حنين إلى الأجواء الرمضانية الدمشقية وتزاوج بين أطباق وعادات البلدين
يحنون إلى الأجواء الرمضانية السورية ويتابعون ما يحدث في بلدهم الأم بكل أسى وألم، على الرغم من أنهم استقروا في الجزائر منذ مدة طويلة، إلا أنهم يشتاقون لصوت “المسحراتي” ودوي مدفع الإفطار، كما يتحسرون على اللمة العائلية حول المائدة الرمضانية.. هي عائلة سورية مقيمة بالجزائر زرناها لنتعرف أكثر على العادات الرمضانية للأشقاء السوريين.
استقبلنا السيد “المعنى زهور عدي” في مدخل البيت بحرارة تنم عن الأخلاق الرفيعة وكرم الضيافة التي يتميز بها أبناء الشام، كانت الساعة تشير إلى تمام الثالثة مساءً، دخلنا غرفة الضيوف، حيث جلس “عدي” يحدثنا بينما كانت زوجته “رندة ” في المطبخ منهمكة في تحضير وجبة الإفطار، أما ابنتاهما “ياسمين” و”فرح” المتخرجتان في الجامعة فكانتا تشاهدان التلفزيون، في حين كان الابن “ملاذ” خارج البيت.
في بداية الحديث عرّفنا رب العائلة على نفسه فقال إنه قدم إلى الجزائر بغرض التجارة في استيراد التجهيزات الطبية، وترك “حماة” أو “مدينة النواعير” ليستقر بالجزائر، وفي هذه الأثناء دخلت السيدة “رندة” التي رحبت بنا بدورها، وعبرت عن حنينها إلى الأجواء الرمضانية في سوريا على الرغم من أنها تعودت على عادات الجزائريين، وقالت إن السوريين يحبون كثيرا المحافظة على العلاقات الاجتماعية، لذا يجتمعون كل يوم من رمضان عند عائلة ما، كما أنهم اعتادوا على تبادل الأطباق طيلة الشهر الفضيل.
وعن أهم ما يميز العادات السورية الرمضانية عن نظيرتها الجزائرية قالت محدثتنا أنهم مازالوا يفطرون على دوي المدفع في كل مدينة، أما في السحور فيستيقظون على صوت “المسحراتي” الذي يدق على طبل صغير ويدعو النائمين للاستيقاظ.
أما عن السهرات الرمضانية في بلاد الشام فقال السيد “عدي” أن الرجال وبعد أداء صلاة التراويح يجتمعون في المقاهي يدخنون الشيشة، ويستمتعون بقصص “الحكواتي” الذي دأب كل ليلة على قص رواية ما بأسلوبه الخاص الذي يشد إليه الحاضرين. بالإضافة إلى “العراضة الحموية” وهي عبارة عن مجموعة شباب يرتدون الزي التقليدي الشامي يحملون شابا على أكتافهم يؤدي اناشيدَ رمضانية.
أما النسوة فتجتمعن في البيت حول مائدة مزينة بأنواع الحلويات الشامية في مقدمتها “القطايف” وهو البغرير عندنا يملا بالقشطة ويغمس في العسل،”العوامة”،” و”الهيطلية” عبارة عن حليب ونشاء مثل “الفلان”.
انتقلنا مع السيدة “رندة” إلى المطبخ حيث حضرت العديد من الأطباق السورية على الطاولة “شربة العدس”، “فتوش” ،”مقلوبة” ولحمة بالصحن إلا أنها وضعت اللمسة الجزائرية من خلال طبق “اللحم الحلو”. وهنا أشارت ربة البيت إلى أنهم اعتادوا على جلب التوابل وبعض المواد الغذائية من سوريا إلا أنهم وبعد الأزمة عزفوا عن ذلك.
وقبل أن نودع عائلة “زهور” تمنت أن يعود بلدهم إلى سابق عهده لتتمكن من زيارة الأهل والأصدقاء الذين اشتاقوا إليهم كثيرا.