حمّالةُ حطبٍ اسمها الإمارات
من المضحكات المبكيات في الحرب الحالية، أنّ الإمارات العربية المتَّحدة تقترح على دول الغرب المتضرِّرة من غلق مضيق هرمز، إنشاء تحالف بحري دولي لفتحه بالقوة، ويعلن بعضُ مسؤوليها أنّهم بصدد جمع 40 دولة في هذا الحلف، ويقترحون المساهمة في هذا الجهد الحربي بسفنٍ لإزالة ألغام وتقديم دعم لوجستي منوَّع!
لو كان الأمرُ ممكنًا عمليًّا، ولو بنسبة 20 بالمائة، لما تردّد الرئيسُ الأمريكي دونالد ترامب، وهو المعروف بنزقه وتهوُّره في اتخاذ القرارات، لحظةً واحدة في إرسال سفنه الحربية وبوارجه ومدمِّراته إلى المضيق لفتحه بالقوة وتقديم ذلك على أنّه نصرٌ كبير على إيران، لكنّ ترامب يعرف جيدا أنّ المهمة مستحيلة أمام الزوارق والمسيّرات والصواريخ الإيرانية، فهي ستُغرق السفنَ الأمريكية، وسيخسر ترامب المعركة حتما، لذلك استغاث بحلفائه في الناتو وخارجه كاليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، ولم تلبِّ نداءَه دولةٌ واحدة لتأكّدها جميعا من استحالة المهمّة، وفضَّل بعضُها دفع رسومٍ لإيران للسماح لناقلاتها بالمرور من المضيق.. فكيف تعتقد الإمارات أنها باتت دولة كبرى وتستطيع انجاز ما عجز عنه ترامب وتشكيل حلف بحري من 40 دولة، كما تزعم؟ هل نجح الحلفُ السابق الذي شُكِّل ضد مجموعةٍ صغيرة من الحوثيين في البحر الأحمر حتى ينجح الآن ضدّ دولةٍ إقليمية كبيرة كإيران في ممرِّ هرمز؟! ألم تطّلع الإمارات على تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنّ التفكير في فتح مضيق هرمز بالقوة “غير واقعي”؟!
مشكلةُ الإمارات أنّها تغرق يوميًّا في هذه الحرب الجائرة التي تشنُّها أمريكا والكيانُ الصهيوني على إيران منذ 28 فيفري الماضي، ما يجعلها طرفا فيها حتّى وإن ادّعت غير ذلك؛ فهي الآن تجاوزت مرحلة استضافة القواعد العسكرية الأمريكية التي تنطلق منها بعض الطائرات المُقاتلة والمسيَّرة للعدوان على إيران، وفتحِ فنادقها للجنود الأمريكيين الهاربين من القواعد المقصوفة، وفتحِ غرف عمليات للصهاينة والأمريكيين لتنسيق هجماتهم على إيران، وتجاوزت ذلك كلَّه إلى التحريض على إنشاء تحالف بحري لمحاربة إيران في مضيق هرمز، والأخطر من ذلك تحريض الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على مواصلة حربهما عليها إلى غاية تدميرها؛ إذ كتب سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، مقالا في “وول ستريت جورنال” الأمريكية، دعا فيه إلى “استمرار الضغط العسكري على إيران لتحقيق نتيجة حاسمة”، محذّرا من أن “وقف إطلاق النار وحده لا يعالج التهديدات الإيرانية”!
هذه الدعوة السافرة، تؤكّد مدى تورُّط الإمارات في الحرب، وأنّها طرفٌ فيها و”حمّالةُ حطب”، وهي تعبيرٌ صريح عن مدى التحوّل الجذري الحاصل في هذا البلد العربي الذي تصهين حكامُه جهارا نهارا في السنوات الأخيرة وآثروا خيانة الأمة والتخندق مع أعدائها وخوض حروبهم الجائرة ضدّ دولها، ومساعدتهم فيها بأموالهم وقُدراتهم وأراضيهم… لذلك ستكون عاقبة بغيهم وخيانتهم وخيمة وسقوطهم مدوِّيا، ولن تغيثهم أمريكا أو ينفعهم الكيان الصهيوني الذي يتحالفون معه الآن، يوم تدور عليهم الدوائر ويُهزمون.
أخيرا: لقد تجاوز بعض فجّار الإمارات كل الحدود إلى درجة التطاول على الخالق تعالى؛ إذ استضافت إعلاميةٌ مصرية “الأكاديمي” عبد الخالق عبد الله في بودكاست “ما هو الحلّ”، وسألته: لماذا لا تتدخّل الإمارات للتأثير على نتنياهو؟ فأجابها: “حتى ربُّ العالمين لا يستطيع التأثير على نتنياهو، فكيف تستطيع الإماراتُ فعل ذلك”؟! وبهذه الإجابة التي تنضح وقاحةً وصفاقةً وجهلًا وتطاولًا سافرا على الله، يتماهى عبد الخالق مع ذلك الإعلاميِّ الخليجي الذي كتب يومًا في جريدته قائلا: “لك العُتبى يا نتنياهو حتى ترضى!”، فهل بلغ بكم الذلُّ والهوان والتصهيُن وعمى البصيرة إلى درجة تأليه هذا النازي قاتلِ الأطفال والنساء والمطلوبِ للمحكمة الجنائية الدولية كمجرم حرب؟! وصدق اللهُ القائل: “الأعرابُ أشدُّ كفرًا ونفاقًا…”.