الرأي

حملة الصيف

عمار يزلي
  • 449
  • 0

لأنّ صيف هذه السنة سيكون حراريا استثنائيا بسبب حرارة الطقس غير العادية حتى ما قبل “الصمايم”، وأيضا بسبب حرارة التنافس الانتخابي في عز الصيف، فقد لا نشهد مظاهر أخرى من تلك المظاهر السابقة في الحملات الانتخابية والدعائية السابقة لأسباب كثيرة، أساسها التغيير الذي أحدث على المستوى التنظيمي والتسييري، ولكن أيضا على مستوى تناقص عدد المرشحين المقبولة ملفاتهم، مما يجعل الحملة أقل صخبا ولكنها قد تكون أكثر فائدة ونتيجة.

السبب الآخر في أن الحملة قد لا تكتسي ذلك الزخم الذي نتوقعه، هو الطقس ووجود عائلات كثيرة إما في عطلة أو في حالة استجمام أو أغلبهم بين أربعة جدران يبحثون عن برد التبريد الصناعي. مع ذلك، نتوقع أن تكون الحملة أكثر تنظيما وأكثر اتّزانا وعقلانية سواء التسيير أو في تقسيم الزمن الدعائي على القنوات والمساحات الدعائية والتغطيات الصحفية.

ما نتوقّعه أيضا في الحملة الانتخابية بالنسبة للرئيس المرشح المنتهية ولايته، هو التركيز على ضرورة استكمال ما جرى تحقيقه وإنجازه، وهي منجزاتٌ بلا شك كثيرة ومؤثرة وفاعلة في حركية التنمية والتغيير المنشود الذي آل على نفسه رئيس الجمهورية منذ حملته الانتخابية نهاية سنة 2019 على ألا يدّخر جهدا لتحقيق الغايات والأهداف والتعهدات الـ54 الذي وعد بإنجازها، فما أخلف وعده.

سيكون من الضروري أن يدعو إلى تكملة مسار التغيير والإصلاح وبناء الجزائر الجديدة على أسس أقوى وأمتن بعد أن وُضعت اللبنات الأساسية لهذا التغيير خلال فترة لا تتعدى 3 سنوات من الزمن الفعلي الذي أهدرت منه جائحة كورونا الثلث. سيكون عليه أيضا أن يفتخر بهذه المنجزات التي تحققت ولكن بالتأكيد سيصر على تكملتها وترسيخها لتكون الجزائر قد وضعت قاطرتها على الطريق، وانطلقت بسرعة أولى وثانية وحتى ثالثة في انتظار أن ينطلق القطار إلى السرعة القصوى خلال السنوات الخمس القادمة.

مرشح “حمس” سيعمل، هو الآخر، على امتصاص أصوات الحساسيات الإسلامية الحزبية وغير الحزبية من غير حزبه، ويطلق برنامجا انتخابيا قد لا يكون بعيدا عن البرنامج الإصلاحي للرئيس تبون، فقد يركّز خاصة على أخلقة العمل السياسي والإداري والاقتصادي، تماما كما تحدَّث عن ذلك رئيس الجمهورية، لكنه قد يتحدَّث عن الأمر من زاوية خطاب إصلاحي إسلامي وضمن خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد والتنمية والبنوك والمال والاستثمارات والتجارة الخارجية والغلاء والندرة والأزمات وما إلى ذلك من المنغِّصات التي لا تزال تهيمن على القدرة الشرائية للمواطن وغيرها من المواضيع التي تمسُّ الفئات الهشَّة، خاصة ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين، وهي كلّها ستكون في صلب خطاب المترشحين الثلاثة، بمزايدة أو بمناقصة، فالكل سيراهن على محاولة كسب القاعدة والإقناع ولو بالخطب والأماني والوعود.

مرشح جبهة القوى الاشتراكية، قد يركّز أكثر على مسألة دمقرطة الحياة السياسية وتكريس فعلي للتعددية الحزبية والرأي والرأي الآخر وحرية التعبير ودور المثقفين والثقافة واللغة والإرث الثقافي للجزائر منذ القديم في بناء لحمة وطنية خارج دوائر التقسيم ونبذ الخلافات الطائفية والجهوية والعشائرية وتكريس مبدأ حق المواطن في التسيير وفي التنمية. سيتناول بالتأكيد، مثله مثل البقية، ملف العلاقات الخارجية لاسيما القضية الفلسطينية والعدوان الصهيوني على غزة والضفة ولبنان، ولكنه سيركز أيضا على المستوى المعيشي للسكان وتطوير البنية التحتية لكثير من المناطق التي لا تزال تنتظر دخولها عالم التجديد وتكملة الاستقلال الوطني.

الخطابُ العامّ سيكون غير متباعد في كثير من النقاط، فالجميع يعرف أنه بعد خمس سنوات، سيكون الأمر مغايرا تماما عن اليوم.

مقالات ذات صلة