“حمل الإخوان للسلاح مستبعد إلا أن انزلاق مصر للعنف وارد”
يُقدم محمد ظريف، المحلل السياسي المغربي والمتخصص في الجماعات الإسلامية في الوطن العربي والعالم، تفسيرا لما يحدث في مصر من أزمة سياسية وأمنية بالنتائج المنطقية للمرحلة الثانية لما يسمى بثورات الربيع العربي، لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة المخططة من قبل دوائر القوى العالمية، والمنفذة من قبل المؤسسات العسكرية الحاكمة في الدول العربية.
واعتبر محمد ظريف، الخبير في الجماعات الإسلامية في الوطن العربي والعالم، أن حملة المؤسسة العسكرية لمصر لاعتقال جميع قيادات الصف الأول، وحتى بعض أسماء الصف الثاني المؤثرة لها انعكاسات ايجابية وأخرى سلبية على الصراع في مصر، فمن جانب ستبرّئ هذه الاعتقالات قادة “الإخوان” ـ على الأقل تاريخيا ـ من أي سيناريو عنف محتمل في مصر، باعتبارهم معزولون عن العالم الخارجي وممنوعون من التواصل مع أتباعهم والحشود المؤيدة للشرعية مع زيادة إمكانية تحاورهم مع السلطة سياسيا لحلّ الأزمة .
وطرح ظريف من جانب آخر سلبية اعتقال قيادات الإخوان التي ستؤثر على الجيل الثاني والشباب من الإخوان، في ظل غياب قياداتهم والنواة الصلبة للجماعة، ما يفتح المجال أمام الجماعات الإسلامية المتشددة لاستمالتهم للعنف، وهذا ما تهدف إليه السلطة الحاكمة مرحلياً في مصر، وكذلك المؤسسة العسكرية لتبرير فض الاعتصامات بالقوة في ظل الضغوط الدولية.
واستبعد المحلل السياسي المغربي، تكرار سيناريو الجزائر في مصر لطبيعة الإخوان خاصة قيادات الجيل الأول والنواة الصلبة للجماعة، التي استفادت على مدار تجربتها التي تتجاوز التسعة عقود بالإضافة إلى تعلمها من تجارب دول مماثلة مرت بتجارب وأزمات تشبه إلى حد بعيد الأزمة في مصر، مؤكدا تمسك النواة الصلبة للإخوان بسلمية المواجهة ضد السلطة الحاكمة الآن في مصر، رغم حملة اعتقالات قيادات الجماعة، مشيرا في الوقت ذاته أن إمكانية انزلاق الشارع المصري للعنف تبقى قائمة في ظل التصعيد المستمر، خاصة وأن ما يصطلح على تسميته بـ”تحالف تأييد الشرعية” لا يتشكل فقط من جماعة الإخوان وإنما من تيارات مختلف من ضمنها تيارات متشددة تؤمن بأن الحل الوحيد لمواجهة السلطة المدعَّمة بترسانة المؤسسة العسكرية هو المواجهة المسلحة، ما يُبقي جميع الاحتمالات والسيناريوهات واردة في مستقبل الصراع في مصر.
وأشار محمد ظريف، إلى إمكانية التسوية السلمية وإنهاء الأزمة في مصر بحل سياسي رغم إراقة الدماء بشريطة وجود طرف ثالث محلّ إجماع جميع الأطراف، يؤسس لأرضية التسوية المبنية على تنازلات من جميع الأطراف، معتبرا أن المنادين اليوم بشرعية مرسي باسم شرعية صناديق الانتخابات تنقصهم “شرعية الإنجاز” التي تمثل الشرط الثاني لاكتمال مفهوم الشرعية الديمقراطية لأي سلطة حاكمة، ما يضعف موقفهم ويجبرهم على التنازل من اجل المصلحة العليا للوطن. ومن الجانب الآخر على المؤسسة العسكرية والسلطة الحاكمة الآن، أن تتنازل هي الأخرى نظرا لأخطائها التقنية فالتدخل المباشر لإسقاط أي حاكم هو انقلاب عسكري من الجانب التقني مهما كانت المبررات.
ووصف المتحدث ما جرى في مصر يوم 25 جانفي 2011، بـ”الانقلاب العسكري المقنع” وإن كان معلنا في 2013، فإن الدور الحاسم للمؤسسة العسكرية في التجربتين التونسية والمصرية في2011 و2013 يؤكد أن ما تشهده مصر اليوم، هو استمرار لمخطط “الربيع العربي” بتدبير خارجي وتنفيذ المؤسسة العسكرية التي تبقى العنصر الأساسي والحاسم سواء في أحداث مصر 2011 أو 2013.