حوادث قاتلة.. معارك و”تبراح” في رأس السنة!
نساء في الخمسينيات يخطفن الأنظار وينافسن الشابات والمراهقات في الرقص بالمركبات والمنتزهات… بلاغات بالجملة عن تداول نقود مزورة عبر محطات الوقود.. شباب وكهول فضلوا اقتناء مشروبات كحولية ومخدرات، وحجز مكان في الحانات والملاهي، لينطلق “مهرجان” الحوادث وتتحول فرحة استقبال العام الجديد إلى كابوس تعج به مصالح الاستعجالات الطبية بمئات الجرحى، ويلقى البعض حتفهم، وتعمّ الشوارع أضواء سيارات الدرك وسط استنفار كبير.
امتلأت الفنادق والمركبات السياحية والمنتزهات ساعات قليلة قبل دخول العام الجديد بحركية كبيرة، للعائلات والأزواج والشباب بالرغم من أن شوارع العاصمة وتيبازة كانت خاوية على عروشها بعد أن ألقى شبح “التقشف” ظلاله عليها أمام الزيادات التي تضمنها قانون المالية 2018.
اصطياد بالجملة للمطلوبين من العدالة
مشاهد وقفت عليها “الشروق”، ليلة الاثنين، رفقة مصالح الدرك الوطني التي كثفت من إجراءاتها الأمنية ونشرت جميع وحداتها وتشكيلاتها، لتأمين احتفالات “الريفيون”، إلا أن عزوف الجزائريين عن الخروج إلى الشارع حول تلك التدابير الأمنية إلى إجراءات احترازية فقط.
الساعة كانت تشير إلى الرابعة مساء، عندما وصلنا إلى مقر المجموعة الإقليمية لدرك تيبازة، لتبدأ جولتنا رفقة قائد أركان المجموعة الإقليمية للدرك بتيبازة، المقدم ميلود شاكر ماما قادة، والرائد عامر لحسن رئيس المركز العملياتي بالمجموعة، إلى جانب الرائد بيزيو من خلية الاتصال بقيادة الدرك الوطني، حيث كانت محطتنا الأولى حاجز الدرك بالمخرج الشرقي لولاية تيبازة باتجاه الجزائر العاصمة، حيث لاحظنا توافدا كبيرا للعائلات والأزواج والشباب مثنى وجماعات للاحتفال بـ “الريفيون” أو “البوناني”، إلا أن الدركيين تمكنوا من خلال تفتيش الوثائق من اصطياد العديد من الشباب المبحوث عنهم من طرف العدالة لتورطهم في قضايا فساد أو رشوة أو مبحوث عنهم لأنهم “عصاة” هاربون من الخدمة الوطنية.
عجائز ينافسن المراهقات في الزهو واللهو.. وما خفي أعظم
المفاجأة كانت خلال جولتنا في بعض الفضاءات السياحية بتيبازة ساعة واحدة فقط قبل منتصف الليل ودخول السنة الجديدة، هو انتشار نساء في الخمسينيات بلباس فاضح وشعر بمختلف الألوان، يرقصن كالمراهقات، وسط موسيقى صاخبة وكذا مشاركة عائلات بأكملها في هذه الاحتفالات وقارورات الخمر على موائدها.
فيما كان رجال الدرك المنتشرون في حالة استنفار قصوى، وعندما حاولنا الاستفسار عن ذلك، رد علينا رئيس فرقة الدرك المسؤول عن أمن المكان، بأن كوارث ستحدث بعد ساعة الصفر، بسبب حالات السكر المتقدم، التي تتحول غالبا إلى مهرجان للحوادث والشجارات والاعتداءات.
بالمقابل، كانت ليلة آخر سنة 2017، استثنائية بالنسبة إلى هؤلاء الشباب المتهورين الذين استحال عليهم إمضاؤها أمام مائدة المنزل رفقة العائلة، وأبوا إلا أن يبذلوا كل ما في وسعهم لتحويل الشارع إلى مسرح يستعرضون فيه أقصى درجات طيشهم، لكن بالمقابل هناك وحوش ترصدهم في الخارج، وعيون ماكرة ترى فيهم غنائم ثمينة وفريسة سهلة للسرقة والاعتداء باستعمال مختلف أنواع الأسلحة البيضاء، إلا أن مصالح الدرك حالت دون ذلك، حيث تمكنت من إنقاذ العديد من الشباب من قبضة هؤلاء، حسب ما وقفنا عليه ليلة أمس الأول، من خلال نشر التشكيل الأمني على مستوى مختلف التشكيلات العملياتية الثابتة والمتنقلة لاسيما عبر الطرقات الرئيسية والثانوية مع تشديد المراقبة والتفتيش عبر الحواجز.
103.. للإبلاغ عن الاختطافات وطوارئ بسبب النقود المزورة
حوّل المكالمة فورا… استعدوا لمداهمة محطة البنزين على مستوى المخرج الشرقي للولاية باتجاه العاصمة.. سيارة تحمل نقودا مزورة.. هي مكالمة عايشناها خلال دخولنا المركز العملياتي على مستوى المجموعة الإقليمة لتيبازة، وهو المركز الذي يعمل حسب ما كشف عنه الرائد عامر لحسن طوال 24 ساعة، إذ يتلقى يوميا على الرقم الأخضر 1055 أزيد من 700 اتصال من طرف المواطنين للتبليغ عن اعتداءات أو حوادث مرور أو الاستفسار عن حالة الطريق، فيما كشف المسؤول الأمني عن افتتاح خط جديد يحمل رقم 103 للتبليغ عن حالات الاختطاف وهو مفتوح للإخطار عن حوادث الاختطاف.
“الشروق” ترافق عناصر الشرطة في تنفيذ المخطط الاستثنائي
هاربون ومشبوهون في قبضة الأمن ليلة “البوناني”
شباب هارب من العدالة وآخرون فروا من أداء الخدمة الوطنية، عاشوا ليلة “رعب” بشوارع العاصمة.. بلاغات كاذبة بالجملة عن اعتداءات بالمترو والتراموي.. سكارى في حالة غيبوبة ينقلون إلى المستشفيات، ومواطنون عالقون في محطات الوقود بسبب الزيادات.. هكذا بدأت سنة 2018. حركية غير عادية على مستوى كبرى المراكز التجارية الكبرى ومراكز الترفيه والأماكن العمومية، عشرات العائلات أبت إلا قضاء اللحظات الأخيرة من سنة 2017 واستقبال السنة الجديدة رفقة ذويها بالمراكز التجارية الكبرى أو الأماكن العمومية، فيما قضى شباب آخرون سهرة السنة الجديدة يتسكعون في الشوارع، وآخرون فضلوا تناول وجبة العشاء بين رفقة الأصدقاء والأحبة.
مسبوقون يسقطون في فخ “اللوحة الذكية”
عقارب الساعة كانت تشير إلى الثامنة مساء، حين انطلقنا من مقر المصلحة الولائية للأمن العمومي بباب الزوار رفقة إطارات أمن ولاية الجزائر، من أجل متابعة مدى تطبيق المخطط الأمني.. وجهتنا الأولى كانت الحاجز الأمني المحاذي لقصر المعارض، والذي ضم عشرات أفراد الشرطة القضائية وعناصر فرقة الأمن والتحري “بي أر أي” المدعمة بالوسائل المتطورة للكشف عن المتفجرات والآلات الحادة، وأجهزة الكشف عن المركبات المسروقة والأشخاص المشتبه فيهم.
وخلال مكوثنا رفقة عناصر الأمن، لفت انتباهنا توقيف عشرات المركبات التي تحوي أشخاصا مشبوهين، ليتضح بعدها أن عددا منهم مبحوثون من قبل العدالة أو هاربون من أداء واجب الخدمة الوطنية، لتتحول رحلة “الزهو” إلى سقوط في فخ “اللوحة الذكية”.
توجهنا بعدها نحو المركز التجاري “أرديس” الذي يشهد بدوره يوميا حركة كبيرة للمواطنين الذين يقصدونه سواء لاقتناء الحاجيات أو للمكوث فيه رفقة أصدقائهم.. وكانت الحركة هناك غير عادية، بعد ما شهد هذا المرفق إنزالا غير مسبوق من طرف العائلات التي أبت إلا قضاء اللحظات الأخيرة والاحتفالات بالسنة الجديدة على طريقتها الخاصة.. وقد امتلأ موقف السيارات الخاص به عن آخره، بعد ما اغتنم المواطنون تحسن أحوال الطقس وارتفاع درجات الحرارة للترويح عن نفسها، سواء بالمركز التجاري أو منتزه الصابلات.
حجز أسلحة بيضاء.. ومن دخل المترو والترامواي فهو آمن
وساهمت يقظة عناصر أمن ولاية الجزائر المدعمة بالكلاب المدربة، من وضع حد لعديد من الشجارات ومحاولات الاعتداءات فكانوا بحق العين الساهرة لحماية العائلات من بعض الشباب الطائش، حيث لفت انتباهنا اصطياد العديد من الأشخاص المشبوهين أو الفارين من العدالة، بعد عمليات التفتيش الدقيقة في الوثائق عن طريق “اللوحة الذكية”، ليحولوا مباشرة إلى مقرات الأمن.
وإن كانت حركة تنقل المسافرين عبر محطتي المترو والترامواي قليلة نوعا ما، إلا أن يقظة عناصر الأمن وحنكة الفرق المختصة، سمحتا بتمرير عشرات الشباب المشتبه فيهم على التفتيش الدقيق، وهو ما سمح بحجز أسلحة بيضاء وآلات حادة بحوزة مراهقين وشباب ارتأوا التجول في أزقة العاصمة، والبحث عن ضحية للانقضاض عليها، واللافت للانتباه أن السلطات الأمنية شددت الرقابة على جميع مداخل ومخارج هاتين الوسيلتين مع إخضاع كل مشتبه فيه للتفتيش بواسطة كاشف الإفلات الحادة لمنع تسلل أي سلاح ابيض إلى داخلها.
طوابير ليلية بسبب الزيادات في أسعار الوقود
وإن كانت الشوارع والطرقات المؤدية إلى النوادي الليلية والمركبات السياحية بوسط زرالدة لم تسجل ازدحاما شديدا كما جرت عليه العادة، إلا أن أغلب المركبات المارة على نقاط المراقبة خضعت للتفتيش والرقابة المشددة، بفضل مرابضة فرق الشرطة القضائية بعين المكان لتفتيش كل مركبة مشتبه في حيازتها للممنوعات، خاصة المراهقين والشباب، وقاموا بحجز كميات من الخمر والمخدرات كانت بحوزة بعض الشباب والمراهقين، وشهدت الساعات الأخيرة لسنة 2017، طوابير لا تنتهي أمام محطات الوقود، علّهم يستفيدون من ملء كلي لخزان السيارة وتفادي الزيادات الجديدة.
6 آلاف شرطي لتأمين العائلات وإحباط أي تجاوزات
أكد الملازم الأول مولود إيبعزاتن، المكلف بالإعلام بأمن ولاية الجزائر توزع منذ الساعات الأولى، عناصر أمن ولاية الجزائر، عملا بالتدابير الأمنية الوقائية بمناسبة الاحتفال بحلول السنة الميلادية الجديدة، وباشرت القوات العملياتية بتعداد 6000 شرطي من مختلف الرتب، عملها عبر نقاط التفتيش والمراقبة التي تم تحديدها بهدف ضمان تغطية أمنية محكمة.
وتم توزيع عناصر الأمن بشكل مدروس عبر محطات الترامواي والميترو وكذا مواقف سيارات الأجرة، في شكل دوريات راكبة وأخرى راجلة وكذا فرقة الأنياب والوسائل التقنية الحديثة، مضيفا أنه في مثل هذه المناسبات يسعى أمن ولاية الجزائر إلى الحد من حدوث أي اعتداءات أو خروقات للقانون أو تجاوزات أثناء السياقة، ناهيك عن بث الأمن والأمان في نفس العائلات الجزائرية في تنقلاتها الليلية.