جواهر
يعتبرن استقلاليتهنّ حقّا يضمن دوام الاحترام والعلاقة الطيّبة

حموات منصفات: ما أتمنّاه لبناتي أتمناه لكنّاتي

الشروق أونلاين
  • 2270
  • 4
ح.م

ترفض العديد من الزَّوجات السكن مع أهل الزَّوج حتى لو كان البيت واسعا، وتدعي بعضهن القبول بالوضع من اجل ضمان إتمام زواجهن، لكنهن ما يلبثن أن يبدأن بتدبير الخطط للاستقلال بحياتهن مع أزواجهن، وهو الأمر الذي يثير حفيظة فئة من الحموات، ويفسر غالبا بالغيرة، وفي هذا الصدد تقول الأخصائية في علم النفس “نور الهدى ثامر” أن ذلك الشعور لا تفهمه سوى الأم التي أنجبت وربّت وسندت ابنها ليصبح رجلا، فليس من السهل أن تأتي أخرى لتستأثر به وتبعده عنها، لذلك تشب نار الغيرة في قلبها بمجرد أن ترى ابنها قد ركز اهتمامه على زوجته باذلا كل الجهود لإرضائها، و يزيد الأمر تعقيدا عندما تطالب هذه الأخيرة زوجها بالاستقلالية عن بيت والديه، فيزداد خوف الأم وتشعر بأنها خسرت الحرب التي أعلنتها على كنّتها”.

وتنهال السيدة سكينة بالشتائم على كنتها التي رفضت العيش معها تحت سقف واحد، معتبرة تصرفها قلة أدب منها و دوسا على كلامها، وتعمّم الحكم على جميع من يرفضن العيش مع العائلة قائلة: “نحن نعرف لماذا يرفضن العيش مع العائلة، لأنهن خائبات، ولا يتقنّ أعمال المنزل والطبخ، ويردن العيش بعيدا عن أعين تراقبهن وتكتشف عيوبهن، حتى يجدن الحرية للتسكع، أو التنقل من بيت إلى بيت”.

على النقيض ترفض فئة أخرى من الحموات فكرة السكن مع الكنّة، ويعتبرن استقلالية أبنائهم مع زوجاتهم حق من حقوقهم، حتى ينعموا بالحرية التامة ويعيشوا حياتهم كما يقتضيها عصرهم، ومن جهة أخرى حتى يتجنبن المشاكل ويحافظن على علاقة طيبة مع كناتهن، وبعين الإنصاف والحق يؤكدن أنه من باب الإنصاف أن تتمنّى الحماة لكنّاتها ما تتمناه لبناتها من خير.  

بهية البالغة من العمر 71 عاما ترفض أن يشاركها ابنها الأصغر نفس البيت بعد زواجه، رغم أنّها تعيش هي وزوجها فقط في شقة واسعة، وتعاني من مرض السكري، وارتفاع الضغط وكثيرا ما تحتاج إلى من يساعدها في أشغال المنزل، وتبرر ذلك بقولها: “أرفض أن أعيش أنا وكنّاتي في نفس البيت، حفاظا على الاحترام والعلاقة الجيدة بيننا، وكما تمنيت لبناتي الاستقلالية عن أهل أزواجهم أتمنى ذلك لكنّاتي أيضا”.

وتؤيد أم حسان الرأي ذاته معترفة أنها لا تستطيع التحكم في لسانها عندما ترى سلوكا معوجّا، وهو ما لا يعجب كنّات هذا العصر ويتسبب في مشاكل يطول مداها وتعبر عن ذلك بقولها: “كنّات اليوم لسن مثلنا، نحن أطعنا الحماة، وزوجة السلف، وكل من يكبروننا، أما بنات هذا الجيل لا يعجبهن كلامنا ولا يتقبلن نصائحنا، وأنا امرأة لا تحب العوج وأحب العمل المتقن وكثيرا ما أنتقد ابنتي وتحدث بيننا مشاحنات بسبب كثرة انتقادي لها، لذلك أفضّل أن تسكن كنّاتي بعيدا عني، أنا لا أرى اعوجاجهن فينفلت لساني، وهنّ لا يسمعن ما لا يروقهن منّي”. 

وتدافع الزهرة عن كنتها ضد زوجها الذي يضيق عليها حريتها ويتدخل في أمر لباسها ودخلاتها وخرجاتها، متمنية أن يحصل ابنها على السكن في القريب العاجل حتى تتحرر من تسلطه وتقول: “يريد أن يتحكم في كنته ويسجنها في البيت مثلما فعل معي، وأنا لا أقبل أن تعيش كنّتي نفس الوضع الذي عشته، أريدها أن تستقلّ في بيتها وتعيش بحرّية مع زوجها”.

وترى الأخصائية في علم الاجتماع صونيا سدراتي أنّ الحماة العصرية واعية متفهمة وغالبا ما تبادر هي بحثّ ابنها على تأمين سكن مستقل قبل الزواج، لمعرفتها بحق كنّتها في الحصول على مساحة من الحرية والخصوصية مع زوجها، وتضيف أنّ إقامة الزوجين مع الأهل غالبا يتسبب في تفجير الخلافات وإفساد العلاقات. وترجع سدراتي سبب رفض بعض الحموات فكرة استقلالية أبنائهم المتزوجين إلى غياب الوعي، والرغبة في ممارسة التسلط الذي مورس عليهنّ من قبل حماواتهن سابقا، مؤكدة أنّ هذه الأدوار تتوارث في غياب الوعي، وأن بعض الحموات يتعطّشن سابقا للتسلّط على الكنّة وإعلانها غريما بغض النظر عن أخلاقها، وبالمقابل هناك كنّات يتزوجن مدججات بأفكار سلبية عن الحماة وأخت الزوج مما يخلق لهن حساسيات على أتفه الأمور، ويبدأ سوء الظنّ والتفسير النمطي لأي تصرف على انه دين مسبق بين الحماة والكنّة أو الكنّة وأخت زوجها.

مقالات ذات صلة