكاب أخطاء فادحة في تربيتهم لأبنائهم من دون قصد، الأمر الذي يزيد الفجوة اتساعا ما بين الوالدين والأبناء، وهنا يكمن لب المشكلة ولاسيما في ظل الانفتاح الإعلامي الكبير وثورة الاتصالات التي يشهدها العالم الآن”.