-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" دخلت عالمهم ووقفت على يومياتهم الشاقة

حمّالون بشهادات جامعية للانتقام من البطالة

الشروق أونلاين
  • 16780
  • 19
حمّالون بشهادات جامعية للانتقام من البطالة
ح.م
الحمّالون مهنة كثير من الجزائريين الشرفاء الرافضين مدّ يدهم للناس

يعملون بأجور زهيدة وبأجساد قوية ليجنوا راحة بال كبيرة، يفتكون رزقهم بعرق جبينهم يعملون من المهد إلى اللحد، يحملون كل شيء يجدونه أمامهم الخضر والفواكه.. علب المواد الغذائية.. الآجر والقرميد وأكياس الإسمنت.. إنّهم الحمّالون، مهنة يعتقد الكثيرون أنها انقرضت، لكنها في واقع الأمر لا تزال قارة لدى كثير من الجزائريين الشرفاء الرافضين مدّ يدهم للناس.

“الشروق اليومي” استأذنتهم لدخول عالمهم ووقفت على يومياتهم الشاقة ومشاكلهم الصحية وحرمانهم من الحماية الاجتماعية وغيرها من الأمور الخفية الأخرى وذلك من خلال جولة قامت بها إلى سوق الكاليتوس بالعاصمة لبيع الخضر والفواكه بالجملة.

 

 حملة شهادات جامعية في مقدمة الحمّالين!   

سفيان، محمد، إبراهيم وغيرهم كثيرون شباب احتضنهم سوق الكاليتوس بعد أن تنكّرت لهم كل المؤسسات التي طرقوها رغم الشهادات العليا التي يحملونها ورغم تخرجهم من الجامعات الجزائرية في تخصصات مختلفة، إلا أنهم فضلوا امتهان التعتيل وكسب لقمة حلال بدل الانحراف أو السرقة أو البقاء حبيسين للبطالة.

تفاجأنا كثيرا ونحن نستمع لسفيان البالغ من العمر 28 عاما وهو يروي لنا كيفية التحاقه بهذه المهنة منذ 3 سنوات تقريبا، سيما وأنّه خريج جامعة الجزائر في تخصص العلوم السياسية والعلاقات الدولية، فبعد التخرج أودع عديد الملفات لكن في كل مرة لا تكلل محاولاته بالنجاح، ما جعله يقبل على مهنة التحميل في سوق الكاليتوس ضمن عمل يومي يتقاضى عليه أجرا زهيدا.

سفيان ليس وحده يقول محمد مجبر رئيس اللجنة الوطنية لممثلي أسواق الجملة الذي التقيناه بعين المكان، مؤكدا أن المهنة ليست سهلة عليهم لكنها تبقى أفضل حلّ في ظل استفحال البطالة والآفات الاجتماعية وهي تفتح بيوتا لكثير منهم استطاعوا من خلالها تأسيس أسر والتكفل باحتياجاتها.

إبراهيم أيضا خريج جامعة الخروبة للعلوم الاقتصادية شاب متواضع وخجول في الثلاثين من العمر أنهى تخصصه منذ سنوات قليلة وبعد أن كان يعمل في المهنة بصفة موسمية خلال دراسته وجد نفسه منغمسا فيها بعد التخرج لانعدام فرص العمل في كل المؤسسات الذي أودع طلباته على مستواها.

والجميل في كل هؤلاء الجامعيين أنّهم متقبلون لواقعهم والكل يحمد الله على هذه الفرصة وإن لم تكن دائمة ومستقرة وعند مستوى تطلعاتهم، لكن الرزق الحلال يغنيهم عن كل التأففات. 

 

حمّالون في الستين من العمر..

رغم تقدم العمر بعدد من الحمّالين وتخطيهم عتبة الستين، إلا أنهم لا زالوا ينشطون، حيث رأيناهم في غدو ورواح لا يكلّون ولا يملّون يعملون بروح شباب في العشرين وإن كانت مظاهر التعب والشقاء مرسومة على وجوه معظمهم وعلامات الشيب غزت لحاهم وشعر رؤوسهم.

وحسب عمي موسى البالغ من العمر 63 عاما فإن العمل لا يعرف عمرا متى توفرت الصحة الجيدة. ويضيف المتحدث “الحمد لله لا أشعر بالتعب فجسمي تعوّد على النشاط ولست الوحيد هنا، حيث يوجد معي أشخاص شارفوا على السبعين ورغم هذا لا زالوا يعملون”.

 

الأجسام والحمير والعربات.. كل الوسائل مباحة لرفع الأثقال

يعتمد الحمّالون على وسائل مختلفة في عملهم، فبينما يفضل كثيرون أجسادهم والاعتماد على أنفسهم، يستأجر آخرون عربات صغيرة يضعون فيها السلعة والصناديق وتبلغ قيمة تأجير العربة 150 دج لليوم الواحد.

وحسب الكثيرين فإن العربة تساعدهم على رفع كمية أكبر من السلعة تصل إلى حدود 5 قناطير في الدفعة الواحدة، عوضا عن الانتقال بعدد محدد من الصناديق لتصفيفها في الشاحنات أو في مربعات البيع بالسوق.

وكشف لنا حمّالون آخرون في أسواق الخضر بالبليدة عن استعمالهم للحمير في هذه المهمة بدل تأجير عربة يوميا، حيث يحملون كميات عليهم وينقلونها لأصحابها.

وعلى عكس هؤلاء لا يرضى قلّة آخرون بديلا عن أجسامهم لحمل الصناديق، فقد يخسرون بعض الوقت لكنهم يعملون بأريحية أكثر حسب تصريحاتهم.   

 

عمل دؤوب من الرابعة صباحا إلى الثالثة مساء مقابل 1500 دج

يلتحق أغلب الحمالين بمواقعهم ابتداء من الرابعة صباحا حيث يصطفون عند مدخل السوق وفي رواقه الكبير على أمل الظفر بعمل في ذلك اليوم، وهو ما قد لا يتحقق بالنسبة للبعض، غير أن الأمل يبقى قائما لديهم إلى ساعات متأخرة ولو قبيل انتهاء الدوام بساعات.

وعن هذا يقول سفيان “الظفر بزبون ليس سهلا ويتوقف على معرفتك بالناس والتجار وكذا تفانيك في العمل ومع الوقت تكتسب سمعة لديهم ويطلبونك بالاسم بعد أن يتعاطفوا معك”.

وعلى مدار عشر ساعات كاملة ينهمك العمال في رفع وتصفيف الحمولات في الشاحنات ليجنوا في آخر اليوم بين 1000 دج إلى 1500دج.

وحسب محمد مجبر، فإن تفريغ حمولة مركبة كبيرة يشترك فيه 3 شباب ويتقاضون عنه 5000 دج إلى 6000 دج يتقاسمونها بما يجعل كل واحد يحصل على 2000 دج تقريبا.

 

مشاكل صحية بالجملة والتأمين الاجتماعي منعدم

يشتكي مع مرور الزمن أغلب العاملين في تحميل السلع وتفريغها من آلام في الظهر والصدر بحسب شهادات حية لهم، وذلك نظرا للأثقال التي يرفعونها وكذا للبرد الشديد الذي يتعرضون له في ساعات الصباح الباكر، سيما في فصل الشتاء.

كل هذه الأمراض يواجهون أعباءها لوحدهم في غياب الحماية والتأمين الاجتماعي، على اعتبار أنهم مستقلين ماعدا عدد يعد على الأصابع استفاد من التأمين لأنه يعمل بشكل دائم ومستقر.

ورغم أنّ الضمان الاجتماعي بادر في المدة الأخيرة بصيغة تحمي هؤلاء، إلا أنهم لم يقبلوا عليها بعضهم عن جهل والبعض الآخر عن استهتار وتماطل!

 

 200 حمّالا في سوق الكاليتوس فقط

كشف محمد مجبر أن سوق الكاليتوس يعمل به حوالي 200 شاب في مهنة شحن وتفريغ الحمولة من مختلف الأعمار تفوق الستين، نافيا وجود أطفال أو قصر لأن بنيتهم الجسدية لا تساعدهم على العمل، كما أنّ التجار يعزفون عن خدماتهم التي لا تؤدي الغرض المطلوب، فالجميع يبحث عن يد عاملة مميزة وذات مردودية عالية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
19
  • hn

    Ceux qui vivent, ce sont ceux qui luttent". Peu importe le métier qu'ils exercent, pourvu qu'ils soient honnêtes. Mais s'ils ont en plus une instruction ou une culture, voilà qui devrait leur apporter une satisfaction qui s'ajoute à leur intégrité. Pourquoi tant rêver de richesse, de puissance et de gloire quand elles celles-ci sont incapables de nous procurer la paix intérieure, et donc forcément le bonheur. La foi, garder la foi jusqu'au bout et la transmettre à ses enfants, voilà à quoi nou

  • غيور على الجزائر

    هذه نتيجة سياسة بكالوريا لكل مواطن فلو كانت الأسئلة صعبة في كل السنوات التي تسبق البكالوريا مع تشديد الرقابة ومنع الغش بكل الوسائل حتى السجن والغرامات المالية الباهضةلأصبح الناجحون قليلون ولكن في قمة الإنتاج العلمي ولوجدوا جميعا العمل المناسب لهم

  • بدون اسم

    هذه الايام في الغرب وفي كل دول العالم العمال والحرفيون والطهاة والنجارين وصانعو الزجاج ومرصفو الطرقات ...الخ صارو يتفنون في وضع فيديوهات في اليوتوب عن اعمالهم كأنهم ابطال والكل يتابعها باعجاب كبير وعندنا ان لم تعمل موظف او مدير انت فاشل حسبت هاته العقلية في الخليج المتبطر فقط واذا بها عندنا

  • بدون اسم

    Avec un niveau secondaire vous ne devez pas faire autant de fautes sur trois lignes. J'ai le niveau moyen en Algérie seulement il datait des années du riz. Salutation.

  • بدون اسم

    هل تريدون ان يعمل الكل في مكاتب ام ماذا

  • شباب مبدع في كل الحرف

    الخدمة مش عيب

  • لا للظلم

    هذا يعني ان بعض التخصصات موجودة لكنها لا تغني ولا تسمن من جوع. يجب غلقها.
    الماستر في الجزائر لا يتعدى مستوى حمال. كل من هب ودب اصبح يتحصل على هذه الشهادة. السوسيال حتى في العلم.

  • بدون اسم

    بارك الله لهم في يكسبون ولا حول ولا قوة الا بالله
    الحمد لله ما زال هناك من يريد الحلال لانه من ينظر حوله يقول خلت

  • sliman

    لما اشتغلت انت ومثيلاتك لم يبقى لهم الا العتالة هدا ان وجدوها

  • sliman

    كي عدتي انتي ومثيلاتك تخدمو لم ييبقى لهم الا الحمالة او العتالة اوكان لقاوها

  • mehdi

    الرجاء من الاخوة الجامعين عدم البوح للزملاء في العمل بانكم جامعين لسبب هو ان الجهال و مرضى لقلوب يتشفون لانهم غيارين ...وفكروا دائما في الهربة و الهجرة .

  • جامعي

    هو سياسة الدولةالغبوية في منح فرص العمل****اصبح المرءة تعمل والرجل مهما كان مستواه لايعمل***** اخر صيحة من هده السياسة المرءة تسوق .طرام واي. والرجل يجلس على مقعد .طرام واي.. رغم ان البطالة نحرت اجسام الشباب..وهم مزالو في سياستهم الغبية**.قصةواقعية شاب قام بارسال طلب عمل 5 مرات او 6 وهو مهندس لم يجد جواب المرة 6 او 7 ارسل طلبه باسم فتاة فرجع له الجوابةبوجود العمل قولو بربكم يدهب للعمل باسم فتاة.**منح الفرص للانات على حساب الرجال.رانا عندنا 12 مليون عا نس مزالو مزوجوش

  • بدون اسم

    التعليق

  • youss

    est ce que vous appelez les diplômes distribué par vos université des vrais diplômes? un universitaire qui ne sait même pas aligner une phrase, j'ai un niveau secondaire et quand je vois le niveaux lamentables des algériens, les diplômes d'après 2000 je deviens fou, honteux

  • علي موت واقف

    بــــــــســــــــم الله الـــــــرحـــــمـــــن الـــــرحـــيــــم
    اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ
    عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
    والله يإخواة فيه طبيب يشتغل فى شركة اللحوم و اخر يشتغل فى طاكسى و اخر يشتغل فى الحضانة الاطفال و و و و والله القلب مكسور و العين تدم

  • علي

    حمال احسن من قلقال وخدام الرجال سيدهم

  • tarik

    الخدمة ماشي عيب ...العيب أن البلاد خاسرة عليه ملايير باه يقرا و يروح للجامعة و من بعد تقولو دبر راسك ...باه يخدم لازم يكون من ذوي الحقوق و راهم باينين شكون ....ولا عندو معريفة كبيرة .......شكون اللي نجح في البلاد هادي ( غير الحرايمية و الجهال اللي دارو دراهم ) الباقي اللي خرج راهو تهنا ...و الباقي راهو يعاني يخدم عند روحو ...يخدم عند أمي جاهل بصح دار الدراهم وقت الغفلة ( العشرية ) .....لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ....المسؤولية تقع على السلطة ....ربي وكيلكم.

  • nro7

    1500دج مليح في سمانة عندك مليون نروح نخدم

  • امازيغي مسلم

    المال الحلال القليل خير من مليارات الحرام

    اللهم اعنهم و يسر لهم كل خير